إنتصار على النفس
هدى جاسم
قال لها انه قرر ان يركن الى نفسه بعيدا عن كل مايمكن ان يتسبب له بوجع هو في غنى عنه ، بعيدا حيث الكتاب والموسيقى وبعضا من هدوء يحتاجه وهو يصارع شبح المرض الخبيث ، في محاولة ان يباغته ويستل سيفه ويقاوم ليعيش.
في رحلته التي امتدت الى مابعد الخمسين بسنوات كان المرض يظهر في الصور المقطعية وكأنه عدو شرس لايقبل الحرب الا بالانتصار المسبق ، لكنه قبل التحدي ومضى في رحلة علاج بدت طويلة لكنه كان يختزل زمنها بالابتعاد عن مشاعر الشفقة وبعض الاهتمام من ذوي القربى ، « كيف لي الانتصار على هذا العدو الداخلي وخارجي يحبط معنوياتي ؟» سال نفسه مرارا وكان في كل مرة يجد نفسه يبتعد خطوة عله يجد مبتغاه في جواب يجعله يمتلك السلاح قبل الدواء ، وضع كل التقارير امامه ومعها الصور التي تثبت ان عدوا قد اخترق جسده دون ان يدري وبدأ بعمليات هجوم غير مسبوق على كل الخلايا التي كان قد امتلكها وملئها حبا وانتظار وشغف بكل ماحوله .
قال في نفسه ساضع مع الدواء الاصرار على الشفاء والمضي بالكلمات الايجابية والدعوات التي ستحيطني حتما باقوى الاسلحة ، سامضي بعيدا عن كل ماهو سلبي واحيط نفسي باصدقاء يشبهونني نضحك سوية ونسافر حيث محطات الفرح . كانت الايام والاسابيع والاشهر والسنوات تمضي وهو يحارب ومعه ثلة من اصدقاء يحيطونه بالورد ويفتحون امامه ابواب السعادة ، ليعلن الاطباء في اول تعليق على اخر تقرير ان الخلايا الخبيثة قد تراجع تواجدها بنسبة كبيرة ، عندها احتفل الاصدقاء قبل ان يحتفل بانتصاره ، احتفلوا بان الصدق والمحبة والطاقة الايجابية هي العلاج الاساس قبل ان تتدخل الادوية الكيمياوية ومشارط الجراحين ورائحة المستشفيات الى جسد انهكه المرض وقبل ان يقرر ان يستل سيف الانتصار وينتصر.
لملم اوراق الاطباء وذهب اليها منتصرا ليضع معها صورا لحياة جديدة كانا قد اغلقاها منذ وقت طويل ويبدء معها رحلة مغزاها ان الاصرار هو العلاج وان المحبة هي حبات تنفرط امام قوة القلب ، وان زحام الطرقات سيوصل صاحبه الى نهاية الطريق الا اذا اوجد لنفسه طريقا هادئا يعرف ان نهايته هي الانتصار والظفر بحياة كان يتمناها.