الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أعمى .. ويحلمُ بالفَرَاش }

بواسطة azzaman

أعمى .. ويحلمُ بالفَرَاش }

عبد المنعم حمندي

 

لا أمنَ في الوطن الذبيح  و لا ضياءْ .

أرواحُنا مخنوقةٌ ،

و الصبحُ أسودُ ، 

و البياضُ مضرّجٌ ،

و تحجّر الشجرُ الكريم  ،

و ليس ثمّةَ  من سماء.

مُتْنا ،  و كيفَ يموتُ مَنْ

حفروا  لَهُ لِحداً  مُدَلّى في الهواء .؟

...

شجرٌ حزينٌ ،

كان  يبحثُ عن رؤى الأقمارِ ،

في الوطن العتيد .

 ما زال يحتطبُ  المآسي

.. يستعير غمامتين من الفضاءْ .

ويرقّن الآباء في لغةِ الإباء

لا ليس يتقنُ ما يؤمّل ذلك الحلم القديم .

قد كان أمنيةَ الرجاءِ ، و لا رجاءْ .

......

شيخوختي بدأت هنا ،

في مقتل النهرينِ ،

قُلْ لي كيف أكتهفُ البحار

و نصف قبري صارَ خطّ الاستواء .

و الشاربون حرائقي يتساءلون :

كم سكرةٍ حرّى يُتعتعُها الردى،

و الذئبُ يسكرُ  بالدماءْ ؟ .

...

هذي الطيورُ من النحاسِ ،

و في الغيوم الذكرياتُ 

الفزّعات من النعاسِ

الغافيات على الأيائك  باحتراسٍ ،

كيف طارت  ؟ ،

كيف ذاك الحلم طارْ ؟ .

في سكّةٍ  للفجر أصعدُ  ..

كي يموتَ الخوفُ فيَّ  ؟ ،

.. إقامتي  هذا النهارْ .

و إقامتي نزف الوداع ،

و كل من ماتوا هناكَ ..

مسمّرين  على الجدار .

...

جبلٌ على كتفي ،

و خوفي فارعُ الأوهام  ،

منشغلٌ  و يكسرُهُ النواحْ .

عطشي القراحْ .

بيَ لهفةٌ  تسمو  و ينكفىءُ الصباحْ .

في كل فجرٍ تنعقُ الغربانُ..

نافذتي بوجه العصف تفتح بابها ،

فتقيأّتْ حجراً سخامَ طحالبٍ ،

تطفو فتحملها الرياحْ .

...

ها أنتَ تخفقُ،

و الغزاةُ  ملوَّنون ،

رغائبٌ ، و سعادةٌ بالثأر

أطماعٌ ،

و ثمّةُ

رابضٌ متربّصٌ

من ذا يُفبّرك ،  أو يصدُّ الموج  و التيّارَ ؟

قد نزل المغولُ بنهر دجلة  و الرماةُ ،

موزّعين

بكل قوسٍ في الجهاتْ .

و بوصل شمسٍ تقتفي نهر الفراتْ .

جاء البرابرةُ الحواةْ .

جاءوا من الأرزاء  و الشرق القديمْ .

جاءوا من الغرب المبشِّر بالردى

و بأَسْحَمٍ  داجٍ تَغوّلَ بالصميمْ

و ملاعنٍ تمشي على حدِّ السراط المستقيمْ .

و بفكرةٍ  ترغو  و تسبحُ في الجحيمْ .

هذي النوارس لا تحطُّ

اختارَها أعمى بقلبٍ أسودٍ ،

و جنونهُ   الزمنُ  الرجيمْ .

...

في الريح  أبحثُ عن بلادٍ  ، شكل نعشٍ

أيّ شيءٍ 

قَدْ  يدلّ 

أو يطلُّ

العيسُ  تصهلُ  و الخيول سلحفاةٌ

ليس ثمّة  من  حُداة

مالي  أهاجرُ في الظلام

و عزوَتي بعضُ اغترابي : الناي  ،

و الشجر المندّى والرعاة

أحلامُنا  سَفهٌ تناثر في الهواءِ، 

و في الصدى ..

جئنا عراةً .. سوف نمضي

مثلما جئنا عراة

جئنا  و أعّيتنا  الشعاراتُ البليدة ،

تنتهي ، أو قد تنامُ  تحت جلدي ،

الجلدُ مقصلةٌ ،

 و حرّاسي  الطغاة

كنّا نبارك في سرائرنا

النخيل و من بقوا ، أمسوا أضاحيَنا

نراقبُ حتفهُ  و تسافل الأوباش ،

من مرّوا  وَمَنْ غدروا و جاءوا بالغزاة

روحي ، بها قمرٌ و قلبي يسمع النغم الشجيّ

و رغوة المعنى  ، و ما فات الرواة

من أي غيمٍ  أقفز الأسوار نحو النهر،

هل  تلك الطريق المزدراة هي النجاة ؟

فرشوا الحصى..

فرشوا المجامر في الحصاة

و جُثّة الوطن المقلّى في دمي

و أضَالعي  تحمي الحُفاة العابرين الى الحياة

...

اغتربَ الفرَاشُ ،

 عيوننا مصلوبةٌ بالأفق تنتظرُ الفُداة

أحلامُنا وئِدت بأكداس المنايا

و الطريقُ لَمْ  تعُد تلك الطريق

و لا السراةُ همُ السراة !

......

 


مشاهدات 36
الكاتب عبد المنعم حمندي
أضيف 2026/01/13 - 3:51 PM
آخر تحديث 2026/01/14 - 7:10 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 299 الشهر 10144 الكلي 13117567
الوقت الآن
الأربعاء 2026/1/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير