ترامب المرشح لكل المناصب
صباح زنكنة
ترامب لم يعد مقتنعا بأن رئاسة الولايات المتحدة هي قمة الطموح السياسي، فالرجل الذي يسكن البيت الأبيض يتصرف وكأن العالم كله مجموعة من المناصب الشاغرة، وهو المرشح الوحيد المؤهل لشغل تلك المناصب وبدونه تتوقف العالم عن الحركة.
فهو يريد جائزة نوبل للسلام، وربما يتساءل كل صباح لماذا تأخرت اللجنة في إنصافه، مع أنه يرى نفسه صانع السلام الذي لم يشهد التاريخ مثيلا لإنجازاته وهو المرشد لحركة الافلاك ويستحق الجائزة، ويريد أيضا أن يكون صاحب الرواية الرسمية للتاريخ، والمرجع الذي يشرح للعالم كيف تنتهي الحروب لصالح المجهول ، حتى تلك التي لم تنته بعد !!. وم تنتهى الطموحات على اعتاب السياسة، ففي أعقاب وفاة البابا فرنسيس أعلن، مازحا، أنه يفضل أن يكون هو البابا المقبل، وهكذا أصبح ممكنا أن نتصور ترامب بقبعة البابا البيضاء، يصدر الفتاوى الدبلوماسية، ويمنح (صكوك الكفران السياسية) لمن يوافقه، ويهدد بالعقوبات السماوية لمن يعارضه!
إسرائيل هي الاخرى اصبحت ضمن حصة طموحاته فقد تحدث عن إمكانية أن يصبح رئيسا لوزرائها، بل كرر ذلك في أيار 2026 أنه قد يذهب إلى إسرائيل بعد انتهاء مهمته الرئاسية ويترشح لهذا المنصب، مستندا إلى ما وصفه بتأييد يبلغ 99 بالمئة! ويبدو أن نتنياهو لم يعد وحده صاحب المكتب في تل أبيب، فهناك منافس أمريكي يفكر في الانتقال من واشنطن إليه، وقد يطالب بتسليم المفاتيح قبل وصوله!.
وإذا لم تنجح معه الرئاسة الأمريكية ولا الإسرائيلية، فربما يجد مكانا في استوديوهات التحليل السياسي ليجلس أمام الشاشة ويشرح للناس لماذا فعل ترامب هذا الشيء، ويستضيف نفسه لمناقشة قراراته، ثم يمنح نفسه حق الرد والتعقيب ويسكب بوجهه كوب الماء الذي امامه! ولديه أيضا مشروع الديكتاتور ليوم واحد، كما قال في مقابلة تلفزيونية، كي يغلق الحدود ويوسع التنقيب بحثا عن النفط، حتى الديمقراطية يمكن عنده أن تأخذ إجازة قصيرة، بشرط أن تعود بعد إنجاز جدول الأحمال!
ثم تأتي الولاية الرئاسية الثالثة، رغم أن الدستور الأمريكي لا يسمح بانتخاب الرئيس أكثر من مرتين، وإطلاقه عبارة (عاش الملك) وكأن الجمهورية الأمريكية تحتاج إلى تحديث نظامها السياسي لتتناسب ومقاسات طموحاته الترامبية.
أما الخريطة الدولية فليست بمنأى عن أحلامه، فكندا هي ولاية أمريكية جديدة، وغرينلاند قطعة جغرافية تستحق الاقتناء كما ان قناة بنما ملف ينبغي استعادته ، وليس امامه إلا أن يطلب تغيير اسم الأطلسي إلى بحيرة ترامب!
لا ننسى جبل راشمور فهو يريد أن يجد وجهه مكانا بين الرؤساء الأربعة المنحوتة وجوههم في الصخر، ليضمن أن يبقى حاضرا حتى بعد أن تنتهي نشرات الأخبار اذا اشتاق الناس الى وسامته الحمراء وشتائمه البيضاء !!.
ترامب لا يريد أن يترك منصبا إلا ويجرب مقاسه، ولا مؤسسة إلا ويطل من نافذتها، ولا امنية الا ان يكون بطلها وربما تكون أمنيته القادمة أن يصبح رئيسا للجنة التي تمنح جائزة نوبل، حتى يمنحها لنفسه، ثم يجلس في المساء محللا سياسيا يشرح للعالم عظمة هذا الإنجاز!
المشكلة أن العالم يحتاج إلى رئيس يدير شؤونه، لا إلى رجل يريد أن يدير العالم ويحتفظ لنفسه بكل الألقاب او يدير ظهره العالم ،ويبدو أن شعار ترامب غير المعلن أصبح: أمريكا أولا، ثم إسرائيل، ثم الفاتيكان، وبعدها العالم كله بشرط أن يكون الرئيس ترامب!!.