الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قراءة في تحوّلات السياسات الدولية وأثرها على الأمن البيئي

بواسطة azzaman

التغيرات المناخية في ميزان القوى الكبرى

قراءة في تحوّلات السياسات الدولية وأثرها على الأمن البيئي

 

 

ابتهال العربي

أصدر مركز العلمين للدراسات البيئية والتغيرات المناخية والمياه، مؤخراً، كتابه العلمي الجديد بعنوان: (التغيرات المناخية في ميزان القوى الكبرى: السياسات الصينية والأمريكية وآفاق المواجهة الدولية). ويأتي هذا الإصدار في توقيت حاسم يشهد فيه العالم تحولات بيئية غير مسبوقة وتنافساً دولياً يتجاوز المنافذ التقليدية إلى ساحات جديدة، من بينها ملف التغير المناخي وأثره على الأمن والاستقرار العالمي. ويحرص المركز عبر إصدار هذا الكتاب على (تقديم تحليل معمّق ومتوازن للعلاقات بين السياسات الكبرى ومسؤوليات الدول تجاه الكوكب، مستنداً إلى رؤية علمية استراتيجية تهدف إلى تعزيز فهم الجمهور لصعوبة التحديات المناخية وإمكانيات التعامل معها)، وسعى القائمان على الاصدار الجديد، الخبيران قاسم محمد الجنابي، ومظهر هادي مصبح، إلى (إضافة بحث تخصصي موسع يرفد المكتبة العربية في مجال الدراسات البيئية والسياسية)، واشار الخبير في مجال البيئة،نظير عبود فزع، خلال تقديم الكتاب الى ان (البحث يجمع بين التحليل السياسي لصراع القوى الكبرى، والتأثيرات البيئية والاجتماعية الناتجة عن التغير المناخي، مع ارساء رؤية واضحة حول السبل الممكنة لمواجهة هذه التحديات والتوصل إلى حلول فعالة ومستدامة). واكد الخبيران ان (التغيرات المناخية لم تعد قضية بيئية منعزلة، أو شأناً علمياً محضاً، بل تحولت إلى أحد أهم محددات التوازنات الدولية وصناعة القرار السياسي والاقتصادي في العالم)، موضحين ان (التغير في درجات الحرارة، وارتفاع منسوب البحار، وتكرار الكوارث الطبيعية، ظواهر باتت تؤثر بشكل مباشر في الأمن الغذائي والطاقة والاستقرار الاجتماعي، الأمر الذي دفع القوى الكبرى إلى إعادة ترتيب أولوياتها الاستراتيجية).

توظيف ملف

 ويسلط الكتاب الضوء على (كيفية توظيف ملف المناخ في صراع النفوذ العالمي، ومدى انعكاسه على مستقبل النظام الدولي ومسؤولية الدول الكبرى تجاه الإنسان والكوكب)، لافتاً الى ان (العراق يواجه تحديات بيئية عديدة ، نتيجة التغيرات المناخية العالمية، وتتمثل هذه التحديات في الارتفاع الملحوظ لدرجات الحرارة، شح المياه وجفاف بعض المناطق، تراجع معدلات هطول الأمطار، تزايد موجات الجفاف والتصحر، إلى جانب العواصف الترابية المتكررة التي أثّرت بشكل مباشر في الصحة العامة والقطاعات الاقتصادية المختلفة)، وبين الباحثان ان (شحّ الموارد المائية تعد من أخطر مظاهر الأزمة المناخية في العراق، إذ يعتمد البلد بشكل كبير على نهري دجلة والفرات، اللذين شهدا انخفاضاً حاداً في الإطلاقات المائية، الأمر الذي انعكس على واقع الزراعة والأمن الغذائي)، وركز الباحثان على ان (العراق يمضي باتخاذ خطوات وطنية لتعزيز قدرته على التكيّف مع تحديات المناخ، عبر تنظيم ندوات تخصصية حول معالجة ندرة المياه والحد من الجفاف والتصحر، الى جانب إعداد الاستراتيجيات والخطط البيئية، وتحديث السياسات المتعلقة بإدارة المياه، وتشجيع استخدام الطاقة المتجددة، فضلًا عن تعزيز التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية في مجالات التخفيف من آثار التغير المناخي وبناء القدرات المؤسسية). واشارت دراسات بيئية إلى ان  (التغير المناخي كقضية استراتيجية عالمية، إذ اكد الباحثون تجاوز أزمة المناخ الإطار البيئي، لتصبح قضية أمن قومي واقتصاد سياسي، فالدول الصناعية الكبرى مسؤولة عن النسبة الأكبر من الانبعاثات الكربونية، في حين تتحمل الدول النامية الأعباء الأكبر من آثار الجفاف والتصحر والهجرة المناخية، كما أسهمت الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاق باريس للمناخ 2015، في إعادة صياغة مفهوم المسؤولية المشتركة، إلا أن التطبيق العملي ما زال يخضع لحسابات المصالح الوطنية والتنافس الاقتصادي)، مبينة ان (الولايات المتحدة تتبنى خطاباً مزدوجاً في التعامل مع قضية المناخ، فمن جهة تعلن التزامها بخفض الانبعاثات وتعزيز الطاقة النظيفة، ومن جهة أخرى تخضع سياساتها لتقلبات داخلية مرتبطة بالاقتصاد وصناعة النفط والغاز)، واكد خبراء ان (أبرز ملامح السياسة الأمريكية، تظهر في الاستثمار بالتكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة، استخدام ملف المناخ كأداة ضغط دبلوماسي واقتصادي، ربط التحول البيئي بالتنافس الصناعي والتكنولوجي مع الصين، التردد في الالتزامات طويلة الأمد بسبب تغير الإدارات السياسية)، واضافوا ان (قضية المناخ أصبحت معياراً جديداً لقياس قوة الدول ومسؤوليتها الأخلاقية تجاه البشرية، ولم يعد الصراع يدور فقط حول السلاح والنفوذ، بل حول القدرة على حماية الكوكب وضمان مستقبل الأجيال القادمة)، على حد قولهم، وشدد الخبراء على (ضرورة تعزيز التعاون الدولي، وتغليب المصلحة الإنسانية على الحسابات السياسية الضيقة، وبناء شراكات حقيقية تحقق التوازن بين التنمية وحق الأرض في البقاء).


مشاهدات 46
أضيف 2026/01/31 - 12:00 AM
آخر تحديث 2026/01/31 - 1:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 89 الشهر 23498 الكلي 13930921
الوقت الآن
السبت 2026/1/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير