الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
‏ليس كل من يرفع شعار الوطنية، وطنيا

← بواسطة azzaman

‏ليس كل من يرفع شعار الوطنية، وطنيا

حيدر محمد الباوي

 

‏لمن لايعرف قيمة الوطن، فالوطن الأم  لايقارن بمثوى مصطنع، كونه لايعامل بالمرة  بشكل هامشي، وعلى أنه مساحة محددة من أرض الله تعالى الواسعة، وأنه  رقعة جغرافية يعيش فوقها الفرد والجماعات ، بل هو الخيمة والمأوى و المظلة التي تمنح المواطن  هويته، ليثبت ذاتيته وماهيته وكنه وسماته، وعزته، وأمنه وامانه واطمئنانه وسكينته وسلامته.

‏واعداء الوطن في خسران مبين، لأن مسعاهم الخبيث يدعو إلى تقويضه والاضرار بإستقراره والعبث بأمنه والافساد  بمقدراته وتبديد ثرواته ممن يستغلون الأزمات لمصالح ضيقة بافتعالهم سلوكيات انتهازية عادة أبطالها شخوص متنفذة تتبع أحزاب وتيارات سياسية‏تعمل على  تسخير العواطف، أو الشعارات (الدينية، أو الاجتماعية، أو الوطنية)، أو معاناة المواطنين، لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية ضيقة، على حساب المصلحة العامة.

‏

‏الوطنية ليست تجارة انتخابية، ولاتقاس بالشعارات، وإنما بخدمة المواطن بإخلاص.

‏وركوب موجتها  سهل لكن الحفاظ على المصلحة العامة يحتاج مواقف صادقة وثابتة.

‏العفة والصدق لا تعلن في الدعايات بل تترجم في خدمة الوطن بعيدا عن المصالح الضيقة.

‏فلا تتفق الوطنية ولاتنسجم مع الكراهية والبغضاء، وحتى تتحقق مفاهيمها وتدرك أفكارها، لابد من تعزيز مؤثرات المودة وتثبيت مبادىء الإخلاص والمحبة.

‏وأمثل سبيل لحَذْو منهج الوطنية، هو الرُكُون إلى الحوار عند الاختلاف، والمُنَاظَرَة وقت الجدال، وعدم التشبث بالرأي الأحادي، وتقبل النقاش والتعددية، والإقرار بالأدلة والبراهين، والإمتثال للقواعد والمعايير.

‏فيا مدعي الوطنية، لاتركن لهوى التطرف ولا تميل إلى أدران الجهل، وتجعل مكاسب بائدة،ومغانم هالكة، لدنيا فانية، تغويك وتغريك وتستدرجك لمهاوي الطائفية المهلكة، فتغفل بمكرها عن الأصول والمباديء والقيم.

‏فليس كل من يرفع شعار الشرف شريفا ، فالعبرة بالأفعال لا بالكلمات

‏والفساد طريق الهلاك لا ينتهجه إلا ضعيف النفس  سيء السلوك  فاقد الضمير والوجدان.

‏وليس كل من يتكلم عن النزاهة نزيها،من يدعي النزاهة بلا عمل حقيقي يخدع الناس مرتين، بالكلمة الفارغة وبإضاعة المستقبل.

‏المواطنة الصالحة عهد الفرد وميثاقه، القائم على العدل، وإحقاق الحق، ورفض الظلم،  ونبذ التطرف.

‏مفهوم النزاهة يجسد الخلق الرفيعة والإلتزام بالمعايير القانونية والقواعد الدستورية  والوفاء بالعهد والميثاق وحماية متطلبات المصلحة الوطنية، والدفاع عنها ببسالة بعيدا عن الإنحياز لطرف معين أو فكرة ما دون الاستناد لأدلة موضوعية ومنطقية،  لما لها من تأثير إيجابي يصب في مصلحة الوطن. غاية النبلاء.

‏وسيبقى الشرف صامتا لا ساكتا، وشتان بين الصمت والسكوت، معزيا  نفسه محافظا على كبريائه ومبادئه  ، حتى ينفجر في وجوه المدعين ويصرخ بصخب،أنا  ذهبت  فلن أعود  لن أعود.

 

 


مشاهدات 52
الكاتب حيدر محمد الباوي
أضيف 2026/10/31 - 1:28 PM
آخر تحديث 2026/11/01 - 2:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 223 الشهر 223 الكلي 16650757
الوقت الآن
الأحد 2026/11/1 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير