الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
حراك تشرين .. إسترداد الوطن

← بواسطة azzaman

أذن وعين

حراك تشرين .. إسترداد الوطن

عبد اللطيف السعدون

 

ما عرفناه في حراك تشرين عام 2019 أنه تبنى شعارات ذات سقف عال، ولم يطرح الكيفية التي يريد بواسطتها تحويل تلك الشعارات الى واقع ماثل، فضلا عن أن تلك الشعارات أثارت في حينه الرعب لدى المجموعات الحاكمة، ودفعتها إلى تناسي الخلافات فيما بينها، وتوحيد أسلحتها بوجه شباب الحراك وأنصارهم، كما نبهت حكومة «الجمهورية الإسلامية» المهيمنة على القرار العراقي الى أنها مستهدفة بهذا الحراك، ولذلك وضعت ثقلها لإفشاله وإعاقته، وحتى معاقبة القائمين عليه بطريقة أو أخرى.  ونتذكر أن من بين الأخطاء التي ارتكبت آنذاك محاولة حرق القنصلية الايرانية في النجف، ومقار ميليشيات وأحزاب اسلامية نافذة مما شوه صورة الحراك، وأعطى المبرر للانقضاض عليه من قبل الأعداء، وكانت الحصيلة أزيد من 800 شهيد، واصابة أكثر من 17 ألفا بجروح وإعاقات بحسب إحصائية موثقة.  في حراك الأحد الماضي، كان المشهد مختلفا، كبر الشباب، أصبحوا رجالا، ونجحوا في استقطاب آخرين، رجالا ونساء من مختلف الأعمار والمهن، وتعلموا من دروس حراك 2019، وتمرسوا في مقارعة التحديات المحيطة بهم، وبدا أن السنوات السبع الفاصلة بين الاثنين كانت اختبارا يوميا لهم على الأرض، وقد نجحوا في الاختبار، كما تجاوزا بعض أخطاء الماضي، وبقي الحراك سلميا ومنظما، وإن حدثت ثغرات صغيرة هنا وهناك، ومع أن الحراكيين أعلنوا موقفهم الوطني الثابت في رفض الهيمنة الإيرانية والضغوط الأميركية الا أنهم بالمقابل طرحوا مطالب معينة ذات صبغة عملية، من بينها الكشف عن قتلة المتظاهرين في حراك 2019 ومعاقبتهم، والإعلان عن مصير المغيبين، وإنهاء المحاصصة، ومحاسبة كبار الفاسدين، والغاء تقاعد النواب ورواتب رفحاء، وتخفيض سعر الدولار.

حركة احتجاجات

وكان لافتا إيفاد رئيس الحكومة علي الزيدي ممثلا عنه الى التظاهرة، واستلام ورقة المطالب، كما كان لافتا أيضا سلوك رجال الأمن وانضباطهم العالي في عدم استفزاز المتظاهرين بخلاف ما حدث في حـــركة احتــجاجات سابـــــــــقة تـــــــعمدت

بالدم.  ثمة فعل متناغم مع ما حدث، هو اصدار «المعارضة النيابية» ما سمي «البيان

الوطـــني» الذي حمل عنــــــــــــوان «استرداد الوطن» الذي يعني ضمنا التعهد بالعمل على إنهاء التدخلات الأجنبية في الشؤون العراقية، الى جانب ذلك تبنى البيان نفس مطالب المحتجين مشترطا إنجازها خلال مدة أقصاها ستون يوما، وإلا سيكون هناك «رد مزلزل»!    هذه الوقائع التي شهدتها بغداد يوم الأحد الأخير لم ترق لكثيرين شاركوا في الحراك لكنهم استنكروا أن تكون حصيلته بعض مطالب «بائسة» فقط، وهذا هو وصفهم لما حدث، وبعضهم غالى في تحديد ما يريده من الحراك مشيرا إلى أنه كان لا بد من عدم التوقف أمام بوابات «المنطقة الخضراء»، وإنما كان على الحراكيين اقتحامها، وعدم الخروج منها إلا بعد أسقاط  الحكومة، وتشكيل حكومة من بينهم، انتقالية تعمل على تحقيق المطالب الشعبية، ويفهم من هذا الطرح أنهم يجهلون «الكلفة» التي عليهم تحملها مقابل هذه الرؤية القاصرة.

كما أن عملا «جذريا» من هذه «القماشة» يتطلب  جهدا جماعيا، وأداة تنظيمية، حزبا أو حركـــة، ووضوحا في الرؤية والهدف، ومعرفة بالظروف المحيطة.

ظروف محلية

وكذلك العمل اليومي بين القطاعات الشعبية لخلق حالة وعي على ضرورة التغيير الجذري، ووضع كل العراقيل المحتملة في الحسبان، سواء منها المرتبطة بظروف محلية أو القادمة من قوى خارجية يهمها الحفاظ على مصالحها وهيمنتها المباشرة. 

وفي موازاة هذا الطرح هناك من يعتقد بمنهج «الخطوة خطوة» لقناعته ان الظروف الاقليمية والدولية لن تسمح بتغيير جذري وشامل يطيح بما هو قائم حاليا، خاصة وأن ثمة قوتين تتنافسان على الهيمنة على العراق، والسيطرة على موارده، هما الولايات المتحدة وإيران، وستعمل هاتان القوتان على وأد أي تغيير في المهد ما دام لا يحقق مصالحهما.  وفي كل الأحوال يمكن النظر إلى الحراك الأخير على أنه خطوة عمــــــــــلية نحو «استرداد الوطن» الذي أسقطته السنوات الثلاثة والعشرون في عهدة قوى شريرة لا سبيل للفكاك منها من غير عمل منظم وصولا إلى انعتاق الوطن من آسريه.

 

 


مشاهدات 219
الكاتب عبد اللطيف السعدون
أضيف 2026/10/31 - 2:25 AM
آخر تحديث 2026/11/01 - 4:58 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 490 الشهر 490 الكلي 16651024
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير