الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ريم ميسان ذاكرة الأرض..  ارث يُحفظ لايباع

بواسطة azzaman

ريم ميسان ذاكرة الأرض..  ارث يُحفظ لايباع

علي قاسم الكعبي


رغم أننا نستقبل يومياً أخباراً غير سارة، بل وصادمة للصحة العامة وللنفس البشرية، حتى أصبحنا لا نندهش إلا عند سماع خبرٍ مفرح، وكأن التعاسة قدرٌ لا يفارقنا؛ تطل علينا اليوم مديرية زراعة ميسان بخبرٍ أكده صاحب الشأن رسمياً، يعلن فيه بيع قطعان من غزال "الريم" النادر في مزاد علني.
     "عذرٌ أقبح من فعل"

 بررت المديرية هذا القرار بأنه يأتي لوجود أعداد كبيرة من الغزلان في المحمية يصعب توفير ما تحتاجه، وكونها تعاني من شح مواردها للحفاظ على هذا النوع، فضلاً عن كون القرار جاء وفق قانون بيع وإيجار أموال الدولة، وخطوةً لمواجهة سياسة التقشف
وبالبحث في تفاصيل هذا الموضوع، وقعت بين أيدينا وثيقة رسمية نشرتها زراعة ميسان تتضمن أسعار البيع، حيث حُدد سعر الذكر بـ (400 ألف دينار) والانثى بـ (مليون دينار).
   "ذوو الاختصاص صامتون!! " 

بطبيعة الحال زراعة ميسان ابرت ذمتها وتحدثت بصراحة عن واقع الحال بالمحمية وحجم التحديات التي تواجهها و طالبت  الوزارة بالرعاية والاهتمام بالمشروع وأكد مديرها بأنه خاطب  الوزارة بشكل مستمر من أجل توفير الأعلاف لغزلان المحمية لاستمرار نجاحها، بعد نفاد كمية أعلاف مادة الشعير العلفي التي وفرتها المديرية للفترة الماضية.
ورغم أننا لسنا مختصين في تقدير الأثمان، إلا أن الغرابة لا تكمن في السعر الزهيد فحسب، بل في مبدأ بيع "إرث وحضارة" محافظة بأكملها. فهذه الغزلان ليست مجرد "أموال منقولة"، بل هي ثروة وطنية نادرة، والتفريط بها تحت أي ذريعة يُعد خيانة للأمانة؛ لأن "الإرث لا يُباع في المزادات، بل يُورث للأجيال كأمانة تاريخية".

"لماذا لا تكون منطقة سياحية؟" كان من الأجدر على الحكومة المحلية والمركزية الاهتمام بهذه المحمية وتحويلها إلى منطقة سياحية جاذبة، تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وتدرُّ ربحاً وفيراً وتنشط الأيدي العاملة أكثر من تلك الأسعار التي بيعت بها هذه الثروة؛ خاصة وأنها تقع في ناحية "الطيب" الحدودية مع إيران، وهي منطقة تتميز ببيئة جميلة وتنوع إحيائي فريد، قريب منها منطقة الأهوار والمناطق البرية التي تُطيب النفوس في ذلك المكان الآمن تماماً.

"جذب الدعم الدولي" إن محمية كهذه كان يمكن أن تحظى بدعم دولي ومنظمات عالمية تُعنى بحماية الأنواع المهددة بالانقراض، فالعالم يتكاتف اليوم للحفاظ على الطبيعة، بينما نبيع نحن ثرواتنا بأسعار رمزية لا تُسمن ولا تغني من جوع، ولن تنقذ ميزانية الدولة من الإفلاس.

إن هذا الإجراء يضعنا في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية؛ فقد انضم العراق إلى قائمة (180) بلداً صادقت على اتفاقية "سايتس" (CITES)، والتي أُدرج فيها غزال الريم ضمن "القائمة الحمراء" للحيوانات المهددة بالانقراض، مما يمنع المتاجرة بها إلا في ظروف استثنائية وبمعايير دولية صارمة. إن بيع هذا الإرث النادر يختلف تماماً عن بيع العقارات أو المعدات المتهالكة؛ فالحضارة والتراث البيئي هما هوية الوطن التي لا تُقدر بثمن.

"مواجهة الأزمة بالبحث عن موارد مهدورة" كان الأولى بالحكومة، حين تعصف بها الأزمات المالية، أن تبحث عن مواردها المهدورة هنا وهناك، وأن تجد بدائل اقتصادية حقيقية لمواجهة العجز، لا أن تفرط بكل ما هو جميل ونادر. ففي الوقت الذي وصلت فيه دول الجوار إلى مراحل متقدمة من التطور في حماية بيئتها واستثمارها سياحياً، نجد أنفسنا نعيد ثرواتنا إلى نقطة الصفر.. بقرارات تفتقر للرؤية الاستراتيجية."

 


مشاهدات 69
الكاتب علي قاسم الكعبي
أضيف 2026/01/18 - 3:02 PM
آخر تحديث 2026/01/19 - 11:25 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 427 الشهر 14291 الكلي 13121714
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/19 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير