الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
اخرجوا حملة الشهادات العليا من جب يوسف

← بواسطة azzaman

اخرجوا حملة الشهادات العليا من جب يوسف

مريم حميد الياسري

 

استمعت منذ أيام لسيدة ممن يتبدرون القرآن الكريم ويسقطون تدبرهم على أحوال بشر واقدارهم في الحياة فكانت هذه السيدة تقول أن الإنسان يمكن أن يمر بمرحلة امتحانات واختبارات  قد تطول فتسمى هذه المرحلة ببئر يوسف عليه السلام وهي المدة التي مثلت أول امتحان لنبي الله يوسف عليه السلام وهو طفل يتيم الام ويحرم من ابيه ويلقى في جب مظلم موحش والجُبُّ في معجم لسان العرب لابن منظور يعنى البئر الكثيرة الماء أو البئر البعيدة القعر التي لم تبنى جوانبها، بعد أن أرعبه اخوته وهموا  بقتله وكذلك كل إنسان يمكن أن يمكث في فترة من الابتلاء والتعطيل تشبه بئر يوسف عليه السلام ثم يخرج إلى الفرج الذي توج يوسف عليه السلام عزيزا على مصر واختلف أهل التفسير في مدة بقائه في الجب  وهي ما اريد أن أتوقف عنده قليلا

فيذكر ابن الاثير في الكامل أن يوسف عليه السلام مكث في البئر ثلاثة أيام

 لم ترد مدة مكوث في البئر بشكل صريح في القرآن الكريم،  بدليل قوله تعالى: *"فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ" [يوسف: 15]*

   وقال بعض المفسرين: أنه (عليه السلام)مكث ساعات قليلة (نصف نهار)

وجاء هذا  تفسير الطبري وتفسير ابن كثير،فقالوا: أن إخوته ألقوه في الصباح، ومرّت السيارة (القافلة) في نفس اليوم وأخرجته، واستدلوا بأن الجُب كان على طريق القوافل المأهول، فلا يُعقل أن يبقى أيام دون أن يمر به أحد.

- وهو القول الأرجح عند العلماء لأنه موافق لظاهر السياق القرآني السريع.

أما رواية الثلاثة أيام  فرواها بن عباس، وذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" والسيوطي في "الدر المنثور" و قال ابن عباس أن يوسف عليه السلام بقي في البئر ثلاثة أيام. وكان إخوته يأتون إليه كل يوم لينظروا ماذا فعل به.

رواية سبعة أيام، وذكرها الماوردي في تفسيره "النكت والعيون" وبعض كتب القصص.

وفي التفصيل ورد أنه عليه السلام  بقي أسبوعاً كاملا وكان جبريل عليه السلام ينزل إليه يؤنسه ويطعمه.

ورواية تقول إنه عليه مكث في البئر أربعين يوماً ووردت في بعض كتب الإسرائيليات مثل "العظمة" لأبي الشيخ الأصبهاني، وهي رواية ضعيفة جداً.

إذ  قيل  أنه عليه السلام بقي 40 يوماً حتى جاءت القافلة، وهذا قول مستبعد عند جمهور العلماء لصعوبة بقاء طفل صغير هذه المدة في بئر بلا طعام وشراب.

فتأملت مدة بقاء نبي الله يوسف عليه السلام في البئر  التي بلغت في أقصاها ٤٠ يوما واسقطتها على نفسي واخوتي وزملائي من حملة الشهادات العليا إذ ظننا أن السنة التحضيرية هي بئر يوسف عليه السلام وأننا ستخرج منه إلى المناقشة سيما وأننا قد عانينا أيام التحضيرية من ظروف الكورونا وقلة ذات اليد والنظام الدراسي الصعب الذي يعتمد الاختبارات النفسية المدمرة وقسوة بعض الأساتذة والغربة عن الاهل ومآزق كثير لا نحسد عليها ومع ذلك

حسدنا وما انقضت  التحضيرية إلا وقد اصيب ثلاثة من دفعتي من ضمنهم انا في حوادث سير متفرقة و تعرضت  لحادث سرقة كاد يودي بحياتي

 فقدت فيه جميع  الأوراق الرسمية الخاصة وبعائلتي.وبقيت سنتين أراجع في دوائر الدولة حتى حصلت على أوراق جديدة، وهكذا كنا نظن بعد هذه الابتلاءات سنخرج سيمد لنا دلو الفرج متمثلا بالمناقشة وبعدها التعيين أو العمل مع الجامعات الأهلية برواتب مجزية فوجدنا أنفسنا في قعر الجب إذ مضى أكثر من عام على استلامنا (الكود: الشفرة الخاصة بتعيين) دون أن تلوح بارقك أمل في التعيين فألتجأنا إلى الجامعات الأهلية التي رفضتنا متعللة أننا دون خبرة فاتحة أبوابها للاساتذة المتقاعدين وهنا اطرح  سؤالي إذ لم تسمحوا لنا بممارسة التدريس كيف نكتسب الخبرة وكيف نبني التجربة والأستاذ المتقاعد كيف حصل عليها لولم يكن يوما ما مبتدئا مثلنا،ثم اشترطت هذه الجامعات التي من المفترض أن تستمر هذه ثروة الوطنية من الشباب حملة الشهادات العليا، أن يكون المتقدم لتدريس لديها  قد اجتاز دورتي طرائق التدريس وسلامة اللغة، فحين نذهب إلى الجامعة في وقت فتح هذه الدورات ترفضنا الجامعة لأن لسنا التدريسن لنلتحق بهذه الدورات وحين نعود لنقدم على الجامعات الأهلية ترفضنا لأننا لم نجتز  هذه الدورات وهكذا البيضة من الدجاجة والدجاجة من البيضة ألجأتنا الظروف وضيق  ذات اليد للعمل في تخصصات مختلفة عن تخصصاتنا بأجور زهيدة لا تكاد تسد الرمق، حتى اضطر أحد الزملاء إلى العمل  كعامل توصيل طلبات(دلفري) علما انه يحمل  شهادة عليا في العلاقات الدولية عن رسالة ماجستير لم يسبق احد إلى كتابة في موضوعها  وهو موضوع.في غاية الأهمية  على الصعيد الشرق الأوسط فلم يرحمنا أرباب العمل ولا الزملاء ومارسوا كل عقدهم النفسية علينا وكأن ذنبنا أننا نلنا الشهادة من  أموالنا واموال أهلنا ومن وقتنا ووقت عوائلنا ومن صحتنا وجهدنا البدني والنفسي وكأن الشهادة منحة تكرم علينا بها أهلهم، لدرجة اني امتنعت في العمل عن الكلام في كلما يخص تخصصي وفوجئت بالشائعات التي تتانقل خبر كبريائي وتكبري وعنجهيتي  لأني حاملة شهادة عليا واكتشفت ان جميع الزملاء من حملة الشهادات العليا قد تعرضوا للأمر ذاته، فمتى يمد لنا الدلو الذي أنقذ سيدنا يوسف عليه السلام ام سنتهي بنا الأمر إلى تقديم لجوء إلى دولة موزنبيق الشقيقة.

 


مشاهدات 16
الكاتب مريم حميد الياسري
أضيف 2026/11/01 - 2:24 PM
آخر تحديث 2026/11/02 - 3:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 380 الشهر 2589 الكلي 16653123
الوقت الآن
الإثنين 2026/11/2 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير