الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
دولار ..

← بواسطة azzaman

دولار ..

فراس الحمداني

 

منذ زمن بعيد .. في إحدى المرات سمعت رجلا كبيرا في السن بالباص يتحدث مع صاحبه الستيني وهما يجلسان في المقعد الذي أمامي ويقول له ( تعرف دولار كارثة ولا تكعد راحة مثل البزونة تذبها على راسها توكع على رجليها .. ) وقتها كنت صغيرا وتفكيري محدود .. ظننت أنهما يتحدثان عن _ العملة _  الأمريكية _ التي لا يستقر سعرها في السوق ولا تستطيع الحكومة السيطرة عليها .. وحين أخبرت زميلي في المدرسة عن الذي سمعته وتفسيري له ضحك وقال ( صدك جذب هاي إنت وين رايح بتفكيرك ؟ عمي الجماعة ديحجون عن دولار الكاولية المشهورة مو عن دولار العملة الأمريكية وصلت الفكرة لو بعد ؟ ) .. هنا أصابتني الدهشة وقلت في نفسي شتان بين هذه وتلك ..

ومرت الأيام والسنين وأنا كبقية الناس أراقب جموح الدولار وأراه ينخفض قليلا ثم يعود إلى الصعود بأكثر مما فقد من قيمته مقابل الدينار العراقي .. وهنا تكمن اللعبة .. ففي كل مرة يصعد ألفا أو ألفين ثم ينخفض ألفا أو أكثر قبل أن يعاود الصعود ليستقر عند مستوى أعلى من السابق بكثير .. وبصراحة لا أعرف ماذا تسمى هذه العملية وفق المصطلحات الاقتصادية لكن كل ما أعرفه أنها لعبة ماكرة لها قواعدها ولاعبيها الكبار .. فيما بقي المواطن متفرج إجباري على ارتفاع كلفة حياته .

ومن هنا تبدو حكاية ( دولار الكاولية ) والعملة دولار أقل غرابة مما ظننت في طفولتي كونهما متشابهتان وخاصة في الرقص والاستغلال فالأولى امرأة اشتهرت بأسم دولار وكانت ترقص أمام أصحاب المال وتأخذ منهم ما تريد و الثانية عملة نقدية ترقص أسعارها على أعصاب الناس وتأخذ منهم ما تريد و لكن المفارقة أن كليهما عاد إلى ذاكرتي في وقت لم يعد فيه المواطن يملك ترف الضحك على حكايات الماضي .. فها نحن اليوم نقبل على أزمة اقتصادية قد ترهق كاهل الكثير من العوائل البسيطة التي تشكل الأغلبية بين سكان المدينة وذلك بعد قرار الحكومة رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي وما يترتب على ذلك من ارتفاع في أسعار السلع والمواد الأساسية التي يحتاجها المواطن في حياته اليومية .

ولن آتي بجديد ان تحدثت عن الحلول البديلة التي لم تتطرق إليها الحكومة بما يكفي حين برر رئيسها القرار .. فقد امتلأت المنصات بالمقترحات والمعالجات ولا سيما في ظل وجود ( الذكاء الاصطناعي وإخوانه ) الذين باتوا يقدمون الإجابات عن كثير من الأسئلة وحول الجميع الى خبراء اقتصاد في يوم واحد وشر البلية ما يضحك ..

اما السؤال الذي لا يحتاج إلى ذكاء اصطناعي للإجابة عنه فهو  : لماذا يكون المواطن هو دائما أول من يدفع ثمن القرارات الاقتصادية وآخر من يشعر بنتائج معالجاتها ؟

فحين ترتفع قيمة الدولار ترتفع الأسعار بسرعة البرق وحين تنخفض قيمته تتصرف الأسواق وكأنها لم تسمع بالخبر أصلا !!! ..

استقرار الاسواق

 أما الراتب فيبقى على حاله لا يعرف الصعود ولا يملك ترف الانتظار حتى تستقر الأسواق وهكذا يجد المواطن نفسه في سباق يومي مع الغلاء يركض خلف احتياجات أسرته فيما تسبقه الأسعار بخطوات ويعيد حساباته عند كل عملية ( مسواك بسيط ) حتى باتت بعض الضروريات تبدو وكأنها كماليات لا يقدر عليها إلا أصحاب الدخول المرتفعة .

ولذلك سأقول .. ببساطة إنني الآن فهمت لماذا كان الرجل يقول إن (دولار الكاولية ما تكعد راحة ) فدولار الأمس كانت ترقص أمام أصحاب المال أما دولار اليوم ( العملة ) فترقص على موائد الفقراء تلك كانت تأخذ أموال من يقصدها بإرادته أما هذه فتستنزف أموال الناس بقرارات لا يملكون حق الاعتراض على نتائجها .

والفرق أن دولار الأمس كان ترقص لمن يملك المال أما عملة دولار اليوم فتجعل الفقير يرقص على جمر الأسعار .. وهناك من يصفق للرقصة الأولى أما الثانية فلا يصفق لها أحد لأن المواطن فيها ليس متفرجا ولا صاحب قرار بل هو من يدفع ثمن العرض كله .

سقط عمدا” خارج النص /

بالنسبة للعمال والكسبة واصحاب الرزق بالاجر اليومي فلا اعرف ماذا اقول عن وضعكم في هذه الظروف فكل الكلمات لن تصف المعاناة .. ولا عزاء للحكومة .

 


مشاهدات 39
الكاتب فراس الحمداني
أضيف 2026/10/11 - 2:51 PM
آخر تحديث 2026/10/12 - 5:16 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 450 الشهر 20886 الكلي 16606055
الوقت الآن
الإثنين 2026/10/12 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير