الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
إنتفاضة تشرين تعود أقوى

← بواسطة azzaman

إنتفاضة تشرين تعود أقوى

حسن النواب

 

من كلِّ فجٍّ في البلاد

ومن ساحة التحرير

ومن المطعم التركي

مسلَّةُ الثائرين

بيارقُ البلاد سترفرف

وطبولٌ وصنوجٌ ستُقرع:

دَمْ.. دَمْ دَمْ.. حُسين

دَمْ.. دَمْ دَمْ.. عراق

وحناجرُ ملتهبةٌ بالغضب تصيح:

يا فاطمة..

قومي إلى اللصوصِ..

هذي بلادنا أصبحت طريدةً

بين الكلابِ.. والذيول..

لأنَّ الأحزاب التي حرَّرتنا من الصنم..

كما قالوا..

نراها أصبحتْ أصنامَ فطائس..

واللهاثُ للأفكار المعمَّمة

والوعودُ الخُلَّب التي تنقذ الفقراء

من جوعٍ مستديم

أيضاً.. أصنامُ فطائس

والهمرات التي جاؤوا بها..

وسحقتْ زغبَ أحلامنا البيض

أصنامُ فطائس..

وحتى المقاومة..

كلُّ المقاومة الشاذة!! أصنامُ فطائس

والبرلمان.. قطيعُ دجاجٍ وبؤرةُ نفاق..

إلاَّ ما ندر..

والدستورُ المظلم..

سيجرُّ عنقه أبناءُ «الملحة» بحبلٍ من مسد

في الشوارع ويتغوَّطون عليه!؟

والمنطقةُ الخضراء ستصبح بين عشيةٍ وضحى

معقلاً من سخام

كلُّهم أصنامُ فطائس..

والحكومةُ المنتخبةُ بالمكر

والخديعة والبهتان

أصنامُ فطائس

وكلُّ ما يدبُّ على أرض السواد

من ساسةٍ وبغالِ استثمار

ودعاةٍ وذيول.. أصنامُ فطائس

كلُّهم أصنامُ فطائس

لأنَّ الفراتَ لما يزل يجري بهذيانه كمداً

وينوح موجه القتيل

مثل نسوةٍ منكوبات

وأفراسٍ ثواكل على أطلال أسوار بابل

ولم ترتو من عذوبة مائه

الذي امتزج مع دم الحسين

إلاَّ أصنامُ الفطائس

ولأنَّ دجلةَ أصبح بلا عشاقٍ وسمَّار

ولا تستلذُّ من طيران نورسه

وأسماكه إلاَّ أصنامُ الفطائس..

والمنطقةُ الجرباء تسمع نشيجَ نحيبه

وتصلِّي في القصر الرئاسي المنير

صلاةَ الفجر مع صلاة الخوف قضاءً..

وبيوتُ الناس يغازلها الظلام..

كلُّهم أصنامُ فطائس

الغزاةُ أصنامُ فطائس

والسياسيون الأقحاح.. أيضاً

أصنامُ فطائس..

ومن يفكر بعد ألف عامٍ بهذي البلاد

أنْ تعيش برغيد العيش

سيحشون فمه برصاص مسدسٍ كاتم الصوت

ويصعدون المنابر

يشجبون الجريمة بدمٍ بارد..

هذه بلادٌ أرادها الغزاةُ وذيولهم

أنْ تكون فطيسة

حتى يبقوا.. وتبقى؟؟

ولولا العراق ما كان هناك غزاةٌ على الأرض..

ولا رأينا هذه الأصنام من الفطائس..

ولكن هيهات..

فصوتُ الفقراء يدمدم الآن

في البيوت المظلمة

وعصفه سيرعبكم عند البزوغ

رويدكم عليَّ..

لماذا تبيدون من تلوح بفمه كلمةُ الله

ولماذا أنتم «يا أبناءَ قراد الخيل» متنعمون بذلِّ الفقراء

وتناسيتم أنَّ الفقراء أصدقاءُ الله..

ولماذا صار العراق ماخوراً

لكل سياسيٍّ بليد

ولماذا ناسه حتى قيام الساعة تعساء

ورائحةُ النفط التي تسمِّم رئاتهم وتزكم أنوفهم

نراها في بطونكم تصبح ثروات؟

أيها السياسيون النعاج

الذين جئتم للبلاد بالخراب

وكنتم تحسبونه الربيع.. الذي ما بعده أي هباب

هلا أدركتم فجيعة الشعب

حين يصرخ.. وا.. حسين

وحين يصرخ..

«يا فاطمة قومي إلى الطفوف

هذا حسينٌ طُعمةُ السيوف

هذي بلادٌ طُعمةُ الغزاة واللصوص

الأرضُ تبكي والسماء

واويلاه..

هذا حسينٌ بالعراء واويلاه

هذي بلادٌ.. شعبها بالعراء واويلاه»

جئتم..

أنتم جئتم..

