الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
خور عبد الـله.. مسؤولية الحكومة لا تُختصر بتوقيع

بواسطة azzaman

خور عبد الـله.. مسؤولية الحكومة لا تُختصر بتوقيع

اميرة الجابر

 

بين عامي 2010 و2014، وتحديداً في الولاية الثانية لرئيس الوزراء نوري المالكي، اتُّخذت قرارات مصيرية تحت عنوان “إدارة الدولة”، لكنها في جوهرها كانت تعبيراً عن منهج حكم قائم على المحاصصة، وتركيز السلطة، وتقديم التوازنات السياسية على الرؤية الاستراتيجية.

في عام 2012 وُقّعت اتفاقية تنظيم الملاحة في خور عبدالله، وفي 2013 صادق عليها البرلمان. هذا القرار لم يكن تقنياً معزولاً، بل صدر في ظل حكومة تمتلك السلطة التنفيذية الكاملة، وتتحمل المسؤولية السياسية المباشرة عن كل ملف سيادي. في تلك السنوات، لم يُستكمل مشروع ميناء الفاو الكبير بالسرعة التي تحصّن الموقع البحري للعراق.

شريان بحري

ولم تُنجز بنية تحتية تجعل من ميناء أم قصر منصة تنافس إقليمي قوية. لكن بالمقابل، ثُبّت واقع إدارة مشتركة لممر هو الشريان البحري الوحيد للبلد. وفي ذات الفترة، كان مشروع ميناء مبارك الكبير يتقدم بخطوات واضحة على الضفة المقابلة. السياسة ليست نوايا، بل نتائج. وحكومة المالكي الثانية تتحمل مسؤولية سياسية كاملة عن:

توقيت الاتفاقية.

بيئة التفاوض التي جرت فيها.

غياب بديل وطني جاهز قبل تثبيت الإدارة المشتركة.

التأخر المزمن في تنفيذ الفاو.

إن كان القرار مدروساً استراتيجياً،

فأين دراسات الجدوى السيادية التي طمأنت العراقيين؟

وأين الشفافية الكاملة لمحاضر التفاوض؟

وإن لم يكن كذلك، فنحن أمام نموذج صارخ لكيف يمكن لمنظومة حكم متمركزة حول البقاء السياسي أن تتعامل مع ملف سيادي بعقل الصفقة لا بعقل الدولة.

هذه ليست قراءة عاطفية. بل مساءلة سياسية لمرحلة حكم محددة بالاسم. الدول التي تضع أمنها البحري ضمن حسابات المساومة، تدفع الثمن لاحقاً من اقتصادها وموقعها الجيوسياسي. وفتح هذا الملف اليوم ليس استهدافاً لشخص، بل تفكيكاً لنهج حكم كامل رسّخ قرارات استراتيجية في لحظة اختلال داخلي. البحر لا ينسى. والتاريخ لا يُعاد كتابته بالشعارات.

 

 


مشاهدات 49
الكاتب اميرة الجابر
أضيف 2026/02/28 - 11:28 PM
آخر تحديث 2026/03/01 - 1:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 138 الشهر 138 الكلي 14954207
الوقت الآن
الأحد 2026/3/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير