الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
غزّة بين أسنان متوحّشة وحلول متقطّعة

بواسطة azzaman

غزّة بين أسنان متوحّشة وحلول متقطّعة

جاسم مراد

 

منذ وقف اطلاق النار في غزة ، الذي تبنته الولايات المتحدة الامريكية في شرم الشيخ مع الوسطاء العرب والمسلمين، لم تتوقف إسرائيل من قتل المواطنين الغزاويين وتهديم البيوت ، حيث بلغ الشهداء والجرحى اكثر من ستمائة شخص ، هذا الوضع المأساوي تحملته غزة وحدها في ظل تقاطع المواقف بين الجدية لوقف نزيف وتجويع غزة ، وبين التراخي والسكوت والتمرير لسياسة وهجمات الكيان الإسرائيلي.

يبدو اصبح قدر غزة أن تتحمل كل الاسقاطات الدولية ، وهي وحدها أن تكون بوابة التصدي للتوحش الإسرائيلي الذي بات منفلتاً منذ وقف اطلاق النار الذي اعلنه الرئيس الأمريكي في ذلك التجمع وما بعده ، في الوقت الذي التزمت به المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة حماس ، هذا الوضع ماذا يعني في ظل التقاعس الدولي وضعف الموقف العربي الإسلامي ، يعني بأن الشعوب التي تسعى للسلام والاستقرار والحرية ، تقابلها دولا وفي المقدمة إسرائيل لا تعيش بدون العدوانية والقتل والحروب ، وبالتالي في ظل هذه المعادلة بات العالم منفلتاً لا احد في هذه الكونية يستطيع وقف تداعياته ، سيما وان الأمم المتحدة بكل قوانينها وأجهزتها أصبحت خارج دوائر التأثير ، ولم يعد بإمكان الشعوب الركون اليها في الحماية وفي استقلال أراضيها المحتلة ، خاصة وان الدول الكبرى التي وقعت على ميثاقها هي التي اخترقت ذلك الميثاق وتعمل على تهميشها سيما قانون المحكمة الدولية الذي حكم على بعض قادة إسرائيل وفي المقدمة نتن ياهو رئيس الوزراء من انهم قادة متوحشون يجب محاكمتهم باعتبارهم مجرمو حرب .

موقف عربي واسلامي

غزة هي الجرح النازف في جسد الامة ، ووقف هذا النزيف يتطلب موقف عربي إسلامي جاد وهم الاقدر على ذلك ، فإسرائيل تستمر باختلاق الذرائع لكي تواصل القتل والتدمير ، بالرغم من إن المرحلة الثانية لوقف اطلاق النار تقضي بالانسحاب من الخط الأصفر الى ما بعده ووقف كل اشكال القصف والهجمات وغيرها من وسائل التدمير ، فإسرائيل تمتلك من التحايل والكذب ما يمكنها من مواصلة عدوانها في غزة ولبنان وسوريا ، الامر الذي يحتم على الولايات المتحدة الامريكية باعتبارها الضامن لمشروع انهاء الصراع في غزة واحلال السلام وكذلك الوسطاء العرب  تنفيذ الاتفاق. لم تشهد الكونية في العصر الحديث عملية تجويع رسمي مثلما تفعله إسرائيل ضد الشعب في مدينة غزة ، ويجري ذلك امام انظار العالم وبالخصوص بدراية الدول الغربية والولايات المتحدة الامريكية ، فهذا العمل الشنيع البربري يعبر عن منهجية السلوك والسياسة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ، فالاستمرار برفض فتح معبر رفح بغية مرور المساعدات الغذائية والطبية ، وهو المنطقة الرابطة بين الأرض الفلسطينية والأراضي المصرية ، يعكس بالضرورة اعتماد إسرائيل على سياسة التدمير للحياة البشرية لابناء غزة ، وإلا ماذا يعني القبول بمرور الأشخاص دون المساعدات .

ان مسؤولية واشنطن لاجبار الكيان الإسرائيلي للالتزام بمشروع الرئيس ترمب ، أصبحت على المحك ، فهي الدولة الوحيدة القادرة على اجبار إسرائيل للالتزام بمخرجات المشروع التامبري ، فإذا جرى التماهل والتهاون مع هذا الكيان ، فأنه ليس هناك سوى الازمات المستمرة في المنطقة ، وتصبح واشنطن شاهداً رسميا على عمليات القتل والتجويع لابناء غزة ، وبالتالي تفقد أي مصداقية لها لدى شعوب المنطقة والعالم . لقد اصبح لازماً على كل الدول الحرة بعد التزام الجانب الفلسطيني بكل عناوين المشروع الأمريكي العربي الإسلامي ، أن تقف بجدية ضد التوحش الإسرائيلي ضد أبناء غزة ، وهنا لابد من الإجابة على السؤال التالي ، فإذا كانت غزة التي التزمت بعناوين وموجبات المشروع الأمريكي تتعرض لهذا العدوان الجائر فكيف سيكون حال لبنان التي يُطلب منها نزع كل مقومات الدفاع عن ارضها وشعبها الم يكن ذلك مقدمة للاجتياح والقتل مثلما حصل لمخيم برج البراجنه والزعتر وغيرهما في عام 1982.

 

 


مشاهدات 83
الكاتب جاسم مراد
أضيف 2026/01/30 - 11:42 PM
آخر تحديث 2026/01/31 - 5:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 265 الشهر 23674 الكلي 13931097
الوقت الآن
السبت 2026/1/31 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير