الجواري: ما يجري مأساة خدمية ومؤشر خطير على تراجع المؤسساتية
عطل فني يربك الملاحة الجوية في مطار بغداد والنقل تحقّق بالأسباب
بغداد - ابتهال العربي
أُغلقت أجواء مطار بغداد الدولي، إثر عطل فني مفاجئ، أخرج المطار عن الخدمة بالكامل، ما أجبر الطائرات على التحليق لساعات وتحويل مساراتها إلى مطارات أخرى، في فضيحة أثارت موجة غضب بشأن واقع قطاع الطيران المدني في العراق. وقال الخبير في مجال الطيران فارس الجواري في بيان تلقته (الزمان) أمس إن (الإغلاق جاء بعد ساعات فقط من إعلان رسمي تضمن إطلاق 26 مشروعاً لتحديث القاعات والحدائق والساحات، وخطط لرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى تسعة ملايين مسافر سنوياً، في بيان وصفه بالوردي، قبل إن يصطدم بالواقع مع توقف الحركة الجوية بسبب عطل فني)، وأضاف إن (ما يحصل في قطاع الطيران المدني، لاسيما في شقه الخدمي المتمثل بشركة الخطوط الجوية العراقية، يمثل مأساة حقيقية، في ظل ما يتسرب من أنباء عن فضائح اختلاسات وتوقف طائرات وتقليل رحلات، فضلاً عما يشهده قطاع المطارات الحكومية من اضطرابات إدارية وفنية متكررة)، وتابع إن (العطل تزامن مع استمرار اعتصامات ملاكات المطارات منذ أشهر)، ولفت إلى إن (القطاع أمام فرضيتين أحلاهما مرّ إما إخفاق إداري فادح ناتج عن تخبط قرارات دمج وفصل وإلحاق قطاع المطارات كمديرية هامشية، ما أدى إلى ضياع المسؤولية والمحاسبة، أو فشل ممنهج يهيئ بيئة طاردة تمهد لطرح خيار خصخصة المطار وتسليمه للاستثمار تحت ذريعة الإنقاذ)، محذراً من إن (أي توجه لخصخصة المطار دون معالجة الخلل البنيوي سيهدد السيادة التشغيلية ويحوّل المرفق العام إلى ورقة تفاوض مالية)، مؤكداً إن (تحول المطار من بوابة للعالم إلى مرفق يغلق بخلل فني بعد ساعات من إعلان تطويره، مؤشر خطير على تراجع المؤسساتية)، داعياً إلى (الانتباه لما يجري في قطاع الطيران المدني، ولاسيما إن تكرار الأعطال وتجاهل حقوق العاملين والمعتصمين، مع الاكتفاء ببيانات تجميلية لواقع متآكل، قد يقود إلى تداعيات لا تحمد عقباها)، وتسائل الجواري عن (أسباب صمت مجلس النواب إزاء ما يحدث، كون الملف لا يقل أهمية عن اختيار رئيس مجلس الوزراء، لأنه يتعلق بسمعة البوابة التي تمثل واجهة البلاد أمام العالم). وكانت وزارة النقل، قد اصدرت توضيحاً بشأن إغلاق مطار بغداد. وقال المتحدث باسم الوزارة ميثم الصافي في تصريح امس إن (الإغلاق المؤقت للمطار، جاء نتيجة خللٍ فنيٍّ طارئ، استدعى اتخاذ إجراءٍ احترازيٍّ فوري، وانسجاماً مع أعلى معايير السلامة المعتمدة)، وتابع إن (الفرق الفنية التخصصية باشرت فوراً أعمال التشخيص والمعالجة وفق الإجراءات القياسية المعتمدة عالمياً، وبما يتطابق مع متطلبات ومعايير منظمة الطيران المدني الدولي، حيث تُمنح الأولوية القصوى لعامل السلامة بوصفه الركيزة الأساسية لاستدامة وكفاءة العمليات الجوية)، واستطرد بالقول إنه (تم إعادة افتتاح المطار بعد استكمال أعمال الصيانة وإجراء الفحوصات الفنية النهائية)، نافياً (ما تداولته بعض المنصات الإعلامية والمواقع الإلكترونية بشأن وجود مشكلات أمنية محلية أو دولية، حالت دون إعادة افتتاح المطار)، مؤكداً إن (تلك المعلومات لاصحة لها ولا تستند إلى أي مصدر رسمي معتمد). وأفاد مصدر في وقت سابق، بإن عطلاً في منظومة إنارة أحد المدارج تسبّب في إرباك حركة الهبوط داخل المطار. وقال المصدر أمس إن (الخلل حال دون إتمام عمليات الهبوط وفق معايير السلامة المعتمدة، ما استدعى اتخاذ إجراءات فورية)، مؤكداً إن (طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية، كانت قادمة من إسطنبول اضطرت إلى التحليق لبعض الوقت في الأجواء بعد انطفاء إنارة المدرج، قبل إن تتخذ قرار العودة إلى وجهتها الأصلية لتعذر الهبوط)، مؤكداً إنه (جرى إبلاغ الرحلات القادمة بإلغاء الهبوط والإقلاع مؤقتاً، من دون إعلان إغلاق كامل للمطار أو المجال الجوي). في تطور، وجّه وزير النقل وكالة خالد شواني، بتشكيل لجنة تحقيقية وسحب يد مدير مطار بغداد. وقال بيان أمس إن (شواني، وجّه بتشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على ملابسات إيقاف الرحلات الجوية في مطار بغداد إثر انطفاء الكهرباء في منظومة الإنارة الملاحية، الأمر الذي أدى إلى تعليق حركة الطيران مؤقتاً)، وتابع (ضرورة إنجاز اللجنة أعمالها ورفع توصياتها خلال مدة أقصاها 72 ساعة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً للنتائج التي ستتوصل إليها، وبما يضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً)، موجهاً (بـسحب يد مدير مطار بغداد إلى حين استكمال التحقيق، في إطار الحرص على تطبيق مبدأ المساءلة الإدارية وضمان سير إجراءات التحقيق بشفافية ومهنية عالية).