حين تتحوّل الجريمة إلى مكافأة.. سكين ضد إمرأة وصمت العالم شريك
إلهام عبد الرحمن
المجرم الداعشي قتل المقاتلة الكردية، ثم لم يكتفِ بجريمته بل تقدّم خطوة أبعد في استعراض الانحطاط:
مدّ يده القذرة إلى ظفيرتها وقصّها متخيّلًا – بفرحٍ أجوف وغرورٍ أعمى – أنه أسقط امرأة وأنه انتصر وأن الحكاية انتهت عند جديلة مقطوعة.
لكن الحكاية لم تنتهِ لأنها لم تكن يومًا حكاية شعر. لم يفهم أن الظفيرة الكوردية ليست تفصيلًا جسديًا بل ذاكرة جمعية مشدودة بخيوط التاريخ ووثيقة هوية، وإعلان وجود في وجه مشاريع المحو. ليست زينة أنثوية بل موقف سياسي، وجسد يقول: أنا هنا ولن أُمحى.
ما فعله هذا المجرم لم يكن إهانة لامرأة فقط، بل كشفًا صريحًا عن منظومة كاملة تعيش على خوفها من المرأة الحرة.
من امرأة واقفة بلا وصاية ومن امرأة تقاتل بلا إذن، ومن امرأة لا تنحني لا لسكين ولا لخطاب ديني مسموم.
هذه المنظومة لا تخشى السلاح بل تخشى المعنى.
لا تخاف من الموت، بل من الحياة حين تحملها امرأة.
حين قصّ ظفيرة واحدة لم يعلم أن مكانها نهضت ستون مليون ظفيرة.
ستون مليون امرأة، ستون مليون ذاكرة، ستون مليون رأس مرفوع في كردستان..
وفي المنافي.. وفي كل بقعة رفضت أن تكون سوقًا للغنائم أو مسرحًا لاستعراض الرجولة الزائفة.
ستون مليون ظفيرة تقول بوضوح لا لبس فيه:
رمز للشرف
المرأة ليست ساحة حرب وليست رمزًا للشرف المزيّف وليست أداة دعاية دينية، ولا تفصيلًا يمكن بتره لإرضاء عقلية قاتلة.
هي إنسان كامل وشريكة في الأرض والتاريخ، وصاحبة حق أصيل في الدفاع عن حياتها وعن معناها.
ظفيرة الفتاة الكردية مقدّسة لا لأن أحدًا قدّسها خطابيًا بل لأنها وُلدت من مقاومة، ونُسجت من صبر وشُدّت لتبقى الرؤوس عالية في زمنٍ تُكافَأ فيه الجريمة ويُطالَب فيه الضحايا بالصمت.
إلى الرأي العام الدولي:
هذه ليست حادثة معزولة، ولا تفصيلًا ثقافيً ولا خبرًا عابرًا في شريط الأخبار. هذه جريمة سياسية ضد امرأة، وضد شعب وضد معنى الإنسانية نفسه. والصمت عنها ليس حيادًا بل تواطؤ. إمّا أن يقف العالم مع حياة النساء وكرامتهن أو يعترف صراحةً أنه يساوم العدالة حين تكون الضحية امرأة تقاوم.