الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أريدُ أنْ أراهُ أوْ أسمعُ صوتهُ

بواسطة azzaman

أريدُ أنْ أراهُ أوْ أسمعُ صوتهُ

محمد خضير الانباري

 

إلى أين تمضين بكل هذا التعلّق، يا صغيرتي؟
إلى ما ظننته نجاةً، فإذا به امتحان.
وكيف عرفتِ ذلك؟
لأن قلبي أحبّه سريعًا، وأخاف فقده أكثر، مما أخاف ضياعي.

ألم تتعلّمي بعد أن القلوب قد لا تُحسن الاختيار؟
فدقّاتها أحيانًا تختلف.
لقد تعلّمت… ولكنني في كل مرة أظن أنني هذه المرة أبصر.

أتبصرين بعينيك، أم بعقلك، أم بحكمتك؟
بل برغبتي، وما الرغبة إلا مرآة مائلة.

ولمَ تحزنين إذا أُغلِق باب؟
لأنني رأيت فيه حلمي، ولم أرَ ما كان ينتظرني خلفه.
لقد بنيت آمالًا… كثيرة، ثم خاب ظنّي.

وهل كل ما يشبه الحلم خير؟
لا… ولكن القلب يصدّق الوهم إذا تزيّن بالأمل.

كم مرة أحببتِ شيئًا، ودافعتِ عنه، ثم شكرتِ الله حين ابتعدتِ؟
مراتٍ لا أستطيع عدّها، وفي كل مرة أتعجّب من نفسي الأولى.

إذن، لمَ لا تثقين بالحكمة قبل التجربة؟
لأن الألم هو المعلّم الذي لا نصدّقه، إلا بعد أن نتعلّم.

وهل الكره دليل شر؟
ليس دائمًا
فكثيرًا ما كرهتُ الصبر، وكان فيه نجاتي،
وكرهتُ الفقد، فكان فيه اكتمالي،
وكرهتُ الانتظار، فإذا به يربّيني ببطء.

إذن ما الخلاصة؟
أنني لا أعرف، مهما ظننت أنني أعرف.

ومن يعرف إذن؟
من يرى العاقبة قبل البداية،
ومن يعلم خفايا الأمور قبل أن تُكشف،
ومن يكتب الأقدار بحكمةٍ لا تخطئ.

فماذا عليكِ أن تفعلي؟
أن أُخفِض صوت رغبتي،
وأرفع يقين قلبي،
وأمشي مطمئنة، ولو لم أفهم.

فأُغلِق الحوار،
وعاد الكلام ببراءة الأطفال، بلا فقدان
وقبلتُ بالعرض،
وكانت الرسالة قد وصلت.

 


مشاهدات 73
الكاتب محمد خضير الانباري
أضيف 2026/02/14 - 8:18 AM
آخر تحديث 2026/02/14 - 11:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 372 الشهر 10495 الكلي 13942139
الوقت الآن
السبت 2026/2/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير