الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
ألما ريفيل وهيتشكوك.. إمرأة وقفت في الظل لتبرز عبقرية زوجها

← بواسطة azzaman

ألما ريفيل وهيتشكوك.. إمرأة وقفت في الظل لتبرز عبقرية زوجها

سمير حنا خمورو

 

يستعرض هذا الفيلم الوثائقي «في ظل هيتشكوك، ألما وهيتش»: ثنائي عبقري وراء روائع سينمائيةللمخرج الفرنسي لوران ريبيه ، علاقتهما، مسلطاً الضوء على التأثير الذي مارسته ألما على سينماه، والدور الجوهري الذي لعبته في حياته، وساهم في جعله عملاقاً من عمالقة السينما.

جمعت المخرج البريطاني بزوجته، ألما ريفيل، علاقة وثيقة للغاية، اتسمت بتناغم عميق على الصعيدين العاطفي والفني. وخلف الصورة الظلية الشهيرة، كان هناك اثنان من هيتشكوك. لا ينفصلان لدرجة ابتكار روائع لا يمكن إنكارها معًا من خلال تعاون حقيقي لم يتوقف أبدًا، منذ اليوم الذي التقيا فيه وحتى نهاية حياتهما. لا يعرف عامة الناس ألفريد هيتشكوك إلا  كعملاق سينمائي، ساخر، مضحك، مهووس ببطلات افلامه الفاتنات الشقراوات، وله سمعة كمخرج متسلط على الممثلين. كان ساحر السينما الأعظم ونجم التلفزيون، قادراً على إضحاكنا بقدر ما كان قادراً على إخافتنا. ولكن من يعرف هيتشكوك الحقيقي؟

يعيد هذا الفيلم النظر في الأسطورة ويسلط الضوء عليها. نستكشف دور المرأة في مسيرة المخرج المهنية، دور زوجته (ألمــــــا) بالطبع، ناقدته الأشد قســـــوة والأقرب والأكثـر تألقاً، ولكــــــن أيضاً دور النجوم والمتعاونين الذين ساهموا في ظهور أعماله.

حين تسلّم هيتشكوك جائزة معهد الفيلم الأمريكي (AFI) عن مجمل إنجازاته عام 1979، وكان ذلك آخر ظهور علني له،  قدم «هيتشكوك» تحية لزوجته وشريكة حياته، وقال «لقد لاحظتُ أن الإنسان لا يستطيع العيش بالقتل وحده. إنه بحاجة إلى المودة، والقبول، والتشجيع، وأحيانًا، إلى وجبة شهية». واضاف إنه يودّ الإشارة إلى «أربعة أشخاص غمروني بأكبر قدر من المودة والتقدير والتشجيع، وكانوا شركاء دائمين في عملي. أولهم مونتيرة أفلام، وثانيهم كاتبة سيناريو، وثالثهم هي أم ابنتي (باتريشيا)، ورابعهم طاهية بارعة قادرة على صنع المعجزات في مطبخ المنزل. وهؤلاء النساء الأربع كنّ في الواقع شخصًا واحدًا: ألما ريفيل». الزوجة المتواضعة للمخرج العظيم.

كان عمره 22 عامًا عندما التقى بها لأول مرة في استوديوهات إزلنغتون بلندن. وُلدت ألما بعد يوم من ولادته، في 14 آب/ أغسطس 1899. حصل والدها على وظيفة في استوديوهات تويكنهام الســــــــــينمائية. وكانت ألما تزور والدها في مقر عمله كثيرًا، وفي نهاية المطاف حصلت على وظيفة هناك، كفتاة مسؤولة عن تقديم الشاي. وفي سن السادسة عشرة، رُقّيت إلى منصب «مونتيرة أفلام» (مسؤولة عن قص وتركيب اللقطات)، وهو عمل يتضمن مســــــاعدة المخرجين في مونتاج الأفلام السينمائية. وعن فن المونتاج، كتبت تقول: «إن فن القص هو فنٌّ بحق -فنٌّ بكل ما تحمله الكلمة من معنى- وهو يحظى بأهمية تفوق بكثير ما يُعترف به عادةً». واصلت ريفيل عملها هناك ككاتبة سيناريو ومساعدة للمخرج؛ وقد أتاحت لها هذه الأدوار المشاركة في جوانب من صناعة السينما كان من النادر أن تصل إليها النساء في ذلك الوقت.

أُغلق استوديو «تويكنهام» السينمائي -الذي عملت فيه « ألما ريفيل» في بدايات مسيرتها عام 1919، لكنها حصلت على وظيفة في شركة «فيموس بلايرز-لاسكي» (التابعة لشركة «باراماونت» الأمريكية) في منطقة «إيسلينغتون». كان هيتشكوك قد دخل عالم السينما حديثًا، منحته الشركة ذاتها وظيفة مصمم جرافيك قبل أن يصبح مونتير فنياً، وهناك التقت هيتشكوك. ولخجله الشديد من التحدث إليها، انتظر أكثر من عام قبل أن يتقدم إليها، عارضًا عليها فرصة منتجة  فيلم كراهام كاتس «امرأة لامرأة»، عام 1923 الذي كان يعمل فيه كمساعد مخرج. سافرا معا إلى ألمانيا عدة مرات، حيث اكتشفا وتعرفا على السينما التعبيرية. وقد أتيحت لهيتشكوك فرصة حضور تصوير فيلم «آخر الرجال» عام 1924 للمخرج الألماني «فريدريش فيلهلم مورناو» وقد تركت هذه التجربة أثراً عميقاً في نفسه، وتأثر كثيراً بجماليات ذلك العمل، والأسلوب الفني للمخرج الالماني : الذي تميز بتوظيف الظلال، والإضاءة المتباينة، وزوايا التصوير غير المألوفة. وفيما بعد استلهم الكثير من المخرجين التعبيريين -وعلى رأسهم «مورناو» الذي أثرت تقنياته لاحقاً في رؤية هيتشكوك لتصميم ديكورات أفلامه الخاصة- وكذلك من المخرج «فريتز لانغ».

رغم أن تعاون هيتشكوك وألما كان فوريًا ومثمرًا، إلا أن علاقتهما الرومانسية ظلت أفلاطونية لفترة طويلة؛ ولم يتقدم هيتشكوك لخطبتها إلا في عام 1926، تزوجا. ولم يفترق طريقهما بعد ذلك أبدًا... كما كتبت ألما العديد من السيناريوهات لمخرجين آخرين حتى عام 1945، بالتزامن مع عملها على أفلام زوجها. وكثيرًا ما كان يستعين بكاتبات سيناريو بريطانيات أو أمريكيات، مثل دوروثي باركر أو سالي بنسون، وهنّ نساء قويات الشخصية، ساهمْنَ، مثل ألما، في «ابتكار شخصيات نسائية قوية، لا تقل ذكاءً وقوة عن الشخصيات الرجالية»، كما يشير التعليق.

وقد تعاونت ألما معه في أفلام عدة، منها؛ شاركت في كتابة سيناريو فيلم «الحلقة» عام 1927 - وهو أول عمل سينمائي تشاركت فيه الكتابة مع هيتشكوك و»اختفاء السيدة» صدر عام 1938، كما عملت مع مخرجين مشهورين آخرين؛ فقد شاركت في كتابة فيلم «الحورية الثابتة») عام 1928، وهو أول اقتباس سينمائي للرواية الأكثر مبيعاً التي تحمل الاسم نفسه (1924) للكاتبة مارغريت كينيدي، ومن إخراج أدريان برونيل. وفي عام 1929، شاركت ألما ريفيل في كتابة فيلم «بعد الحكم» من إخراج هنريك غالين ، وفيلم «رومانسية في إشبيلية»  من إخــراج نورمان ووكر. وخلال عامي 1931 و1932، عملت مع مخرجين مثل هاري لاشمان، وموريس إلفي ، وباسيل دين، وواصلت ألما العمل مع مخرجين آخرين، بمن فيهم فيل روزن عام 1934، وبيرتولد فيرتل عام 1935، وريتشارد والاس عام 1945. وفيما بعد ركزت ألما بشكل أساسي على إعداد واقتباس سيناريوهات أفلام زوجها، بما في ذلك أفلام: «ريبيكا»  و»مراسل أجنبي»  - وكلاهما من عام 1940 وتعاونت مع جوان هاريسون في كتابة سيناريو فيلم «شك» عام 1941، و»المخرب»عام 1942. وفيلم «ظل شك عام 1943.

ومع ذلك لا يظهر اسم ألما ريفيل في قوائم طاقم العمل (التايتل) إلا في عدد قليل من أفلام ألفريد هيتشكوك، لكنها شاركت فعلياً في إنجاز مجمل أعماله تقريباً.

على الرغم من تراجع مشاركتها بدءاً من خمسينيات القرن العشرين، ظلت ألما مستشارة قيّمة؛ فهي، صاحبة فكرة تصوير مطاردة السيارات من على متن مروحية في فيلم «القبض على لص»  بطولة كاري كرانت وكريس كيلي عام (1955)، وهي التي حددت ترتيب اللقطات في مشهد الاستحمام الأيقوني من فيلم «سايكو»بطولة أنتوني بيركنز، جانيت لي، فيرا مايلز، جون جافين عام (1960).

تمتعت زوجة هيتشكوك بأذنٍ مرهفة للحوار، وبنظرةٍ ثاقبة -كعينِ مونتير محترف- في فحص النسخة النهائية للفيلم بحثاً عن ثغراتٍ في التسلسل قد تكون دقيقةً للغاية، لدرجة أنها أفلتت من انتباه المخرج أو طاقم العمل. فقد كانت ريفيل هي من لاحظت أن جانيت لي ابتلعت ريقها دون قصدٍ بعد المشهد الذي لقيت فيه شخصيتها حتفها في فيلم «سايكو»، وهو ما استدعى إجراء تعديلٍ على شريط الفيلم الأصلي (النيجاتيف).

يتناول الفيلم الوثائقي أيضاً نساءً أخريات تركن بصماتهن في حياة المخرج؛ وهنّ والدته، وبشكل خاص الممثلات اللواتي عملن معه، واللواتي سعى أحياناً إلى تشكيلهنّ وصياغة شخصياتهنّ بأسلوب وصل إلى حد الهوس. ومن بين هؤلاء، تيبي هيدرين  ، لدرجة أنه جعل حياتها جحيماً أثناء تصوير فيلمي «الطيور»  عرض عام (1963) و»مارني» عرض عام (1964). في مذكراتها، تكشف الممثلة تفاصيل كاملة عن المضايقات التي تعرضت لها على يد المخرج؛ إذ كان يراقبها ويتحكم في علاقاتها الاجتماعية، بل وصل به الأمر إلى الاعتداء عليها جسدياً حين انقضّ عليها داخل سيارة.

على مدى مسيرته المهنية التي امتدت لستين عاماً، أنجز هيتشكوك أكثر من خمسين فيلماً طويلاً، يُعدّ بعضها، من بين أهم الأعمال في تاريخ الفن السابع. ومن بين هذه الأعمال، نذكر على سبيل المثال: الفيلم الإنكليزي «الخطوات التسع والثلاثون» عن التجسس، صدر عام 1935، ومقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب جون بوشان. فيلم «شك» (Suspicion) تمثيل كاري كرانت وجوان فونتين صدر عام 1941، فيلم «سيئ السمعة» فيلم تجسس أمريكي تم إنتاجه عام 1946 ، الممثلون الرئيسيون كاري كرانت، إنغريد بيرجمان، كلود رينز، فيلم «النافذة الخلفية» فيلم تشويق أمريكي، عرض عام 1954، بطولة جيمس ستيوارت، كريس كيلي، ثيلما ريتر، ويندل كوري، ريموند بور، فيلم «دوار» تمثيل جيمس ستيوارت، كيم نوفاك عرض عام 1958 . فيلم (شمالاً نحو الشمال الغربي) ، بطولة كاري كرانت، إيفا ماري سانت، جيمس ماسون عرض عام 1959، «سايكو»  فيلم تشويق ورعب عام 1960، تمثيل أنتوني بيركنز، جانيت لي، فيرا مايلز، جون جافين.  فيلم ‏»الطيور» (The Birds) إثارة ورعب، عام 1963.

مدة الفيلم 55 دقيقة، عرض على قناة «آرتي» ، وهو متاح للمشاهدة حتى 23 نيسان/ أبريل 2027 على موقع  (Arte.tv).


مشاهدات 27
الكاتب سمير حنا خمورو
أضيف 2026/11/08 - 3:23 PM
آخر تحديث 2026/11/09 - 1:07 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 134 الشهر 17295 الكلي 16667829
الوقت الآن
الإثنين 2026/11/9 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير