من دفاتر المحاسبة إلى دفاتر الشعر
عبد الستار الراشدي
كنتُ يومًا أُحصي الأرقام،
أُوازن بين المدين والدائن،
أُغلق دفاتر الحسابات كأنها أبوابٌ لا تسمح للخيال بالعبور.
لكن شيئًا في داخلي كان يرفض القيود الصارمة،
كان يبحث عن لغةٍ أخرى،
لغةٍ لا تُقاس بالعملة ولا تُسجَّل في الميزانيات،
لغةٍ تُشبه نبض القلب حين يشتاق.
من بين جداول الأرقام خرجتُ،
أحمل معي دقة الحساب،
لكنني أضعها في ميزانٍ جديد،
ميزان الروح.
تحوّلت الدفاتر إلى أوراق بيضاء،
لم تعد الأرقام تسكنها،
بل الكلمات،
كلماتٌ تحمل وجع الغياب،
وتكتب فرح اللقاء،
وتُعلّق الأمنيات على شجرةٍ لا تعرف نهاية.
كنتُ محاسبًا،
أبحث عن التوازن في الحسابات،
واليوم
أبحث عن التوازن في الحياة بكلمات شعرية.
الأرقام علمتني النظام،
والشعر علّمني أن النظام بلا معنى هو فراغ،
وأن الكلمة وحدها قادرة على أن تملأه بالضوء.
من دفاتر المحاسبة إلى دفاتر الشعر،
رحلةٌ لم تكن قطيعة،
بل عبورٌ من لغةٍ إلى أخرى،
وهكذا، كلما فتحتُ دفتري الجديد،
أكتب لا لأُغلق الحساب،
بل لأفتح نافذةً على الروح وآدابها ،
وأترك أثرًا يتجاوز الزمن،
أثرًا يبقى حيًّا في الذاكرة والقصيدة.