مفردات التحدّي
عدنان سمير دهيرب
إستدعاء صور ذهنية حول حدث معين من الذاكرتين الشخصية والاجتماعية ، لا يربط بالتفاصيل والكيفية والأدوات التي تستخدم في ذلك الحدث أو الواقعة التي تحصل ، وإنما في النتيجة التي يفضي اليها وقوع الحدث .
فالحرب مثلاً لا تستدعي طبيعة وأنواع الأسلحة المستخدمة وتتسابق وسائل الاعلام في ذكر تفاصيلها بوصفها جزءاً من الحرب النفسية ، وإنما النتيجة التي لا تذكرها تلك الوسائل ، وتتمثل بالقتل وسفك الدماء والتهجير والخراب والدمار الذي يأتي من تلك الحرب ، وذكر تصريحات التحدي والتمسك بخطابات أطراف الصراع لإشاعة الرعب والقلق في ذهنية المتلقي التي تضج بصور سابقة من خراب حدث في زمن مضى ، لمجتمعات وأجيال عاشت أشكالاً من الصراعات المسلحة لتحقيق غايات آيديولوجية لم تأتِ بغير الخراب وإندحار القيم .
لذلك يصبح التعاطف مع شعب يتعرض للحرب ، والابادة هو إنحياز إنساني ، لا سيما أذا ما كانت تلك الحرب غير متكافئة من حيث القوة وأمكانيات التسليح والقدرة الفائقة على التدمير . وليس دعماً لزعامات تبحث عن المجد والهيمنة والاعتراف بالقوة ، والهوس بذكرها في مدونات التاريخ التي سجلت أنواعاً من التوحش والقسوة والعنف أنتج ملايين القتلى في حلبة صراع الارادات ونفوذ المصالح والايديولوجيات التي تتسابق في ميدانها الدول .
والانكى حين يعتقد زعيم ما أنه القوي الذي يجب أن يحصل أو يفرض ما يريد ، ويدخل الى ميدان لا يمتلك فيه ركائز القوة المتكافئة مع الخصم ، سوى جمهور تغذى على خطابات التضليل او الاقناع بما يحمل من أفكار تسوق وفق آيديولوجية تعتقد الصواب بما تحمل .
وأن تلك المعتقدات المشتركة بوصفها يقيناً عاطفياً أو نفسياً توفر لها الفوز والنصر في ساحة الصراع ، التي لا ينتصر فيها سوى شعارات قادة الحروب الذين يختبئون خلف ميادين الدم المسفوح ، لأدوات حملت معتقدات وأفكاراً تغذت عليها خلال أعوام من نشر البروباغندا للحفاظ على السلطة ، وترسيخ مفردات الخداع والاوهام ، في تقديم الموت على الحياة ، الفوضى على الاستقرار ، العصبية على الحوار ، الهيمنة على المساواة والتحدي على الجدل ، لتفضي الى نتائج يكون فيها الانسان وقـــــيم المجتمع ، هو الخاسر أبداً في لعبة السياسة التي تفتقر للأخلاق .