الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
مدينتي الصويرة تسهم في الحكومة العراقية الأولى

بواسطة azzaman

مدينتي الصويرة تسهم في الحكومة العراقية الأولى

وليد عبدالحسين

 

وأنا أتصفح تاريخ الوزارات العراقية للمؤرخ عبد الرزاق الحسني الذي امتازت موسوعته المذكورة برصانة المعلومة ورشاقة العبارة، لا سيما وأنه شاهد عيان على جميع أحداث تلك الفترة من تأسيس الدولة العراقية، إذ كان صحفياً وكاتباً مهماً وموفداً لصحف وشارك في كثير من جلسات ومؤتمرات السلطات آنذاك.

فقد وجدته وهو يوثق بدايات تشكيل الدولة العراقية الحديثة عام ١٩٢٠ في الجزء الأول من كتابه القيم، ويشير إلى مجيء المندوب البريطاني بيرسي كوكس إلى العراق في يوم ١١ / ١٠ / ١٩٢٠، وبعد (١٢) يوماً فقط من وصوله أي في ٢٥ / ١٠ / ١٩٢٠، قرر تشكيل حكومة عراقية مؤقتة لإدارة الدولة برئاسة نقيب أشراف بغداد عبد الرحمن الكيلاني، واختار له (٨) وزراء كأعضاء في هيئة وزارته هم كل من:

طالب النقيب: وزيراً للداخلية وحسن الباجه جي: وزيراً للعدلية الذي اعتذر عن قبول الوزارة فعين مصطفى الألوسي بدلاً عنه وأسندت وزارة الأوقاف إلى وزير النافعة إضافة له. وساسون حسقيل وزيراً للمالية وجعفر العسكري وزيراً للدفاع الوطني ومصطفى الألوسي: وزيراً للأوقاف، وعزت باشا الكركوكي: وزيراً للمعارف والصحة وعبد اللطيف المنديل: وزيراً للتجارة ومحمد علي فاضل: وزيراً للنافعة.

ثم يذكر الحسني بأن بيرسي كوكس قام بتعيين بعض المنتمين إلى البيوتات والأسر المعروفة، وزراء بلا مناصب وزارية، في الحكومة وكان عددهم (١٢)، (٦) منهم من بغداد هم كل من:

حمدي باشا بابان وعبد الجبار الخياط وعبد الغني كبة وعبد المجيد الشاوي وعبد الرحمن الحيدري وفخر الدين آل جميل.

محمد الصيهود من الكوت وعجيل السمرمد من الصويرة وأحمد الصانع من البصرة وسالم الخيون من الحمّار وهادي القزويني من الحلة وداود اليوسفاني من الموصل.

فلاحظت أن مدينتي الصويرة قد نافست العاصمة بغداد والمحافظات الكبرى على وجود ممثل لها في أول حكومة عراقية وتفوقت على جميع أقضية العراق الأخرى بذلك، وليس من باب التفاخر المناطقي أو التعصب، إلا أنني تذكرت ذلك حينما راجعته وقارنت بينه وبين مآل حال مدينتي في تأهيل شخصياتها وأعيانها إلى مجالس الدولة سواء التشريعية أم التنفيذية في الحقب التاريخية اللاحقة، فوجدت هناك تراجعاً ملموساً في ذلك، خاصة في الوقت الحاضر، إذ إن نصيب مدينتي من تواجد أحد أبنائها في مجلس النواب يكاد يكون لا وجود له، فمثلاً خلال خمس دورات برلمانية بعد ٢٠٠٣ وابتداءً من ٢٠٠٦ وحتى ٢٠٢٦ لم يفز أحد من أبناء هذه المدينة في عضوية مجلس النواب سواء رجل أو امرأة، ووزير في حكومة عام ٢٠١٤- ٢٠١٨، وهذا التراجع في التمثيل النيابي أو الحكومي محل نقاش دائم بين أبناء المدينة المهتمين بدورها السياسي، موعزين ذلك إلى عدة أسباب أهمها عدم تنسيق الجهود بين المتصدين لمثل هذه المواقع وتضخم الأنا داخل أغلبهم والكل يشعر أنه القائد والمُقَدَّم والأفضل، فهم مصداقاً لقول الشاعر:

بلدي رؤوس كله أرأيت مزرعة البصل!

لذلك ما لم يمتلك أبناء هذه المدينة العريقة الإيثار والمساندة فيما بينهم، ستبقى لا حظ لها في التواجد داخل أروقة السلطة ما خلا بعض المكرمات التي ترميها بعض الأحزاب والقوى السياسية من أجل السيطرة وتوسيع نفوذها!

 محام / الصويرة

 


مشاهدات 44
الكاتب وليد عبدالحسين
أضيف 2026/02/21 - 1:14 AM
آخر تحديث 2026/02/21 - 2:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 107 الشهر 15973 الكلي 14947616
الوقت الآن
السبت 2026/2/21 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير