الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
بين (الزمان) ونيويورك تايمز.. ثقافات العالم عبر الورق

بواسطة azzaman

بين (الزمان) ونيويورك تايمز.. ثقافات العالم عبر الورق

حسن الحيدري

 

في عالم تتسارع فيه حركة الاخبار وتتجاوز فيه المعلومة حدود الجغرافية لم تعد الصحافة حبيسة الاطار المحلي بل غدت اداة فاعلة لتوجيه الرسائل وصناعة الرأي العام على المستويين الاقليمي والدولي ومن هذا المنطلق تبرز صحيفة (الزمان) بوصفها واحدة من ابرز الصحف العراقية التي سعت منذ تاسيسها الى تجاوز الدور التقليدي للصحافة المحلية والاقتراب من النموذج الغربي في مخاطبة العالم بلغة مهنية ورؤية واضحة.

لقد ادركت الصحف الغربية كـالغارديان البريطانية  ونيويورك تايمز الامريكية ولوموند الفرنسية مبكرا ان الصحيفة ليست مجرد ناقل للخبر بل منصة لصياغة الخطاب وتفسير الاحداث وتقديم الرواية الوطنية الى القارئ العالمي هذا المفهوم لم يكن غائبا عن صحيفة (الزمان) والتي حاولت ان تجعل من الخبر العراقي مادة قابلة للفهم والتفاعل خارج حدود العراق كونها ذات طبعة في العراق ولندن من خلال التركيز على السياق والتحليل لا على الحدث المجرد.

تميزت (الزمان) باسلوبها المهني الذي يجمع بين الخبر والتحليل والرأي وهو ما ينسجم مع المدرسة الصحفية الغربية التي ترى في القارئ شريكا في الفهم لا متلقيا سلبيا فالصحيفة لا تكتفي بعرض الوقائع بل تسعى الى تفكيكها وربطها بخلفياتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهو ما يمنح المادة الصحفية بعدا عالميا حتى وان كانت محلية المنشأ.

ومن ابرز اوجه التقاطع بين (الزمان) والصحف الغربية هو الاهتمام بالصورة الذهنية للبلد فالصحافة الغربية غالبا ما توجه رسائل غير مباشرة عن دولها من خلال ابراز قيم الديمقراطية وحرية التعبير وتعدد الآراء وفي السياق العراقي قدمت (الزمان) صورة اكثر توازنا عن المجتمع العراقي بعيدا عن اختزاله في العنف والأزمات من خلال تسليط الضوء على الثقافة والتعليم والفكر والإبداع وهي رسائل موجهة بوضوح الى القارئ العربي والدولي.

كما ان تعدد الاقلام والاتجاهات في صحيفة (الزمان) يعكس وعيا باهمية التنوع وهو ركن اساسي في الصحافة الغربية الرصينة ففتح المجال امام كتاب من مشارب فكرية مختلفة يمنح الصحيفة مصداقية اكبر ويجعلها اقرب الى منصة حوار لا منبرا احادي الصوت وهو ما يعزز قدرتها على مخاطبة الخارج بلغة عقلانية.

ولا يمكن اغفال دور اللغة الصحفية في ايصال الرسائل عبر العالم فالزمان اعتمدت لغة عربية واضحة خالية من التشنج والشعارات قريبة من الاسلوب التفسيري الذي تتبناه الصحف الغربية عند تناولها للقضايا المعقدة هذه اللغة تجعل المادة قابلة للترجمة وللاقتباس وللتداول في الفضاء الاعلامي الاوسع.

ان تجربة (الزمان )تؤكد ان الصحافة العراقية قادرة متى ما توفرت لها الرؤية والاستقلالية على ان تكون جزءا من الحوار العالمي لا مجرد صدى للاحداث المحلية فكما توجه الصحف الغربية رسائلها الى العالم بثقة واحتراف يمكن للصحافة العراقية و(الزمان) نموذجا ان تقدم روايتها الخاصة وتشارك في تشكيل الوعي الدولي تجاه العراق وقضاياه.

وفي زمن العولمة الإعلامية تبقى الصحيفة التي تفهم دورها الرسالي وتوازن بين المحلية والبعد الإنساني العام هي الاقدر على البقاء والتأثير داخل الوطن وخارجه. اقلام تنويرية ارخت ايدولوجياتها الثقافية واخذت حيزا في المقالات والاعمدة الثابته لديها  حيث  اسمائهم كتبت على جدار كبير مثل (الزمان) التي نعشق...

 


مشاهدات 57
الكاتب حسن الحيدري
أضيف 2026/01/24 - 5:16 PM
آخر تحديث 2026/01/25 - 5:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 174 الشهر 18814 الكلي 13526237
الوقت الآن
الأحد 2026/1/25 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير