الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
المستشفيات الحكومية والاهلية

بواسطة azzaman

المستشفيات الحكومية والاهلية

عبد الكاظم محمد حسون

 

من أهم الخدمات التي تقدمها الدولة إلى شعبها هي الخدمة الطبية تتمثل بالحفاظ على صحة المواطن من خلال تقديم سبل الوقاية والعلاج الناجز ومحاربة الأوبئة  والأمراض وتهىء  لذلك سبل النجاح حيث تكون النتائج المرجوة هي  تقليل معدل عدد الوفيات وزيادة معدل العمر وتقليص عدد الافراد المعوقين وضمان الصحة النفسية والعقلية  ..ويتم ذلك من خلال انشاء البنية التحتية المتقدمة لتغطي المستشفيات وهي دور التعافي والمراكز الصحية ومراكز البحوث والمختبرات والفرق الجوالة ووسائل الإسعاف الحديثة والسريعة من عربات او طائرات إلى وسائل نقل أخرى تستجيب بسرعة لأي طارىء ..

هنالك عوامل مترابطة تكمل احدها الأخر لتكون النتائج إيجابية..وهي البنية التحتية التي تتضمن أبنية جاهزة تتوفر فيها  الشروط الصحية والأمان من كل طارىء لا سمح الله  وثانيا المستلزمات الطبية والمستلزمات الفندقية وثالثا مراكز البحوث العلمية الخاصة بدراسة الأمراض ومسبباتها وطرق معالجتها وارشفة معلوماتها . ورابعا توفير أجهزة الفحص المتقدمة من أجهزة الأشعة والمفراس وغيرها وخامسا بحوث الدواء من حيث إيجاد أدوية فعالة لكل حالة ومدى تأثراتها العلاجية او نتائجها الجانبية  وسادسا توفير الكوادر الطبية والكوادر الوسطية والخدمية والاسعاف الفوري وسابعا مراكز الاهتمام بالصحة الأسرية ومتابعة مشاكلها ووضع الحلول لها وثامنا السيطرة على الأدوية خاصة المستوردة وفحصها ومراقبة أسعارها وتاريخ انتهاء الصلاحية في الصيدليات والتأكيد وتشجيع  الإنتاج الوطني لها   ...عندما تجتمع تلك العوامل والفواعل جميعها بشكل صحيح من خلال وجود مراكز متابعة للاهتمام بتفعيلها ووضع كل الامكانيات المالية والبشرية لانجاحها ضمن خطط طموحة تكون النتائج باهرة تحقق أهدافها المطلوبة ...ولكن عندما ننظر إلى هذا الجانب نجد هنالك اخفاق كبير على صعيد المؤسسات الحكومية والاهلية على حد السوى فالمؤسسات الحكومية نجد فيها اخفاق في جانب دون اخر مما يجعل عملها غير متكامل فوجود ابنية تحتية .. لا يعني كل شيء صحيح .. فهناك مستشفيات تمتلك بنية تحتية كبيرة ولكن نجد هنالك نقص في الكادر الطبي خاصة الاختصاصي وكذلك  في الجانب الخدمي على سبيل المثال يتعلق بالأّسرّة ونظافة القاعات والمرافق الصحية   وعدم تعرضها إلى طفح المياه الأسنة او الأمطار وبعضها نجد نقصها لبعض الفحوصات ومنها أجهزة التشخيص فأما نجدها مفقودة او عاطلة او يُجبر المريض إلى الانتظار إلى فترة ليس قصيرة ليحصل على فرصة الفحص ، كما أن الأدوية غالبا غير متوفرة في تلك المؤسسات  وكذلك بعض الفحوصات مما يضطر المريض إلى اللجوء إلى خارج المستشفى ان اغلب المؤسسات الحكومية في غالب الأحيان لم تعطي العلاج الناجر للمريض المراجع وهو مضطر للمراجعة لمثل تلك المستشفيات لضعف حالته المادية ..