الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
القرابة بين الشرع والشعر

بواسطة azzaman

القرابة بين الشرع والشعر

حسين الصدر

 

-1-

صلة الرحم من الواجبات الشرعية غير أنَّ بعض الأرحام يجفون ارحامهم بل يمارسون ألوانا من الظلم بحقهم ومن هنا قال الشاعر :

وظُلم ذوي القربى أشدُّ مضاضةَ

على المرء من وقع الحسام المهنّدِ

-2-

ومن يقطع صلة الرحم يعّجل لنفسه الموت باعتبار أنّ قطع صلة الرحم يؤدي الى إنقاص المُدة المكتوبة له في الحياة، وعلى العكس من ذلك صلة الرحم فانها منسأه في الأجل أي انها تطيل العمر .

-3 –

وقد وقفتُ على رسالة كتبها ( طوق بن مالك الى كلثوم بن عمرو العتابي) خلاصتها :

الرغبة في أنْ يزوره العتابي ،

وأنْ يصل القرابة التي هي بَيْنَهُ وبينه ، فرد عليه العتابي بالقول :

« إنّ قريبك مَنْ قَرُب منك خَيرُهُ ،

 وانّ عشيرتَك مَنْ أحسنْ عِشْرتَكَ، وإنّ أحبّ الناس اليك أجداهم بالمنفعة عليك

ولذلك أقول :

ولقد بلوتُ الناس ثم سَبَرْتُهُمْ

وخبرتُ مَنْ وصلوا من الاسبابِ

فاذا القرابةُ لا تقربّ قاطعاً

واذا المودة أكبر الانسابِ

لقد جعل العتابي – وهو صاحب حسٍ براغماتي – المدار على المنفعة والمودة ولم يُعر ( القسّام الشرعي ) أهمية على الاطلاق !!

ومن هنا يمكن ان نسمّي ما قاله :

( القرابة في المنظار الشعري )

والفارق كبير جداً بين المنظار الشرعي والمنظار الشعري .

انّ الولد العاق الذي أثخن قلب أبيه بالجراح وجرّعه الغصص لا يُحرم مِنَ الميراث ، وانْ عظمت جريرتُه وقبح فعله .

وانّ ابن العم الودود الملتزم بايصال ما يمكنه أنْ يصل اليك من الخير والمنافع لا يرثك مع وجود الأقرب نسبا اليك حتى اذا كان معاديا .

-4-

اننا جميعا أبناء آدم ، ورباط الأخوة هذا جامع للاسرة البشرية كلها،

وخير الناس مَنْ نفع الناس – كما جاء في الحديث الشريف

ولا شيء يُورث المودة والمحبّة أكبر مما تقدّمه لاخوانك من نفع على كل الصُعد والمستويات .

وفي هذا الميدان فليتنافس المتنافسون .

 

 

 


مشاهدات 340
الكاتب حسين الصدر
أضيف 2024/06/10 - 1:09 AM
آخر تحديث 2024/07/13 - 5:48 PM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 331 الشهر 5843 الكلي 9367915
الوقت الآن
السبت 2024/7/13 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير