تحزم للواوي بحزام سبع
ياسر الوزني
مثل عراقي دارج إختاره قائد قوات التحالف الدولي في العراق في إحتفال يوم السيادة العراقية، وبعيدًا عن السؤال عمّا أراد الأدميرال فإن إستخدام المثل يفتح سؤالًا أوسع: ماذا تفعل الأمثال الشعبية حين تزج في الخطاب السياسي؟ لعلنا نتفق أن هذا الإستخدام هو وسيلة لتقليل المسافة بين المتحدث والجمهورفهي مادة مُحملة بالحكمة عميقة المعنى ومُشبعة بالتجارب،كما أنها من أعرق فنون القول عند البشرية لذلك يُقال عنها (فنُ القدِيم)،صحيح أن المثل قد يكون مجهول المؤلف إلا أنه في كل الحالات معلوم الوظيفة ومنها:الوظيفة التواصلية حين نقول الماعنده قديم ماعنده جديد،الوظيفةالتعليمية(الأخلاقية):الأكبرمنك بيوم أعرف منك بسنة وأخيراً الوظيفة الثقافية والإجتماعية مثل:الصبر مفتاح الفرج ،أما في الخطاب السياسي ويقصد ويراد به خطاب السلطة الحاكمة فهو شائع الأستخدام وموجه عن قصد إلى متلق معلوم بغاية التأثيروالإقناع سواء كان الخطاب أكاديمي أو فكري أوعلى الأغلب جماهيري ولعل الأخير قد لايكون صادراً عن السلطة بذاتها بل عن المعارضين أوالناشطين في أختيار نص يرتبط في الغالب بزمان ومكان المناسبات والأزمات ويأخذ حينها شكل الخبر السياسي وحتى الأغنية وربما الطرفة ،حين يستعير السياسي مثلًا شعبيًا فهولا يحتاج إلى شرح طويل لكنه يستعير ذاكرة إجتماعية كاملة وموقفًا عاطفيًا وتجربة متراكمة،إن توظيف المثل الشعبي في الخطاب السياسي لايعتمد على قيمته في أنه قول حكيم حسب بل يتعدى المُواصفات الفنية والبلاغية لحِلية الكلام وبلاغته ليكون مؤثراً في فضاء المجتمعات المستهدفة وهي غالباً ثلاث، الأولى تهتف وتصفق بحرارة التأييد والتصديق وأخرى تنتظرالوفاء بالعهود والمواثيق وثالثة تنتظرأستلام خمسة دولارات وماعون ثريد .