الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ألاسباب الموضوعية لانخفاض الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي العراقي

بواسطة azzaman

ألاسباب الموضوعية لانخفاض الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي العراقي

حسين الفلوجي

 

شهد الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي العراقي تحولاً لافتاً في مساره خلال العامين الأخيرين؛ فبعد أن بلغت ذروته التاريخية في عام 2023 بمستوى 111.7 مليار دولار (ما يعادل 145.2 تريليون دينار)، بدأت رحلة التراجع تدريجيا لتستقر عند قرابة 97.5 مليار دولار بنهاية تشرين الأول 2024، وفيما يلي الاسباب الموضوعية لانخفاض الاحتياطي النقدي.

1- الدفاع عن سعر الصرف: ربما يكون احد اهم الاسباب هو استمرار البنك المركزي في ضخ كميات كبيرة من الدولار لتلبية الطلب المتزايد في "مبيعات العملة" بهدف سد الفجوة بين السعر الرسمي والموازي واستيراد السلع  الاستهلاكية.

2- التوسع في الإنفاق الحكومي: تبقى الموازنات الانفجارية (خاصة الرواتب والنفقات التشغيلية) احد اهم الاسباب والتي أدت إلى زيادة الكتلة النقدية بالدينار، والتي تحولت فوراً إلى طلب مباشر على الدولار لتمويل الاستيراد الاستهلاكي.

3- تراجع صافي الإيرادات النفطية: انخفاض أسعار النفط العالمية أو تذبذب الصادرات (بسبب قيود أوبك بلس أو المشاكل الفنية) أدى إلى نقص في التدفقات الدولارية الداخلة مقارنة بالخارجة.

4- ضعف الإصلاحات الهيكلية: غياب اي خطوات جدية لتنويع الاقتصاد وتعظيم الإيرادات غير النفطية، الامر الذي جعل كل صدمة في النفط أو في التمويل تنعكس مباشرة على الاحتياطي.

5- متطلبات الامتثال الدولي: تشديد الرقابة على التحويلات الخارجية عبر المنصة الإلكترونية أدى أحياناً إلى عرقلة حوالات رسمية واضطرار البنك لاستخدام احتياطياته لتمويل التجارة بطرق بديلة أو تغطية العجز في الحساب الجاري.

6- تسديد فاتورة الالتزامات الخارجية: توجيه جزء من الاحتياطيات لسداد ديون دولية أو مستحقات شركات النفط الأجنبية (جولات التراخيص) التي تُدفع جزء منها بالعملة الصعبة.

الخلاصة: ان انخفاض الاحتياطي النقدي يعتبر نتيجة حتمية لتلاقي ثلاثية خطيرة: نفط أقل – إنفاق عالي – اقتصاد هش، أكثر استيرادًا وأقل إنتاجًا ، مع غياب إصلاحات حقيقية توازن هذه المعادلة.

بالمقابل فأن الحلّول لن تكون سحرية، ولكنها ممكنة وواضحة لمن يبحث عن الحلول:

1- ضبط الموازنة فورًا: تقليل الإنفاق التشغيلي غير الضروري، كبح التعيينات، ومراجعة عقود الطاقة والدعم التي تستنزف الدولار.

2- خفض نزيف الدولار عبر الاستيراد: تشديد الرقابة على المنافذ، مكافحة التحويلات الوهمية، ورفع التعرفة على السلع الكمالية مع تشجيع البديل المحلي.

3- تعظيم الإيرادات غير النفطية: رقمنة الجباية الضريبية والكمركية، وتقليص الإعفاءات والتهرّب والدعم.

4- سد الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي: توحيد قنوات الطلب على الدولار، تجفيف مصادر التهريب والمضاربة، وربط الحصول على العملة الصعبة بالاستيراد الحقيقي الموثّق.

5- إعادة توجيه السياسة النقدية والائتمان: تقليل الاعتماد على نافذة بيع الدولار، وتوجيه القروض والتسهيلات نحو القطاعات الإنتاجية بدل الاستهلاكية.

ختاما: ان الحفاظ على الاحتياطي النقدي مرتفعا وغير مستنزف، يجب ان يمرّ عبر خطوات اصلاحية متكاملة، موازنة منضبطة، وتجارة مضبوطة، وسعر صرف منضبط، وجباية جديّة، وائتمان منتِج.


مشاهدات 82
الكاتب حسين الفلوجي
أضيف 2026/01/17 - 1:23 PM
آخر تحديث 2026/01/17 - 3:03 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 515 الشهر 12663 الكلي 13120086
الوقت الآن
السبت 2026/1/17 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير