تكثيف الجهود الإغاثية في كردستان
أكثر من 400 شاحنة مساعدات وفرق طبية لدعم المتضرّرين
بغداد - إسماعيل عيد العزيز
شهدت مناطق كردستان خلال الأسابيع الماضية، كارثة إنسانية كبيرة، نتيجة الظروف المناخية القاسية وتداعيات الحرب، الأمر الذي دفع مؤسسة خيرية، إلى إطلاق حملة إغاثية واسعة لإيصال المساعدات إلى العوائل المتضررة، في خطوة عكست حجم التضامن المجتمعي وروح التكافل بين المواطنين الكرد.
وجاءت هذه الجهود في أعقاب رسالة وجّهها الرئيس مسعود البارزاني، إلى أبناء الشعب الكردي في الإقليم وخارجه، عبّر فيها عن (تقديره لجميع المواطنين والمؤسسات والجهات التي شاركت في أعمال الإغاثة والمساعدة، مشيداً بدور الإعلاميين في نقل معاناة المتضررين وإيصال صوتهم)، بحسب بيان صادر عن المؤسسة، واكد العاملين في المؤسسة ان (هذه الرسالة شكّلت حافزاً معنوياً لمواصلة العمل الإنساني وتعزيز روح التعاون والتضامن)، وانطلقت فرق المؤسسة الخيرية عبر المعابر الحدودية، خلال 21 كانون الثاني الماضي، الى (مدينة حلب، إذ وصلت أولى القوافل الإغاثية في نهاية كانون الثاني الماضي، تحديداً حي الشيخ مقصود، حيث شملت المساعدات نحو 600 عائلة، رغم الظروف المناخية الصعبة، والإرهاق الذي رافق فرق العمل)، بحسب الفريق، الذي بين ان (عمليات الإغاثة استمرت باتجاه مدينة قامشلو، حيث شهدت مواقع التوزيع حضوراً كبيراً من العائلات المتضررة، فيما شاركت فرق المؤسسة في تقديم الدعم الغذائي والإنساني، وسط أوضاع معيشية صعبة يعانيها السكان، خصوصاً كبار السن والأطفال)، مبيناً انه (تم ارسال أكثر من 400 شاحنة محمّلة بالمساعدات الإنسانية إلى عدد من المدن، منها قامشلو والدرباسية وعامودا وكركي لكي وديريك، مع التركيز على توفير المواد الغذائية بوصفها أولوية عاجلة، اذ تم توزيع أكثر من 100 ألف وجبة غذائية ساخنة ضمن المرحلة الأولى من الحملة)، وبشأن تأمين وسائل التدفئة والاحتياجات الشتوية، أوضحت المؤسسة انه (مع اشتداد موجة البرد خلال فصل الشتاء، برزت الحاجة الملحّة إلى وسائل التدفئة، ما استدعى توفيرها أكثر من 350 ألف لتر من مادة الكازويل، إلى جانب البطانيات والملابس الشتوية والمواد الأساسية، بهدف التخفيف من معاناة العوائل النازحة والمتضررة).
رعاية صحية
وأضافت ان (المساعدات لاتنحصر في الغذاء والملبس ووسائل التدفئة، بل شملت تجهيز فرق طبية تطوعية من أربيل ودهوك لتقديم الرعاية الصحية والدعم النفسي للجرحى والمتضررين، لاسيما أولئك الذين فقدوا أفراداً من عائلاتهم، أو تعرضوا لإصابات جسدية، حيث عمل الأطباء والمتطوعون في المناطق الذكورة على تقديم الخدمات الطبية الممكنة في ظل الإمكانات المتاحة)، وفقاً لما ذكرت، وأكد القائمون على الحملة ان (هذه الجهود لم تمثل المؤسسة وحدها، بل عكست تضامن أبناء الشعب الكردي وتكاتفهم في مواجهة الأزمات، إلى جانب مشاركة جهات متعددة في دعم المتضررين)، واختتمت المؤسسة بيانها بالقول ان (المواقف الإنسانية تبقى راسخة في الذاكرة، وتنشر ثقافة المساعدة والاسناد بين الجميع)، معربة عن (أملها في أن يعمّ السلام والاستقرار بجميع المناطق، وأن تتواصل جهود الإغاثة والدعم الإنساني لكل المحتاجين).
مناطق رئيسة
يذكر ان (إقليم كردستان يعد من المناطق الرئيسة في العراق، التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين واللاجئين خلال السنوات الماضية، خصوصاً منذ اندلاع الحرب على تنظيم داعش والأزمة السورية، ما جعله مركزاً مهماً للجهود الإنسانية المحلية والدولية، فقد وفّر الإقليم ملاذاً لمئات الآلاف من النازحين العراقيين واللاجئين، واستضاف نحو 900 ألف نازح ولاجئ في السنوات الأخيرة، يعيش قسم منهم في مخيمات، بينما اندمج آخرون في المدن والمجتمعات المحلية).
وتشير بيانات رسمية إلى أن (حكومة الإقليم خصصت موارد مالية كبيرة لدعم هذه الفئات، إذ قُدّرت المبالغ المخصصة للمساعدات الإنسانية بمئات الملايين من الدولارات سنوياً، لتوفير الغذاء والخدمات الأساسية والرعاية الصحية للنازحين في عشرات المخيمات، المنتشرة بمحافظات أربيل ودهوك والسليمانية، ضمن جهود العمل على دعم الاستقرار طويل الأمد، وإعادة الاندماج الاجتماعي والاقتصادي لهؤلاء المواطنين). وقال مختصون ان (المساعدات في كردستان تمثل جزءاً أساسياً من الاستجابة الإقليمية للأزمات في العراق وسوريا، وتعتمد على تعاون واسع بين الحكومة المحلية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني، بهدف توفير الغذاء والمأوى والرعاية الصحية والتعليم، ودعم الاستقرار الاجتماعي للمتضررين من النزاعات والكوارث).