النصوص الدستورية بين التنازعات القضائية
سيف الحسيني
- إن الدستور العراقي وعند التصويت عليه في (15 تشرين الاول عام 2005) من قبل الشعب العراقي، وبما إنه يمثل هرم القوانين في البلاد، ويحدد نوع الحكم كونه نظام جمهوري برلماني اتحادي، حسب المادة(1) منه، وينظم عمل السلطات والفصل بينها ويدير دوله المؤسسات، بيد إن بعض نصوصه تشوبها الغموض والقيود، سيما المادة (76) اولا" منه، (يكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكثر عددا" بتشكيل مجلس الوزراء الى....)، وإن المحكمة الأتحادية فسرت بأن الأكثر عددا" هي التي تتشكل داخل البرلمان من حيث المعيار العددي، كتحالفات وليس الفوز في صناديق الاقتراع كقوائم، إستنادا" لقرارها المرقم( 25/ إتحادية/ 2010) في،( 25 مارس 2010) بناء"على إستفسار قدمه رئيس الوزراء، انذاك (نوري المالكي) إذ سمح هذا لكتلة دولة القانون، بتشكيل الحكومة بالرغم من حصول( إياد علاوي) رئيس القائمة العراقية، على المركز الأول ولم يستطيع تشكيل الحكومه وفق هذا النص إضافة عندما حصلت الكتلة الصدرية، في عام (2021)، على (73) مقعد وجعلها بالمركز الأول، قامت المحكمة بتأكيد ماجاء ببيانها السابق في عام (2010 ) الى أن حصل إنسداد سياسي لعام كامل، إنتهى بتشكيل حكومة (محمد الشياع السوداني)، من قبل ائتلاف ادارة الدولة الذي يهيمن عليه الاطار التنسيقي، وبمرور الزمن صدر مقال للأستاذ (فائق زيدان) رئيس مجلس القضاء الاعلى بتاريخ (3/3/2026) حيث إنتقد التفسير الخاطئ الذي تعتمده المحكمة الأتحادية بمفهوم الكتلة الاكبر، وأضاف بأن ذلك يحتاج الى تعديل دستوري صريح، لا يتحمل التأويل لإنهاء الأنسداد السياسي، وهذا أثار جدلا" واسعا"، بين الأوساط السياسية والقانونية، كونه يمس العرف السياسي الخاطئ بتشكيل الحكومات المتعاقة، وهذا يفسر عدم شرعية الحكومات التي تشكلت سابقا" وفق هذا المعيار، وماورد عنه بأنه لابد من تعديل الدستور، وهذا عائق ايضا" لأن المادة (126) ثالثا" والمادة (142) وضعتا قيدا" اضافيا" لهذه التعديلات، والثغرة الأخرى هو مصطلح الثلث المعطل أن أي كتلة تمتلك (110) نائبا" فأكثر من أصل (329) نائب، وتقرر مقاطعة الجلسة ستخل نصاب الجلسة، حينها لا يمكن عقد جلسة للبرلمان ولا يمكن إنتخاب رئيس جمهورية، وبالتالي لا يمكن تكليف أي رئيس وزراء حسب نص الماده (76) منه، وبهذا أصبح لهذا الثلث، قوة تستطيع ايقاف اي عمل دستوري، وتشريعي وسياسي والسؤال الذي يتبادر الى الذهن، لماذا ألان قد صرح رئيس مجلس القضاء بذلك؟ وبين هذه الأخطاء وطلب هذه التعديلات، هل هي مبادرة إصلاحية لثغرة دستورية، إم ضغوط الوضع الراهن الداخلية والخارجية حاضرة. والسؤال الآخر كيف سيتم تعديل هذا الدستور وفق هذه القيود؟ وما هو مستقبل تشكيل الحكومات مستقبلا بناء" على هذه النظريات؟
"الخاتمة"
لابد من تكون هناك مراجعة دستورية شاملة، من قبل خبراء وفقهاء ومختصين، وبعيدا عن هذه النخب السياسية التي فشلت في توضيح وصياغة بنوده، كونه قد كتب على عجالة وبدون إسهام خصب، حتى أصبح هناك نزاع قضائي يبقى في مساحة تفسيرية، حسب الأجتهادات وهذا يؤدي الى فراغ سياسي وعقبة تشريعية، كما نحن عليه الان ومستقبلا"، وفق هذا الأمر، والأمر يومئذ لله.