لكن البلاد لا تعرفكم

والناس

مثل بالع الموسى أيضاً لا تعرفكم

سرقتم ما اشتهت نفوسكم

ولعبتم لعباً بالبلاد

نحن نسميها «شاطي باطي» كان لعبكم بهذي البلاد

أمَّن يجيب المضطر..

السومري البابلي الآشوري الصابئي.. إذا دعاه..

في لحظة صحوٍ طاهرة

وفي لحظة اختناقٍ، وانعتاق..

ويبعد السوء عن هذي البلاد

هلاّ تركتم فسحة

لمنْ كان يعرف معنى الحروب هارباً

من حتفها إلى جحيمها

وهلا عرفتم

أنَّ الحسين..

يحبُّ كل من قال

يا سبيل يا عطشان

وكل من قال ذاك الغريب

ما كان جاء لولا حبه لماء الفرات.. والفقراء

وأنتم..

يوم كنتم في بلادٍ أخرى

تنعمون بنوح الفرات.. زيفاً

وبدجلة الجوعان.. مكراً

الآن أسميكم

واحداً واحداً

منكم من كان يقرأ أدعية التوسُّل

لأمريكا..

ويمهر بختمٍ صفويٍّ جوازاتِ مرورٍ للبلاد

ومنكم من كان يشرب نخبَ الرفاق

في مواخير الزقاق الأموي

ومنكم

من استبدل حتى نسبه

ليكون وزيراً في البلاد

ياه..

كنت سأؤجل صرختي

لولا الفساد الذي وصل إلى مشكاة الله

فقد استفاق نخيلنا

ورأى نفسه حطباً

لطعامكم..

ونفطنا صار شلاَّل دولارات

يتدفَّق إلى جيوبكم

ها أنا أصيح الآن

ولا أجد سواك من أصيح به

يا آية الألم والحرمان والمنفى

والحزن الذي شابت عبراته

البلادُ ماضيةٌ بسهوها

فهلاَّ صحتَ بها توقفي

لأنَّ كل العمائم ماضيةٌ في أطماعها

و»لغف» كل ما هو نفيس

وما عاد لها ذلك المعنى المقدَّس والعفيف

فحين تصمت

يا آيتي الباقية..

ستأكل البلادُ لحافك البالي الذي تنام عليه

وأنت لا تصيح

في ساعة نحس..

رأيتُ الله يفرك بيديك

ورأيته أيضاً ينفثُ نوره في وجنتيك

الله معنا... أعرف ذلك..

غير أنَّ الغزاة والحثالة واليرابيع واللصوص

يمرحون في عنق البلاد

ويكنزون الدولار في جماجم الفقراء

الآن أسميك يا سيدي ومولاي

ثورةً بلا حراب

على الغزاة

الآن أسميك

نجمةً أخيرة

ستضيء وجه دجلة الجوعان

للأغاني وحزن الفرات

لكن متى؟؟

عندما يذبل صوتك

ويصبح في حكم الممات

يا شعراء

البلادُ تضيع

وأنتم

فوق كل ضياعكم في البلاد والمنافي

تصرخون

آواه على بلادٍ طافيةٍ على بحر نفط

وأناسها يقفون بالطابور

لاستلام حصةٍ تموينية..

لا طحيناً، ولا رزَّاً، ولا زيتاً، ولا سُكَّراً ولا حفنة عدسٍ فيها

ولا حتى أغنيةً لفيروز

أو داخل حسن.. يغني:

«حن يا دليلي..

يا دمعة سيلي»

يا آية الله في صلوات الناس

وفي كل العبرات

المراقدُ والمساجدُ لك

لا بدَّ أن تضيئها

والشعراء

لا بدَّ.. لا بدَّ

بين كل هذه الفطائس..

أن يضيئوا البلاد.

وأنتم يا من نهبتم أحلامنا

ورضعتم ضرع البلاد

اعلموا..

أنَّ السيوف التي تصيح

صبيحة العاشر من عاشوراء

«يا فاطمة قومي إلى الطفوف»

ستصيح هذه المرَّة

يا فاطمة قومي إلى اللصوص

وهي نفسها..

من ستذبحكم قريباً

من الوريد إلى الوريد.

ـــــــــــــــــــ

- وردت كلمة «لغف» في هذا النص وهي مفردة عراقية تعني الاستحواذ على الأشياء بطريقة باطلة، كما وردت الكلمة المركبة «شاطي باطي» وهي مفردة عراقية أيضاً يتداولها الناس حين يشعرون أنَّ الظلم بحقهم وصل إلى مرحلة لا يمكن السكوت عنها. وتعني أنَّ تصرّف ذلك المسؤول أو الحاكم عليهم صار عشوائياً ووفق ما يريده مزاجه أو هواه.

- بدأت انتفاضة تشرين في تشرين الأول / أكتوبر 2019


مشاهدات 25
الكاتب حسن النواب
أضيف 2026/10/26 - 2:29 PM
آخر تحديث 2026/10/27 - 8:14 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 960 الشهر 54324 الكلي 16639493
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير