الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المبعوثان .. التركيب والتفكيك

بواسطة azzaman

المبعوثان .. التركيب والتفكيك

فاتح عبدالسلام

 

سيقترب الملفان السوري والعراقي اقتراباً شديداً وعملياً بعد  ما حدث في سوريا من تطورات سريعة على طريق وعر ومعقد لإعادة ضبط العلاقة بين الدولة كمفهوم جامع والخصوصيات القومية ذات الأدوار المحددة محليا ودوليا.

هناك مبعوثان رئاسيان امريكيان في سوريا والعراق، يعملان مع الجهد الرسمي لإعادة ترتيب وضع بلدين متجاورين، نخرتهما أنواع الحروب في العقود الأخيرة. المبعوثان يتحركان استنادا الى الخارطة السياسية الجديدة التي تعتمدها الإدارة الامريكية، ليس لمرحلة الرئاسة الترامبية فقط، فما يجري بناؤه مستمر مع جميع الإدارات المقبلة، وانّ من الوهم الاعتماد على تسويف الوقت من أجل أن تعبر مرحلة الرئيس ترامب ليتم المناورة مع رئيس جديد مقبل. ذلك ان ما يجري هو إعادة تركيب خرائط داخلية في البلدين بعد سنوات من التفكيك في الواقع العملي أو في خلال المفاهيم والفكر السياسي والدعوات ذات النزعات الشعبوية والشمولية الدينية أو القومية.

 هنا مرحلة جديدة في إعادة القراءة السياسية استعادة السيادة الوطنية والعودة الى اعتبار الجميع مواطنين سوريين، و ان الثروات عائدة لمفهوم الدخل العام للبلد، من هنا يكون النظام الجديد في سوريا أمام مسؤوليات جسيمة في إعادة بناء مفهوم المواطنة الذي تهشم بمعاول الدعوات الدينية او القومية طوال مرحلة تاريخية شاذة مرّت بها سوريا، كما مرّ بها العراق أيضا بدرجات مختلفة.

ما حدث في سوريا سيرتبط بتطورات في العراق مع مباشرة مبعوث الرئيس الأمريكي مهامه وقيل  وصل الى أربيل في وقت متزامن مع مهمةانجزها ولم ينجزها» مع الأطراف الكردية مبعوث الرئيس ترامب الى سوريا.

 المبعوثان الرئاسيان الامريكيان يكمل بعضهما البعض. وستدفع الاحداث المقبلة الى تنسيق مهماتهما التي ستتشابه كثيرا مع حل الملفات تدريجياً في سوريا والعراق في أجواء ملبدة بالاتهامات والتخوين والغدر. هناك مهمات متصلة ومتداخلة لكنها ذات اختصاصات مختلفة في التفاصيل.

المبعوث الرئاسي مارك سافايا اجتمع الى وزير الحرب وزار الخزانة الامريكية قبل ان يتوجه الى العراق، وهناك استنفار سياسي لدى اقطاب السياسة في بغداد.

في السنوات الماضية كانت هناك تصورات ناتجة عن الامر الواقع، إذ نشأت تحت مفهوم البلد الموحد مراكز قوى لإقطاعيات مالية واقتصادية جرى توظيفها سياسياً في الداخل ومع دول الجوار، وهذا الأمر تضارب مع المصالح الامريكية لاسيما في العلاقة مع إيران.

المبعوثان الامريكيان براك وسافايا، يعملان من خلال وظيفة تنفيذ إجراءات عملية تصب في ترسيخ تركيب بلدين متجاوزين مفاهيم ترك الحبل على الغارب وتفكيك السلطات السياسية الموحدة التي يمكن ان تكون رأس جسر في العلاقة وليست مجرد قنطرة عبور أو انها نفق لاجتياز اختناقات.

سوريا يعاد تركيبها جغرافياً، والعراق موحد شكلاً ومفكك الارادات والمفاهيم ويعيش في فوضى اقطاعيات فساد الجميع ينكرها وهم غارقون أو خائضون في مستنقعاتها، في معادلة غريبة راكدة لابدّ من حلها.


مشاهدات 127
الكاتب فاتح عبدالسلام
أضيف 2026/01/21 - 3:16 PM
آخر تحديث 2026/02/03 - 5:04 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 181 الشهر 1683 الكلي 13933327
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/2/3 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير