الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
جان جنيه...  الابداع من دهاليز السجزن


جان جنيه...  الابداع من دهاليز السجزن

مهند الياس

 

عندما ظهرت كتابات  الكاتب  والاديب المسرحي الفرنسي جان جنيه في اوائل الابعينات وبالتحدبد في العام 

1042

قي فرنسا ، انتبه اليها النقاد باشارات تفصح عن مقبولية  جادة ومن خلال متابعة لما اراد ان يقدمه او يقوله من صور   وهي بالاساس لمجابهة المتناقض الذي يدور في الواقع ا  لذي يعيشه هو ككاتب وكأنسان .

 2

ولكن النقاد عبروا عن رأيهم باستدلالات كثيرة ربما بعضها لم تنصف اثراء هذا الكاتب الذي تمرد على ذاته وذات الاخر ين ، وخرج من هذا التمرد المتطرف بما تتقبله الذائقة الابداعية اذ اشر عطاؤ ه بتقديم الجاد والذي تواصل في الساحة الادبية الفرنسية والتي كا نت وقتها تعج بل تتخالط عبر مسارات التأجج الثقافي والفكري أنذاك  وخاصة ما حصل عبر تفاقم الا تجاهات الجديدة والتي ظهرت واتسمت بطابعها والذي يحفظ اسلوبها  الجديد في تقديم ما لديها من مداخلات  فكرية وفنية لها تأثيرها المباشر .

3

لقد ظهرت في تللك الفنرة وهي الفترة التي بزغت فيها كتابات جان جنيه تيارات ثقافية اكدت جدارتها بامتياز عال وهي محاولة  لمجابهة الواقعية الاشتراكية ، والانقضاض

على مبرراتها  .

ان ثمة حقيقة لامناص منها ، الا وهي التجسد  الحيوي لوعي الانسان الحر والذي يسعى هذا الانسان الى خلق اجوائه بالطريقة التي تمنحه له الحرية  وباقصى حالاتها، اي بالقدر الكافي الذي يستطيع من  خلاله ان يضع مايريد وبشروط قائمة على التزتمه بالاسس المنطقية للعمل الذي يتحاشى وتطلعات الحباة وتحولاتها عبر الواقع .

لقد كان الواقع الذي بدأ به جان جنيه مخاضه الثقافي ، اشبه بالتظاهرة المتداخلة ، وهي تظاهرة ثقافية فكرية تحمل ارهاصات

ذات ابعاد  كبيرة تتوخى تقديس حرية الانسان ككائن مقدس له حرية ممارسة الحياة بطلاقة دون المساس بالامعقول وتجاوز حق الاخر في كل شيء  فظهرت كتابات الكاتب والفيلسوف جان بول سارتر ورفيقة دربه سيمون دي فوار والبير كامو وكافكا وكولن ولسن وغيرهم..

ولكن كما يبدو ان جان حنيه اتخذ اسلوبا خاصا في  كتاباته اذ كانت له الحضوة في تحصين سيادة افكاره عن طريق استفزاز الواقع بكل ما اوتي من قوة ، حيث مارس طقوسا  لم يألفها الكتاب من قبل .. وهي الهوس في التوغل في العبث والارتماء في اقبية السجون ،  والسرقة والقتل والشذوذ الجنسي والمشاكسة مع كل ما بؤمن به ، حيث  كان مقتنعا بان مجابهة  التسلط الذي بجاصر الذات المقدسة في اغتقاده هو الاولى بالحصول على  القدر الكافي من الحرية .

4

وهنا يطرح سؤال : مالذي اراده جان جنيه من فوضى سلوكه هذا ؟

ان ما يفهم من هذا الهوس العبثي لدى جان ، انه ار اد ه  ان  يخلق مواجهة شرسة بيته وبين الانسان الفوقي اي المتسلط في قيم الحياة ومن خلال خلق حواجز  بينه وبين الادنى ، حيث يشعر المرء في هذه الحالة يانه ينوء يالخذلان واللاطمأنينة والمثول امام ماهو  نقيض للحرية الانسانية ، اذافة الى شعوره بالقهر والاستبداد .

ولكن في هذه الحالة لم يجن جنبه الا اظطهاد ذاته والارتماء في دهاليز السجوم وتأنيب القانون له واعتباره انسانا  شاذا تافظه الحياة الانسانية .

5

 ان سيمون دي بوفوار صديقة   وزوجة   الكاتب جان  بول سارتر، لها رأي يعاكس هذا الفهم فتقول :ان مؤلفنا وتعني جان جنيهكان منبوذا من المجتمع ، مكنذ رأت عيناه النور ، فلا غرو ان رأيناه لا يكن اي احترام لهذا المجتمع  فانه يحاول الانتقام عن طريق السلوك  الشائن والمعيب )

 ... و قد عامل جان جنيه نفسه بطرية اخرى وهي طرقة تأنيب الذات وكذلك حاول الانعطاف عن عادات الشر التي استوطنت ذاته لينتقل الى جانب اخر من طمأنينة المجتمع ،، لكن نصيحة الكاتب المنحرف جوهاندو  السيئة اثرت به حيت التاقاه في السجن وقال له مفاخرا: ان السجن ليس سجنا بل هو المهرب والحريةوالانست يستطيع الهرب من تفاهات الحياة كي يعود الى جوهرها .

6

لقد كان جان بشعر بانه الكائن الانساني الوحيد في هذا العالم  الي يحس باقصى حالات الغربة ، انه  بعيش في عالم فاس في مظهره ودواخله فهو يعترف :  ( اني وحيد  في هذا العالم ، ولا اعلم اذا كنت  ملكا لازهار الطبيعة ، ام شيطان  لها فهي سفري ومنها تمتد جذوري الى التراب الذي تغذي عظام الاطفال والشباب ، اريد ان انتمي للطحالب والزواحف كي ابتعد عن البشر !

ا اذن ان جان جنيه احس بان فوضويته هي  مدانة من قبل ذاتهوالاخرين وان عبثيته لا تمنحه السلا مة في اي مكان ، حتى انه  التوقف  والعزوف عن الكتابة ليتسنى له مر اجعة افكاره والانهيارات التي اصابت كيانه ، لكنه سرعان ماعادت  نوبة الكتابة تتدفق في شراسة وبعد ان زار  صبرا  وشاتيلا وراح يتوجس المأسي الا نسانية وصور الاظطهاد والقهر الذي  تصاب يه البشرية جراء روح التسلط وسلب الحريات ، حيث راح يساند حركات التحرر في العالم ،  فساند الحركة الثورية اسسها الزنوج الافرو-امريكينين في العام 1966 ، وعايش الفدائيين الفلسطينيمن من  ا لعام 1970 الى    1972 وساند ثورة الاجزائر فكان  التيارات ا التقدمية ويروح متوقدة معززة بعالم .مساهمات فاعلة الى ان توفي في العام 1986 ودفن قي مدينة  لاراش  المغربيةو  حسب وصيته .

ومما يبدو لنا ان الكاتب الفرنسي جان جنيه تميز بنموذجه الثقافي والذي منحه ثقة القراء به ر غم انعكاسات انحراف سلوكه ، فهو يعد ظاهرة ادبية رائدة احتفلت بتفاصيل ابداعية تناولها الكثير من  الدارسين ونقاد الادب في العالم .

عندما ظهرت كتابات  الكاتب  والاديب المسرحي الفرنسي جان جنيه في اوائل الابعينات وبالتحدبد في العام 

 


مشاهدات 72
الكاتب مهند الياس
أضيف 2026/10/13 - 2:27 PM
آخر تحديث 2026/10/14 - 1:52 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 172 الشهر 24839 الكلي 16610008
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/14 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير