الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
محمد  الرحمة المهداة ورسالة السماء الخالدة

بواسطة azzaman

محمد  الرحمة المهداة ورسالة السماء الخالدة

عامر محسن الغريري

 

في عالمٍ كان يلفّه الظلام، ويسوده الجهل، وتُغتصب فيه الحقوق، وتُغيّب العدالة، وينتشر الربا وتشيع الفواحش، ويجهل الناس صلة الرحم وطرق التوحيد وأفضل السبل لعبادة رب العباد جلّ وعلا، وُلد الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم في عام الفيل سنة 571 ميلادية. فكان ميلاده إيذاناً ببداية عصر جديد، إذ ظهرت بركاته منذ الطفولة عندما أخذته حليمة السعدية لترضعه في بني سعد، فكثر الخير في بيتها، وزاد اللبن، ودرّ الضرع، وسرت البركة في حياتهم، لتتوالى بعد ذلك المواقف الصادقة والنبيلة التي أبرزت حكمته وفصاحته وشجاعته مع مراحل نمو شخصيته.

وعندما بلغ الأربعين من عمره بعثه الله تعالى نبياً ورسولاً مبشراً ونذيراً ورحمة للعالمين، فاصطفاه من بين بني هاشم ليحمل الرسالة العظمى. واجه الرسول الكريم في بداية دعوته أشد ألوان الأذى والتعذيب له ولأصحابه، إذ ضيّقت عليه قريش وحاصرته لأنه جاء بما يهدد مكانتها بين القبائل، ويدعو إلى عبادة الله وحده دون هبل واللات والعزى. ومع ذلك، حوّل رسول الله صلى الله عليه وسلم معاناة أصحابه إلى قوة وصبر وثبات، وجعل من الألم بداية نجاح، ومن الاضطهاد بداية انطلاقة جديدة.لقد أيّده الله بمعجزات عظيمة لتكون دليلاً على نبوته، منها انشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابعه، وتكثير الطعام القليل حتى يكفي الجمع الكبير، وحنين جذع النخلة شوقاً إليه، إضافة إلى معجزة القرآن الكريم التي بقيت خالدة إلى يومنا هذا ببلاغتها وإعجازها العلمي والتشريعي. هذه المعجزات كانت شاهداً على صدق رسالته ووضوح دعوته.من المدينة المنوّرة، انطلقت رسالته لتوحيد البشرية على كلمة التوحيد، فاهتزت أمام دعوته عروش كبرى الإمبراطوريات، وترسخت دولة الإسلام بالحكمة والرحمة والعدل. ومع مرور الزمن، تعززت مكانة هذه الرسالة حتى عمّ نورها الآفاق، وتحوّلت القلوب من عبادة الأصنام إلى عبادة الله الواحد الأحد، وتلاشى الكفر، وابتعد الناس عن الزنا وشرب الخمر والربا، وتقوّت صلة الأرحام، وصار للمسلمين شأن عظيم.واليوم، وبعد مرور 1446 سنة هجرية على هجرته المباركة، ما زال صدى رسالته يملأ أرجاء المعمورة، وما زال نوره يقود البشرية إلى الخير والرحمة، ويذكّر الناس بأن هذا الدين دين عدل وتسامح، ودين علم ومعرفة، ودين يرفع من قدر الإنسان ويهديه إلى سواء السبيل.وفي ذكرى مولده الشريف، نبارك للأمة الإسلامية ميلاد خير البرية، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الذين يظلّهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وأن يرزقنا شفاعة المصطفى صلى الله عليه وسلم يوم القيامة، وأن يجعل أمتنا أمة موحدة قوية تسير على هديه، وتحمل رسالته للعالمين.

 

 


مشاهدات 64
الكاتب عامر محسن الغريري
أضيف 2025/08/30 - 1:22 AM
آخر تحديث 2025/08/30 - 4:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 166 الشهر 21443 الكلي 11416529
الوقت الآن
السبت 2025/8/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير