الزيدي وجزُّ صوف الكباش
عبد الجبارالجبوري
تعاني خزينة العراق من الإفلاس، بسبب حجم الفساد التأريخي ، للحكومات المتعاقبة ،التي أوصلتها الى قعر هذا الإفلاس،والسبب الفساد، وأن الرأس هو من يقوده الفساد، نزولاً الى أصغر موظف وهو السكرتير أو الفرّاش أوفي الدولة، يأخذ مبلغاً ليوقع لك المعاملة لدى المدير،ناهيك عن الأحزاب وميليشياتها ،وتمويلها النفطي بسيطرتها على تهريب النفط وغيره،حتى بلغ حجم ثروات رؤساء الاحزاب واعضاؤه ومريدوه ،(ميزانية دولة مجاورة للعراق)، بل تفوق ذلك بكثير،وماظهر مؤخراً من صورة فاقعة لفاسد واحد في مصفى بيجي، فضح بقية كبار حيتان الفساد ورموزه ، الذي لايستطيع (أحد)، أن يتقرب منهم ليحيلهم الى القضاء، لأن وراءهم دول وسلاح منفلت خارج عن القانون يتمترسون به،ووقعت الفأس برأس ( الحرامية الصغار)،بعد القبض عليهم وإحالتهم الى القضاء ومحاكمتهم،معترفين بكل ما سرقوا، فاضحين من يغطي على سرقاتهم من الحيتان،إنّ إمبراطورية الفساد في العراق لاحدود لحجمها ونفوذها وسيطرتها على العراق كله ،بدعم خارجي،وهي من يقود العراق سياسياً وإدارياً وأمنياً وإقتصادياً، وماترونه على السطح السياسي هو خدعة وكذبة ديمقراطية صدقها الساذجون، والدليل، ماجرى أمس من إكمال مايسمى من حكومة عراقية، وهي بالحقيقة حكومة أحزاب تقاسمت كعكة المناصب أمس ورقصوا وهللوا على معاناة شعب العراق داخل قاعة مجلس النواب، والشارع العراقي يعاني الآمرين من غلاء الاسعار الجنوني، وسوء الخدمات في الكهرباء والتعليم والبطالة المريعة وغياب فرص العمل وغلق المصانع والمعامل في عموم العراق وفشل كبير في الزراعة(حتى الخس والفجل والكرفس يستورد العراق، وانعدام التعيينات لمئات الالوف من الخريجين واصحاب الشهادات،إذن وأزاء هذا الوضع المزري الفضيع الذي يعيشه العراقي الفقير ،وأمام التضخم التأريخي الغير مسبوق ،بثروة رموز وحيتان الفساد ،ماذا على الزيدي رئيس الوزراء أن يفعله،هل يتماهى مع الفساد ويغض النظر عنه،لا، لقد قام (بصولة الفجر) ليغطي على حيتان الفساد ويلقي القبض على فروخ الفساد وصغاره، هذا كل مافعلته صولته صولة الفجر، في بداية إدارته للحكومة،ونعرف جميعاً أن خرج من عباءة الإطار التنسيقي، ومن عباءة نوري المالكي تحديداً،والذي يعتبره (ألآب الروحي له)،صولة الفجر للزيدي عبارة عن ذر الرماد في عيون الشعب، وعيون مَن إختاره ووافق على توليه رئاسة الوزراء،بدل مرشح الإطار نوري المالكي، الذي وضع عليه الرئيس الامريكي ترمب(فيتو)،لذلك وإذا أراد علي الزيدي رئيس الوزراء أن يمضي( بصولته) ليخرج العراق من عنق زجاجة الفساد، وأشك في مقتدرته،ولكن نضع أمامه حلولاً وشواهدَ تأريخية مؤقتة، علّه يأخذ بها،الأولى مافعله والي دمشق أسعد العظم، حينما كانت دمشق تعاني من الافلاس والحاجة للمال،لتدبير شؤون اقتصاد البلاد ،سأل من يحيط به من عقلاء القوم، عن الحل وكم هي الحاجة، فإقترحوا عليه أن يضع ضريبة على المواطنين(كما يفعلها الآن الزيدي برفع سعر الدولار)،فقال لهم وكيف سيتُجمع هذه الاموال،قالوا من بيع المواطنين (حُلي وجواهر نسائهم)،فلم يأخذ بمشورتهم اسعد العظم والي دمشق، بل أرسل على (مفتي دمشق)،وقال له بلغني أنك تفعل المحرمات خفية،أكر الالمفتي وأصرّ الوالي،وقال له سنحاسبك أشّ حساب،إلاّ إذا أعطيتنا نصف ماتملك،وافق فوراً مفتي دمشق وأعطى الخزينة نصف مايماك، وهكذا فعل الوالي مع القاضي وشيخ التجار وكبار العسكر والنقيب وكبار الاغنياء فجمع مالاً وفيراً سدّ به عجز الدولة،وانتهت الضائقة المالية، بل فاض عن ذلك،دون خلخلة الوضع وفرض ضرائب على المواطن في مؤسسات الدولة وكسر ظهره فيها ،وزعزعة أمن ومعيشة وإستقرار الشعب، وقال لهم الحكمة المشهورة (جزُّ صوف الكباش خيرٌ من سلخ جلود الحملان)،هذا شاهد تأريخي، وهناك شاهد معاصر آخر ،وهو في بداية تولي ولي عهد المملكة العربية السعودية محمد بن سلمان،الحكم ، جمع جميع امراء الاسرة بآل سعود الاثرياء منهم وجمع تجار كبار وحتى رجال دين تجار واثرياء، ووضعهم في (فندق خمس نجوم)، وقال لهم أعيدوا نصف أموالكم الى خزينة الدولة وأخرجوا،وهكذا خرج الوليد بن طلال ومتعب بن الملك السابق عبدالله وغيرهم ،فيا سيادة علي الزيدي رئيس مجلس وزراء العراق، هل تستطيع أن تجزّ صوف كباش الفساد في العراق ، وتنقذ العراق من الإفلاس، والمواطن من العوز والفقر المدقع ،والضرائب الظالمة في اجورالكهرباء والماء والبناء والمدارس والجامعات والمستشفيات، وكل مرافق الدولة ،أما (صولة فجرك) فذهبت أدراج الرياح أهميتها، بمجرد أن غضيت النظر عن القاء القبض عن كبار ورؤوس الفساد، ممن تعرفهم ولاتعرفهم،وممن أجلسوك على كرس الرئاسة،أنت أمام إمتحان عسير ،إلقِ القبض على رؤوس الفساد تنجو، وينجو الشعب كله،وبغير ذلك فإنك تأخذ الشعب العراقي الى أعماق الهاوية والخراب ،فإحذر غضبة شعب جائع ومهان، بسبب فشل سياسة وفساد الحكومات ،في القضاء على الفساد التأريخي في العراق،ليس أمامك إلاّ مقولة والي دمشق ،جز صوف الكباش الكبار،ولاتقبل بسلخ جلود الحِملان....!!!!