مدير قسم مخلوع
نوزاد حسن
يقال دائما ان كرسي السلطة هو كرسي حلاق يجلس عليه الانسان ثم يتركه بعد ان ينتهي الحلاق من عملية حلق راس الزبون.
لكن كرسي السلطة يختلف كثيرا عن كرسي الحلاق.ولا تشابه بينهما الا في جزئية بسيطة هي قيام الانسان عن الكرسي في الحالتين.ومن المعروف ان ترك كرسي السلطة يعني الحصول على الامتيازات الكبيرة التي تؤمن مستقبل السياسي بشكل ممتاز.
ومع ذلك فأننا نستطيع ان نكتشف الفرق ايضا من حالة الانسان الذي يخسر السلطة.راقبوا رئيسا خلعوه,او وزيرا اعفوه من منصبه او وكيل وزير او حتى مدير قسم.ما الذي سترونه في احد هؤلاء.سترون شخصا ميتا بكل معنى الكلمة.مجرد كائن يفقد التركيز,ويعيش على فكرة خسارة المنصب.والاهم من هذا كيف سيتاقلم مع الوضع الجديد بعد خسارته لمنصبه.
يبدأ الصراع النفسي من داخله.فالصورة القديمة صورة المدير تملأ ذاكرته وترتبط بشعوره بانه شخص مميز.نظرات الاخرين تجعله يتمتع لانه مدير وصاحب كلمة مسموعة.فجأة تغير الوضع.ذهب المنصب.شاهد هذا الشخص وجهه في المرآة فاذا هو بلا اهمية.اكتشف واقعا اخر يقول ان عليه ان يعيش دورا جديدا وعليه ان يتجاهل ذاكرته المليئة بصوره كمدير.
هذا التمزق النفسي صعب.انه انفصام الذات الى ذاتين.ذات سابقة ولاحقة.الذات الجديدة التي خسرت المنصب ترغم الذات القديمة اي المدير على تقبل الواقع.المدير السابق يرفض.لكن الواقع يفرض معادلته عليه.يرغمه على ان يجد له مكانا جديدا.وفي هذه الدوامة لن يكون الانسان كيانا موحدا بل كيانا ممزقا متناقضا ايضا.
الناس لا يشعرون بالعذاب الذي يحمله مدير مخلوع او رئيس او وكيل وزير.سيبقى هذا العذاب داخليا ولا يمكن اسكاته.
حين يخلع الانسان من مكانته يتعرض للاهانة.هكذا يحس.يشعر بانه فقد نقطة توازنه.ولا بد من العودة الى كرسي السلطة ذلك لان هوية الشخص الاجتماعية ارتبطت بسلطته ومكانته وامتيازه.
لكن كيف اصبح للمناصب هذا البريق.كيف تحولت خدمة الناس والعمل من اجلهم الى عملية احتكار وكسب غير مشروع؟
كيف تغير كل شيء في ليلة وضحاها؟
كيف اصبحت السياسة طريقا للثراء؟
اسئلة تتطلب الاجابة عنها مركز ابحاث عديدة.