الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الزيدي وعبطان والدور الثالث

← بواسطة azzaman

الزيدي وعبطان والدور الثالث

عبد اللطيف الموسوي

 

أعتقد إن رئيس مجلس الوزراء السيد علي الزيدي مدعو اليوم، بشكل ملح وعاجل، للتدخل في

موضوع إقرار الدور الثالث للصفوف المنتهية (السادس الاعدادي والثالث المتوسط) من أجل رفع معاناة الطلبة وعوائلهم، انطلاقاً من كونه المسؤول الأول التنفيذي في البلد، ولِمَ لا وهو بمثابة الأب والأخ الكبير للطلبة. وكذلك فإن وزير التربية السيد عبد الكريم عبطان هو الآخر مدعو للضغط على هيئة الرأي في الوزارة لاتخاذ قرار في صالح الطلبة، لاسيما مع توافر الأسباب والعوامل التي تجعل إقرار الدور الثالث لهذه السنة ضروري وحتمي وألخصها في ما يأتي :

إن تداعيات التوترات الإقليمية والحروب في المنطقة، مثل الحرب في إيران وتأثيرها المباشر على العراق، تعد عاملاً استثنائياً وضاغطاً يعزز من مشروعية هذه المطالبة . فهذا الظرف الأمني والاقتصادي الاستثنائي قد أنعكس بشكل مباشر على الواقع التربوي عبر عوامل مختلفة إضافية منها الضغط النفسي الشديد وحالة القلق العام.

فالطلبة لا يعيشون في معزل عن واقعهم، والأخبار المستمرة عن الضربات الجوية، والتهديدات الأمنية، وتأثر الأجواء العراقية بالصراع الإقليمي خلال أشهر الامتحانات خلقت بيئة من الخوف والاضطراب النفسي مما أضعف من قدرة الطالب على التركيز والمذاكرة بذهن صاف خلال الامتحانات، وقد تزامن ذلك مع أزمة المولدات الكهربائية الاهلية وقرار اطفائها ومعاناة الطلبة من جراء ارتفاع درجات الحرارة وسط إنطفاء الكهرباء.وكذلك فإن التحديات الاقتصادية المتفاقمة التي تسببت بها الحروب والصراعات في دول الجوار قد أثرت بشكل مباشر في السوق العراقية عبر تذبذب سعر الصرف وارتفاعه، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما وضع العوائل تحت ضغط معيشي .

عبء كبير

 في مثل هذه الظروف، يصبح توفير متطلبات إعادة سنة دراسية كاملة عبئاً يفوق طاقة الكثير من العوائل، مما يجعل الدور الثالث خياراً ضرورياً لتجنيبهم هذه التكاليف. أضف إلى ذلك، فإن الإرباك في المدارس وحالة عدم الاستقرار الإقليمي تدفع الكثير من الأهالي والطلبة إلى التخوف من القادم، مما يجعلهم متمسكين بإنهاء المراحل المنتهية بأي طريقة والانتقال إلى المرحلة التالية خوفاً من أي تطورات قد تؤثر في الدوام الدراسي مستقبلاً. ومن دون شك، فإن ظروف الحروب والأزمات، تزيد من احتمالية توجه الشباب نحو سوق العمل مبكراً لمساعدة عوائلهم، ومع عدم وجود فرصة امتحانية أخيرة، فقد يقرر آلاف الطلبة ترك الدراسة نهائياً. ولابد أيضاً من تحقيق العدالة ذلك لأن وزارة التربية دأبت على إعتماد الدور الثالث طوال السنوات الماضية ليكون بمثابة فرصة استثنائية ونهائية للطلبة، وعدم إقراره في هذه السنة يجعل الطلبة يشعرون بغياب العدالة إذا حُرموا منه وعدم تكافؤ الفرص مقارنة بالدفعات السابقة التي استفادت من هذه التسهيلات . فلماذا تتخلى الوزارة عن هذا الاجراء هذه السنة مع أنها استمرت في منح الطلبة الفرص الاخرى المشابهة مثل اضافة درجات وامتيازات اخرى، رغم الأسباب الموجبة القوية التي طرحها الطلبة والأهالي التي تمثلت بالظروف الإنسانية والصحية والاجتماعية التي مر بها الطلبة وعوائلهم والتي تعد ظروفًا قاهرة خارجة عن إرادتهم مثل الأزمات الصحية، أو الوفاة في العائلة، أو الظروف المادية الصعبة، التي أشرت إليها في أعلاه.

طوق نجاة

إن منح دور ثالث يمثل طوق نجاة إنسانياً لهؤلاء الطلبة الذين لم تسعفهم ظروفهم لتقديم أفضل ما لديهم في الدورين الأول والثاني، وإنقاذ مستقبل آلاف الطلبة من ضياع سنة كاملة. كما إن إعادة السنة الدراسية للطالب تشكل عبئا اقتصاديا إضافيا كبيرا على كاهل العوائل من مصاريف الملابس والقرطاسية والمواصلات وحتى التدريس الخصوصي، فيما يتيح الدور الثالث فرصة سريعة ومؤاتية للنجاح والانتقال للمرحلة التالية. شخصياً لا أرى مسوغاً لتحفّظ هيئة الرأي في وزارة التربية على تمرير الدور الثالث، في ظل هذه الظروف والأجدر بها المضي به، والأصوب هو إرجاء اتخاذ قرار إلغائه إلى السنوات المقبلة، مع إشعار الطلبة وعوائلهم منذ بداية السنة الدراسية الجديدة، إلا إذا استجدت ظروف قاهرة إنسانية أخرى لا سمح الله. أما في هذه السنة، فإن معظم الطلبة كانوا يتوقعون وجود دور ثالث فمنحوا أنفسهم هذه الفرصة

والحق يقال فإن الحكومات السابقة ووزارة التربية قد دأبتا، خلال السنوات الماضية، على مراعاة الظروف الاستثنائية التي كان يمر بها العراق وبما أن تداعيات الحرب الإقليمية الراهنة ألقت بظلالها النفسية والاقتصادية والأمنية على العراقيين، فإن الوزارة مدعوة لإتخاذ قرار يرأف بالطلبة، إذ إن الظرف الإقليمي هو السبب الموجب الأكبر الذي يدفع رئيس مجلس الوزراء للتدخل ومنح فرصة أخيرة وأمل لطلبة هذا العام أسوة بالسنوات السابقة.

 

 

 


مشاهدات 12
الكاتب عبد اللطيف الموسوي
أضيف 2026/10/19 - 2:38 PM
آخر تحديث 2026/10/20 - 12:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 168 الشهر 37833 الكلي 16623002
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير