الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دولار المالكي ودينار الفقير

← بواسطة azzaman

دولار المالكي ودينار الفقير

عبدالكريم يحيى الزيباري

 

في 11 تشرين الأول 2026، دعا المالكي إلى حماية دخول المواطنين وقدرتهم الشرائية من آثار تعديل سعر الصرف.  أمام أزمة الدولار، التاجر يعدّل أسعاره. القوي الثري يخزن الدولار وينتظر صعودًا أكبر. الدولة حصلت على موارد دينارية إضافية مقابل الدولار. المواطن يواجه ارتفاع الأسعار ويموت ببطء.

إذا كانت الدولة تستطيع تغيير سعر العملة بقرار، فما الذي يمنعها من اتخاذ قرار يحمي القوة الشرائية للفئات الأضعف؟

لماذا لا تستطيع الحكومة إلغاء المخصصات؟ توجد لدينا مخصصات عالية للشهادات التي أضيفت من جامعات دول الجيران، توجد لدينا مخصصات شهادة ومخصصات مهنة وكلاهما واحد، توجد لدينا مخصصات منصب تبدأ من عشرين بالمئة إلى...، ما زالت هناك نثريات ضخمة لبعض المناصب خارج التدقيق وخارج سلطة ديوان الرقابة.

لماذا لا نتعلّم من تجارب الدول؟

خفّضَ لبنان قيمة الليرة. وذكر البنك الدولي أن متوسط التضخم بلغ 171.2بالمئة سنة 2022، وبسبب ضعف الثقة بالنظام المصرفي وتعدد أسعار الصرف، اتسّع استخدام الدولار في التسعير والتعاملات.

خفّضت مصر قيمة الجنيه واستمرّ الضغط على الأسعار والأجور الشهرية. وبيّن صندوق النقد الدولي في تقرير آذار 2025 أن متوسط التضخم في السنة المالية 2023/2024 بلغ 33.3بالمئة.

وقد أشار صندوق النقد الدولي في تقريره عن العراق سنة 2025 إلى ضرورة الانتقال إلى نظام شفّاف لتمويل التجارة عبر البنوك بالمراسلة، وإلى أهمية هذا التحول في تقليص الفجوة بين السعرين الرسمي والموازي في السوق السوداء، مع التأكيد على الحاجة إلى إصلاح المصارف الحكومية والخاصة.

معالجة العجز

بتاريخ 8 شباط 2023 بدأ البنك المركزي العراقي بيع الدولار بسعر 1320 دينار لمعالجة العجز، وكان في السوق 1500 دينار. قام التجار برفع سعر المواد الغذائية وكل شيء. قررت الدولة أنْ تبيع التجار الدولار بالسعر الرسمي 1320 شرطَ تقديم قوائم وأوراق رسمية تثبت المبالغ المستحقة كسعر للمواد المستوردة. واستمرت المضاربات بين 1500- 1600 دينار.  وبعد ثلاث سنوات وبالكاد استقرت الأسواق، صدر قرار مجلس الوزراء رقم 544 الصادر في 6 أكتوبر 2026 برفع سعر الدولار من 1320 دينار إلى 1520، لتشجيع المنتج المحلي وتحسين القدرة التنافسية للصناعة العراقية.

باعت وزارة المالية مليار دولار إلى البنك المركزي بسعر 1300 دينار، حصلت على 1.3 تريليون دينار. باعت المبلغ نفسه بسعر 1500 دينار، تحصل على 1.5 تريليون دينار. حققت ربحًا على حساب المواطن يبلغ 200 مليار دينار لكل مليار دولار يجري تحويله. لكن الزيادة البالغة 200 مليار دينار مقابل ارتفاع تكاليف المشتريات الحكومية المستوردة والاستثمار وخدمة بعض الالتزامات.

الدولار في السوق 1700 دينار، قررت الدولة محاسبة مَن يبيع بأكثر 1550 دينار، هبط الدولار إلى 1600، ثم بدأ يرتفع تدريجياً لأنّ القرار لم تستطع الحكومة تنفيذه، ولم تحاسب أحدًا من تجار الدولار. الموظف الذي يتقاضى مليونًا ونصف المليون دينار كان راتبه يعادل نحو 1136 دولارًا بالسعر الرسمي السابق، وأصبح يعادل 882 دولارًا بسعر السوق الموازية البالغ 1700 دينار. وإذا ارتفعت أسعار السلع والخدمات التي يستهلكها بنسبة 25بالمئة، فإن راتبه يفقد خُمس قوته الشرائية المحلية، فيما تبقى قيمته الاسمية ثابتة. فمَن يعوّض الموظف عن هذا التآكل، ومَن يتحمل مسؤولية حماية دخله الحقيقي؟

بحسب البنك الدولي، ارتفع عدد العاملين في القطاع العام العراقي من 900 ألف سنة 2004 إلى ثلاثة ملايين سنة 2014، وتنامي عدد الدرجات الخاصة، وبعد عقدين ظهرت الآثار السلبية في شعبٍ يعتمد ثدي الدول في ظل تراجع فرص العمل خارج الدولة.

 


مشاهدات 97
الكاتب عبدالكريم يحيى الزيباري
أضيف 2026/10/25 - 2:44 PM
آخر تحديث 2026/10/26 - 8:00 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 909 الشهر 51878 الكلي 16637047
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/26 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير