00964 790 110 7676     azzaman_iraq@yahoo.com
  ثقافة الحذف

أغلبية صامتة
أضيف بواسـطة admin
النـص :

ثقافة الحذف
كم‮ ‬يفتخر المرء بتاريخ أهله وكم درجة للعلا‮ ‬يرتقي‮ ‬مجده عندما تساوى مع مجد أجداده‮ ‬،‮ ‬حصيلة التاريخ كثمارِ‮ ‬الزرع‮ ‬يزرعون ويحصدون‮ ‬،‮ ‬يقطفون ثم‮ ‬يبذرون‮ ‬،‮ ‬لا فائدة من العيش في‮ ‬ارض بور ولا فائدة بالغيوم دون الغيث‮ ..‬
في‮ ‬جلسة صباحية لأحد الاساتذة بالادب العباسي‮ ‬جعلني‮ ‬أحلّقُ‮ ‬في‮ ‬جو بعيد جدا عن قاعة اتحاد الادباء أرافق الرياح الجنوبية الشرقية المعروفة لدينا ب‮ ( ‬الشرجي‮ ) .‬سأطرح مقالتي‮ ‬هذه على اساس خيالات وتأملات كاتب تخلو من السياسة وعلم الاجتماع كون التخصص لا‮ ‬يسمح في‮ ‬التدخل بل سأنهل من شط الماضي‮ ‬وأرمي‮ ‬الشباك لعلي‮ ‬أصطاد الصيد السمين‮ ‬يليق بضيوفي‮ ‬الكرام‮ . ‬
تعبنا من قراءة التاريخ‮ ‬،‮ ‬ومللنا البحث في‮ ‬بطونه‮ ‬،‮ ‬قرأنا أخباراً‮ ‬وتحليلات بكلِّ‮ ‬عصرِ‮ ‬على هذه الأمة المغلوب على أمرها‮ ‬،‮ ‬فالتاريخ حسب تصوري‮ ‬هو تدوين سيرة ذاتية لسلطات الأمراء والملوك بينما تركت الشعوب كأداةٍ‮ ‬لبناء سطوتهم وعروشهم‮ . ‬طالما عرفنا تاريخنا عن طريق الرواة شفهيا وقليل منه مدون في‮ ‬ورقٍ‮ ‬لظروف العصور المعروفة لدى الجميع وكل ما وصل إلينا مشكوك في‮ ‬صحته‮ . ‬ربما‮ ‬ينتابني‮ ‬الخجل حينما أقول أن تاريخ شعوبنا العربية ممسوحة من وجه التاريخ لسطوة الحكام وحاشيتها التي‮ ‬زينتها أقلام محمولة بين أصابع المتملقين أو المجبرين أو المحرومين لذا كل شيء متوقع في‮ ‬هذا التاريخ طالما لا توجد كامرات توثق أو مطابع تدون بمهنية عالية حتى في‮ ‬بعض الحوادث تدون تكهنات النتائج‮ .‬ذكرني‮ ‬الاستاذ المحاضر في‮ ‬محاضرته القيمة التي‮ ‬تركز على‮ ( ‬الخرم‮ ) ‬في‮ ‬الأدب العباسي‮ ‬حيث طالتِ‮ ‬أيادي‮ ‬الغدر في‮ ‬مسح كثير من التعابير والأبيات الشعرية حينما لا تناسب ذلك العهد‮ ‬،‮ ‬أي‮ ‬بمعنى آخر‮ ‬،‮ ‬لقد‮ ‬غيّب شخوصاً‮ ‬وحوادث أشخاص هذا إن لم‮ ‬يكن عامة الشعب‮ ..‬وَمَنْ‮ ‬يدري‮ ‬أن شعوبنا كانت برفاهية أو في‮ ‬تعاسة كبيرة والواصل إلينا من تاريخهم‮ ‬غيرَ‮ ‬تواريخ كبار الأمة بينما الجهل والفقر هو السائد بين الجمهور والبدو الرحل لا‮ ‬يذكر لهم‮ ‬غيرَ‮ ‬جمالهم وترحالهم أما حالات الكرم فهي‮ ‬شبه اسطورية‮ .‬لا أريد التشعب في‮ ‬غاية مقالي‮ ‬هذا إلى أن‮ ‬يجرنا الى نقاشات لا تنتهي‮ ‬،‮ ‬لو نظرنا إلى الاعداد الهائلة التي‮ ‬تخصصت بدراسة التاريخ وتاريخ الادب من قبل الاسلام إلى‮ ‬يومنا هذا كانت وما زالت تدور حول مجموعة معينة كأنّه معرض لمقتنيات أو رسومات فنان بمعرضه الشخصي‮ ‬،‮ ‬يوجه الضوء ويسلط على فئة معينة من دون النظر الى عامة الشعب‮ ‬،‮ ‬مسكين هذا الشعب فهو عبارة عن أذرع ثابتة لعروش الملوك والأمراء‮ .‬وافتقرت الأخبار المنقولة إلينا لكثير من الامور التي‮ ‬حضارة مجتمع ووضعه الاجتماعي‮ ‬ما عدا تجارة الرقيق والجواري‮ ‬والاسرى جراء الحروب والغزوات‮ . ‬إذن لم‮ ‬ينصف التاريخ الذي‮ ‬درسناه في‮ ‬مدارسنا أثناء نمونا لأجل بناء الوطن مجتمعنا وشعبنا من فئة العمال والفلاحين والمقاتلين وفئات أخرى بوصف الحرف والمهن‮ .‬واعتقد سبب تأخرنا عن باقي‮ ‬الأمم المتحضرة هو تزييف التاريخ ونعيش على أرضية الماضي‮ ‬التي‮ ‬شابها اختلافات وتناحر بسبب الانتماء المزيف‮ ‬
وما خفي‮ ‬كان الأعظم‮ .‬


عبد الزهرة خالد
 

عدد المشـاهدات 355   تاريخ الإضافـة 12/05/2021   رقم المحتوى 50189
تواصل معنا
 009647901107676
 azzaman_iraq@yahoo.com
الإثنين 2021/6/21   توقيـت بغداد
تابعنا على