مصر والسعودية.. خيار أم اضطرار؟
فاتح عبد السلام
تلويح مصر بالنزول الى الملعب الملتهب يغيّر كثيراً من علامات المشهد في الصراع الدائر بين الحوثيين والسعودية.
إيران تدرك قبل سواها انّ وجود الجيش المصري في الجزيرة العربية يعني انها ستواجه مصر بشكل أو بآخر، إذا نشبت الحرب الواسعة مع الولايات المتحدة. مصر تقول أنّ جيشها سيؤدي دوراً دفاعياً فقط، لكن هذا الدور هو قتالي ضمنياً، ليس بمزاجها، وسيغير كثيراً من موازين القوى، فالحوثي ليس هو كل الصورة. المسألة أبعد من جماعة يمنية هي جزء صغير من المجتمع اليمني في النهاية، وانما هناك لاعب إقليمي كبير لا يزال قادرا على تحريك أوراق كثيرة من الصراع عبر لبنان والعراق واليمن. هذه حقيقة لا يمكن تجاهلها، وانّ السعودية تشعر بوجود خطر حقيقي وداهم، ويبدو انّها لم تعد مهتمة في توصيف العدو وتعداد أذرعه أو قواه أو إمكاناته، ولا تريد الدخول في معارك استهلاك سياسية قد تقوض مواضعات واتفاقيات للسلام والهدوء وتحرف النظر الى خطورة الوضع الامني، لكن السعودية في الوقت ذاته لا يمكنها الانتظار فهي في قلب الحرب، مطارها في الرياض الأكثر أهمية إقليميا وربما دوليا بات مقفلا، ومنشآتها النفطية مهددة من الشمال والجنوب، ومن الطبيعي أن نراها مندفعة لتأمين حماية ترابها وأجوائها من دون انتظار مفاجآت قد تقع في أي وقت، كما حدث القصف الدقيق لخط نفط شرق غرب الاستراتيجي في السعودية.
هناك تصريحات وتسريبات مقلقة جدا تدور حول انّ ايران قد تقوم بهجوم بري استباقي او مصاحب على دول الخليج في حال نشبت الحرب مع الولايات المتحدة. إيران تمتلك الكثافة العددية في قواتها المسلحة والنظرية العقائدية القتالية لشن عمليات من هذا النوع، ولنراجع حربها مع العراق في ثماني سنوات وكانت في حالة ضعف تسليحي، لكي يكون التأمل أعمق، وهناك تيارات متشددة في إيران ستدعم هذا التوجه إذا نشبت الحرب واختلطت الأصوات ولم يعد أحد يستمع لأحد.
في المحصلة لن يكون الأمن القومي المصري نفسه سليماً وفي منأى عن الخطر إذا حصل خلل أو خرق أمني كبير في الوضع بالجزيرة العربية.
من حق مصر أن تدقق عميقاً في اهداف ارسال قوات الى الجزيرة العربية، وسيفعل البرلمان المصري ذلك، لكن كثرة الاجتهادات والتأويلات قد تفسد القرار الاستراتيجي في تحقيق ترابط في الامن القومي العربي، الذي حدثت فيه تحولات خطيرة بعد تغيير في مكانة العراق ودوره في حسابات الامن العربي وبات الفراغ الميداني كبيراً.
مصر حافظت على سلامة موقفها من إيران برغم كل هذي الحرب، ودعت الى الجنوح للسلام ولم يبدر عنها ما يشير الى تشجيع أو دعم الولايات المتحدة في الصراع ، لكن في الجانب الاخر هناك أجندة إيرانية تتحرك على الأرض العربية، ولن تسلم منها مصر أو تضطر للوقوع في شراكها اذا تفعّلت ورقة مضيق باب المندب بشكل عبثي وعدواني .
fatihabdulsalam@hotmail.com