الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
من فمك ادينك .. شهادة سينمائية 

← بواسطة azzaman

نبض القلم

من فمك ادينك .. شهادة سينمائية 

طالب سعدون

 

تعد الحرب على  قطاع غزة التي حلت ذكراها الثالثة في السابع من اكتوبر - ايلول الماضي محطة  سياسية مهمة وليس عسكرية فقط ، في تاريخ القضية الفلسطينية  بل وفي العالم بعد ان  اختلفت رؤيته بصورة واضحة لهذا الكيان العدواني الغاصب التوسعي عما كان عليه قبلها كثيرا.

بعد الحرب على غزة  لم تعد المعارضة للسياسة (الاسرائيلية) والابادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصهيونية في غزة تقتصرعلى خارج هذا الكيان ، بل امتدت ايضا الى الداخل ( الاسرائيلي ) بفضح هذه الجرائم ( المعلنة ) و (المستترة) بغطاء السرية الشديدة وبالذات في استهدافها الشرائح الاضعف من الناحية البايلوجية والطبية (الاطفال والنساء والشيوخ ) بشهادة سينمائية موثقة ، لتكون اضافة نوعية في قوة الفن في تبني قضايا الشعوب العادلة ورفض العدوان عليها وسحب  الشرعية من المحتل لجرائمه خاصة عندما لا ياخذا القانون الدولي دوره في انهاء تلك الجرائم .. 

الوثيقة جاءت هذه المرة عن العدوان الاسرائيلي على غزة  من داخل ( اسرائيل ) ولذلك عُدت من متخصصين بانها ( اقوى من اي رد سياسي) اعتاد عليه هذا الكيان وفي التسويف والكذب ، فذهب الى اقصى حد يناسب قوة تأثيرها عليه بالمطالبة ( بسحب الجنسية) من مخرجي هذه الشهادة التوثيقية   .

 ولك ان تتصور قوة تأثير هذه الشهادة ان وثقت بفيلم يحمل عنوان ( نازا )  للمخرجين الاسرائيليين (يوفال ابراهام) و(راشيل زور) عرض في مهرجان البندقية  الدولي الثالث والثمانين في 10 سبتمبر – ايلول الماضي ، وحصل على  جائزة التحكيم الخاصة بدخوله في المنافسة على جائزة الاسد الذهبي في المهرجان  .

وعنوان الفيلم ( نازا ) مستمد من مصطلح عسكري  اسرائيلي يشير إلى تقدير (عسكري استخباراتي ) بعدد المدنيين الذين سيقتلون فى عملية تستهدف هدفا عسكريا يعرض فيه شهادات 24 جندياً وضابطاً في الجيش الإسرائيلي وأجهزة الاستخبارات قدموها باللغة العبرية، ويرصد آليات استهداف الفلسطينيين في غزة اعتماداً على المراقبة والذكاء الاصطناعي والقصف عن بعد.

وتنطبق على فيلم  نازا العبارة الشهيرة ( من فمك ادينك ) فهو ليس وثائق دولية  او شهادات فلسطينيين تعرضوا للابادة لكي يتهموهم بالكذب او الانحياز، بل هي شهادات  ودلائل لا تقبل النقض والرد  مهما تفننوا فيه وقد وصل تأثيرها الى حد ان يتدخل نيتنياهو نفسه ويعلن عزمه الى السعي لتشريع بسحب الجنسية لمن وصفهم بانهم (يسيئوا الى الجيش والدولة ) او ( ربطه بالانتخابات المزمع اجراؤها في اكتوبرالقادم) .

قوة الفيلم  مركبة ، تتمثل في انه عمل فني ووثيقة حية من داخل ( اسرائيل) ومن اسرائيليين ومن داخل الحرب  نفسها ،  يدين استخدام الابادة الشاملة ضد الفلسطينيين ، وكان من الدقة والواقعية ما يصعب الرد عليه او تفنيده  .. فكانت ردود  الفعل الاسرائيلية بلا تأثير، والفيلم اخذ صداه وتأثيره ودخل الذاكرة العالمية .

المعارضة لـ (اسرائيل) في تزايد ملحوظ بعد الحرب على غزة و تراجع نسبة التاييد لها  في المحافل الدولية والمهرجانات الفنية كما حصل في الانسحاب من قاعة الاجتماعات في الجمعية العامة للام المتحدة عندما جاء دور نيتنياهو لالقاء كلمته حيث انسحبت 77 دولة مما فبدت القاعة شبة فاغة  ، بينما يتصاعد رصيد فلسطين وحقها في اقامة دولتها على كامل ارضها  من داخل (اسرائيل) نفسها ومن خاحامات ويهود متدينين لا يرفضون فكرة الصهيونية فحسب بل يعارضون وجود (دولة باسم اسرائيل) .

وفي  مجال المهرجانات الفنية قوبل حفل المغني الامريكي (اسرائيل هوتون ) في اندونيسيا  بالرفض .

وفي الذكرى الثالثة للعدوان  وحرب الابادة ضدغزة وقف طلبة وشباب  في فرنسا متضامنين مع غزة ومع اطفالها في وقفة معها تجمعوا فيها تحت علم فلسطين وهم يرتدون الكوفية .  

لقد استطاعت غزة ان تمارس دورا دبلوماسيا تعجز عنه دول في فضح وتعرية (اسرائيل) وسياستها العدوانية .

تلك هي القوة الناعمة وتأثير فعلها  في الفن والفعاليات الاخرى  تاخذ دورها  الفعال عندما تعجز قوة القانون الدولي من ان تمارس مسؤوليتها بالزام المعتدي  بالاذعان لقراراته او تغيب لاي سبب كالفيتو بسبب آلية اتخاذ القرار .

الخلاصة : استطاعت غزة ان  تمارس دور القوة الناعمة ايضا وتخلق  جيلا جديدا من المتضامنين  مع فلسطين بعد ان مارست دور القوة العسكرية على الارض وتكبيد الكيان خسائر كبيرة اظهرت هشاشة موقفه وضعف قدراته الاستخبارية  وفضائحه الاخلاقية ضد الانسانية ، وانهت بذلك اسطورة الجيش القوي الذي لا يهزم وتغييرمواقف كثيرة في  العالم تجاه القضية الفلسطينية وتفهم عدالتها  وفضح الاعلام المضلل الذي حاول طمسها وسط احداث عالمية كثيرة فتعيدها غزة الى الواجهة  وهذا ما ظهر في التعامل السياسي والاعلامي مع ذكرى العدوان الثالثة  .

 وفي فنون الادب  والابداع المختلفة كتب عن غزة الكثير ومع كل الالم والمعاناة  الانسانية ، يمكن للكتابة أن تكون متنفساً وطريقة فعالة للتعبير عن التضامن مع غزة ونقل معاناتها  واستنكار ما يقوم به الكيان ، وهي احد وسائل القوة الناعمة التي اجاد فيها المتضامون في مختلف وسائل التضامن .

وستبقى غزة حية ، عصية على النسيان ، وطوفانا هادرا يطارد المعتدين  ويقض مضاجعهم ، وملحمة حب وتضحية في الدفاع عن الارض .

كلام مفيد :

إن سألوكَ عن غزة قل لهم : بها شــهيد، يسعفه شهيد، ويصوره شهيد، ويودعه شهيد، ويصلي عليه شهيد ..(محمود درويش ) .

 

 

 

 

 


مشاهدات 47
الكاتب طالب سعدون
أضيف 2026/10/10 - 3:33 PM
آخر تحديث 2026/10/11 - 12:56 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 133 الشهر 18516 الكلي 16603685
الوقت الآن
الأحد 2026/10/11 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير