الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
تداعيات الحرب الايرانية على الاقتصاد العالمي

بواسطة azzaman

تداعيات الحرب الايرانية على الاقتصاد العالمي

كوفند شيرواني

 

مع اشتعال حرب أمريكا واسرائيل على إيران في يوم 28 من شباط الماضي، قام الحرس الثوري الإيراني بإغلاق مضيق هرمز الذي يمثل الممر الملاحي الوحيد الذي يربط الخليج العربي بخليج عمان ويمثل أحد اهم الممرات الملاحية للتجارة العالمية. وهذا الإغلاق خلق مخاطر جادة على كافة السفن التي تنتظر في منطقة الخليج العربي وعددها أكثر من 150 سفينة وناقلة نفط وعشرات السفن الأخرى في خليج عمان.

ومن ضمن قائمة التحديات الاقتصادية التي أشير اليها سابقا، فإن الحرب الايرانية جسدت ثلاث تحديات: التضخم، والنزاعات الجيوسياسية، والتأثيرات على سلاسل الإمدادات. أما الآثار الاقتصادية، المترتبة عن اغلاق المضيق فهي متعددة ومتشعبة ويمكن ايجازها في الفقرات التالية.

  ‏‏ان أول الاضرار أو الخسائر التي نجمت عن اغلاق مضيق هرمز هو فقدان العوائد المالية للنفط الذي كان يصدر عبر المضيق، بنسبة (20%) من الطلب العالمي وكذلك الغاز الطبيعي الذي فقد عوائده بنسبة (25%) من الطلب العالمي.

‏غير أن الاضرار ستكون أخف وطأة لدول الخليج التي تمتلك مسارات بديلة لتصدير نفطها.  فالمملكة العربية السعودية تمتلك خط أنابيب يمتد من شرق البلاد الى غربها يمكن ان ينقل (5) ملايين برميل نفط يوميا من حقول النفط في منطقة الظهران الى ميناء ينبع على سواحل البحر الأحمر. أما الإمارات العربية فتمتلك خطوط أنابيب مساندة للتصدير تربط حقول النفط في أبو ظبي إلى ميناء الفجيرة على سواحل خليج عمان. وهذا الخط له القدرة على نقل نصف الصادرات النفطية لدولة الإمارات.

‏ومن الأضرار الأخرى لإغلاق المضيق هو فقدان (11%) من التجارة العالمية، فإغلاق المضيق سيقطع سلاسل الامدادات لعدد كبير من البضائع والسلع من وإلى دول الخليج العربي. كما أن بلدانا بعيدة في مناطق أخرى في العالم أيضا ستواجه اضطرابات في التجارة العالمية مصحوبة بتضخم في اسعار السلع والبضائع الموردة. فمع تعثر سلاسل الإمدادات وارتفاع كلف النقل والتأمين للسلع والمواد المنقولة عبر هذا المنفذ االتجاري الحيوي يصبح ارتفاع الأسعار وبوتيرة عالية أمرا محتوما.

اغلاق المضيق ستنسحب آثاره على دولة إيران نفسها، حيث ستفقد أغلب إنتاجها النفطي البالغ (1.5) مليون برميل/يوم وحوالي (70%) من تجارتها الخارجية. غير أن مصادر إخبارية متعددة أشارت الى أن إيران استمرت بتصدير نفطها دون توقف عبر منظومة التصدير التي تمتلكها في جزيرة خرج لتبلغ صادراتها خلال اسبوعين أكثر من 11 مليون برميل.

يعتمد الكثير من الدول الى الاقتراض (الاستدانة) من البنوك والمصارف الدولية، وبسبب ظروف الحرب، فأن العديد من الدول ستضطر الى اقتراض المزيد من الأموال لتنفذ التزاماتها وبرامجها الوطنية ولتحقيق الاستقرار. المزيد من القروض يعني المزيد من الفوائد التي ستستمر لسنوات أطول قبل تسويتها مع مبالغ الديون الأصلية.

‏اما الأضرار السياسية، فإن إغلاق مضيق هرمز الذي نفذته إيران سيحمل معه رسائل عدائية إلى العديد من دول العالم وسيشكل صدمة شديدة على أسواق الطاقة العالمية، حيث ستتحمل عدة دول في آسيا القدر الأكبر من الخسائر المادية.

‏وسيعمل إغلاق المضيق إلى ارتفاع التضخم في كلف البضائع والخدمات عبر العالم وسيسبب أضرارا لا تستثني الاقتصادات الضخمة لعدة دول بما فيها الصين والهند واليابان. وهذه الدول تمثل أكبر المستوردين للنفط الذي يمر عبر أحد اهم شرايين التجارة العالمية.


مشاهدات 61
الكاتب كوفند شيرواني
أضيف 2026/03/18 - 11:20 PM
آخر تحديث 2026/03/19 - 12:54 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 45 الشهر 15858 الكلي 15007927
الوقت الآن
الخميس 2026/3/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير