منار الروح
سيف الجنابي
للروح دروب لا تُرى بالعين، ومسافات لا تُقاس بخطوة أو زمن. قد يعيش الإنسان أعواماً طويلة وهو يسير، لكنه لا يعرف إلى أين يتجه ، حتى يلمح نوراً خفياً، نوراً يوقظ في داخله معنى الطريق. ذلك النور هو منار الروح.
يقول أهل التصوف إن العشق ليس مجرد ميلٍ أو رغبة، بل هو بوصلة خفية، إذا استقرت في القلب صار لها سلطان على الوجهة والهوى معاً. فحين يحب الإنسان بصدق، يشعر كأن في داخله مصباحاً لا ينطفئ، يهديه في العتمة، ويمنحه طمأنينة لا تُفسَّر. ليس لأن الطريق صار سهلاً، بل لأن النور صار أوضح.
وفي لحظات الصمت، حين يخفت ضجيج العالم، يدرك المرء أن المنار الحقيقي، ذلك الشعور العميق الذي في داخله.
هناك، في تلك المساحة الهادئة، تلتقي الروح بوجهتها، وتفهم أن أجمل ما في الحب أنه يمنحنا معنى، قبل أن يمنحنا لقاءً.. ربما لا يدوم كل لقاء، ولا تبقى كل المسافات قصيرة، لكن ما يتركه الحب الصادق في القلب لا يزول. يظل كمنارٍ بعيد، قد لا نراه في كل لحظة، لكنه يظل هناك، يلمع في العتمة، ويهمس للروح كلما تاهت: ما دمت تحمل النور في داخلك، فلن تضيع الطريق.
إن الحب الصادق لا يقيّد الروح، بل يحرّرها، لأنه يجعلها ترى ذاتها في مرآة الصفاء.