كما أن تلك المستشفيات او المركز الصحية تفتقد للكوادر الاختصاصيه خاصة في المراكز او المستشفيات في المناطق   النائيه وفي اوقات المساء والليل . اما المستشفيات الأهلية فموضوعها اخر حيث تجد ان اغلب الأطباء العاملين فيها هم يعملون  اصلا في المستشفيات او المؤسسات الحكومية وغالبا ما يقوم الأطباء الحكوميين في اجراء عملياتهم في المستشفيات الاهلية دون الحكومية لمرضاهم وهم يبررون ذلك كون المستشفيات الاهلية اكثر أمن من ناحية التلوث والاجهزة والامكانيات وهذا امر غير صحيح لكون المستشفيات الحكومية تمتلك كل الامكانيات في جانب الاجهزة والمعدات ان هدف الطبيب هو الربح المادي وهذا لا يشمل الجميع فالبعض روعة في التعامل والمثابرة والخلق الانسانية ..كما تمتاز تلك المستشفيات بأسعارها العالية علما ان من يديرها في اغلب الاحيان هم همهم الربح والدليل كثرة هذه المستشفيات في عموم العراق وان اغلب بناياتها هي غير مصممة كمستشفيات وان أماكنها من حيث الموقع غير مناسب فيقع اغلبها  في شوارع ضيقة واماكن مكتضة بالسكان وحتى لا مجال لركن سيارة المريض او الزائر في مكان قريب من المستشفى ..على العموم ان المواطن العراقي غالبا ما يفقد الثقة في هذه المستشفيات مما يضطر السفر للعلاج خارج القطر خاصة في الدول المجاورة او البعيدة مما يسبب للمريض  مضاعفات صحية  جراء تعب السفر واجراءاته وثانيا التأثير على الاقتصاد العراقي في تسرب العملة الصعبة خارج البلد على الحكومات العراقية الانتباه لهذه الحالة والاسراع في اجراء مدن طبية على غرار ما موجود في الخليج والسعودية ودعمها بكل شيء لتقوم بدور المعالج ودور الباحث الطبي من خلال دراسة الحالات المرضية حتى ولو تطلب ذلك استعارة كوادر طبية اجنبية متقدمة  لتعزيز الجانب الطبي وتدريب الكوادر العراقية الشابة  ..كما على الحكومة مراقبة كليات الطب الاهلية في مجالات الطب العام والأسنان والصيدلة لتكون بنفس مستوى دراسة الطب الحكومي وبنفس شروطها ومناهجها وتحديد عدد المتخرجين منها  بما يوازي حاجة البلد ان مجال الطب في بلدنا يحتاج إلى اهتمام وتطوير اكثر لتحقيق معدل اقل من الوفيات بما يوازي النسب العالمية للدول المتقدمة وتحقق معدل عمر معقول للفرد العراقي والاهتمام كذلك بالامومة والطفولة والطب الاسري وامراض الطب النفسي والعقلي والسرطان والأمراض الانتقالية والاهتمام بتنشيط الممارسات الرياضية والصحة البدنية وحتى الاهتمام بأسلوب التغذية ومراقبة المواد الغذائية وتحقيق السيطرة النوعية المنتجات الغذائية المحلية والمستوردة بما يضمن صحة المواطن   وغيرها .ان ما نطرحه ليس انتقاص من دور مؤسساتنا الطبية وإنما ننبه  إلى تعديل المسار ومعالجة النواقص نحو طب متقدم يخدم المواطن لكون المواطن العراقي مواطن مضحي يستحق الكثير منا .


مشاهدات 96
الكاتب عبد الكاظم محمد حسون
أضيف 2026/01/04 - 1:22 PM
آخر تحديث 2026/01/05 - 5:18 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 157 الشهر 2837 الكلي 13110260
الوقت الآن
الإثنين 2026/1/5 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير