الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
أي دولة نريد؟

← بواسطة azzaman

أي دولة نريد؟

حسين علي الحمداني

 

قبل شهر، اقترحنا دمج وزارات الزراعة والصناعة والتجارة في وزارة واحدة تحت اسم وزارة الاقتصاد. وكان المقترح يستند إلى تجارب دولية، حيث تعمل الدول المتقدمة بعدد وزارات أقل من العراق، رغم كبر اقتصادها، بهدف توحيد القرار وترشيد الإنفاق.

اليوم، يطرح التوجه الحكومي الجديد مساراً معاكساً، يقوم على استحداث أربعة مناصب لنواب رئيس الوزراء، ووزارات جديدة من بينها وزارة للذكاء الاصطناعي وفصل السياحة عن الثقافة. التقليص والتضخيم يمثلان فلسفتين مختلفتين في إدارة الدولة.

التقليص يفترض أن الدولة الرشيدة هي الدولة الرشيقة، التي تدمج المتشابه من المهام وتمنع تضارب الصلاحيات. فوجود ثلاث وزارات معنية بالإنتاج والاستيراد والتسويق يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشتت المسؤولية.

أما التضخيم، فيستند إلى ضرورات التوافق السياسي وتوزيع التمثيل بين المكونات والقوى. فمنصب نائب رئيس الوزراء، وإن كان غير منصوص عليه صراحة في الدستور، نظمه النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019، وجعل مهامه مرتبطة بتفويض من رئيس الوزراء وإدارة المجالس التخصصية.

غير أن التضخيم يثير تساؤلات مشروعة تتعلق بالكلفة المالية والإدارية، لا سيما في ظل أزمة مالية ناتجة عن تراجع الصادرات النفطية بعد اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز. وقد عبرت آراء نيابية عن القلق من الأعباء المترتبة على المناصب الجديدة، فيما أكدت الحكومة أن شاغليها سيعملون دون مخصصات إضافية.

إن الخيار بين التقليص والتضخيم ليس خياراً فنياً فحسب، بل هو خيار في طبيعة الدولة: هل تكون دولة مؤسسات صغيرة وفعالة، أم دولة تراعٍ للتوازنات السياسية؟ المواطن، في النهاية، لا يقيس الدولة بعدد وزاراتها، بل بقدرتها على تقديم الخدمات.


مشاهدات 19
الكاتب حسين علي الحمداني
أضيف 2026/10/19 - 2:05 PM
آخر تحديث 2026/10/20 - 12:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 168 الشهر 37833 الكلي 16623002
الوقت الآن
الثلاثاء 2026/10/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير