الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
شخصيات من بلادي ..عبد الرزاق عبد الواحد

← بواسطة azzaman

شخصيات من بلادي ..عبد الرزاق عبد الواحد

شاعر القرنين تاريخ طويل من الإبداع

صالح رضا

 

حين أتأمل وجوه شخصيات بلادي التي اخترت أن أوثقها بريشتي، أجد أن بعض الوجوه لا يمكن أن تُرسم بوصفها ملامح فقط، لأن وراء الملامح تاريخًا طويلًا من الإبداع والحضور. ومن هذه الوجوه الشاعر العراقي الكبير عبد الرزاق عبد الواحد، أحد أبرز الأصوات الشعرية العراقية والعربية، والذي عُرف بلقب شاعر القرنين، إلى جانب ألقاب أخرى منها شاعر القادسية وشاعر أم المعارك والمتنبي الأخير. ولد عبد الرزاق عبد الواحد في بغداد عام 1930، وانتقلت أسرته إلى ميسان، حيث عاش طفولته وصباه، فترسخت في ذاكرته صور الجنوب العراقي والنخيل والماء والناس، وظلت حاضرة في شعره. عاد إلى بغداد وأكمل دراسته، وتخرج عام 1952 في دار المعلمين العالية، ثم عمل مدرسًا للغة العربية، وانتقل بعدها إلى العمل الثقافي، فتولى عددًا من المسؤوليات في المؤسسات الثقافية العراقية، وكان له حضور بارز في الصحافة والمشهد الأدبي. بدأ نشر قصائده في وقت مبكر، وترك خلال مسيرته الأدبية عشرات الدواوين والمجموعات الشعرية، إلى جانب المسرح الشعري وكتابات الأطفال. وكان قريبًا من جيل مهم من شعراء العراق، ومن زملائه في دار المعلمين العالية بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وشاذل طاقة. تميز شعره بقوة اللغة وجزالة التعبير والمحافظة على موسيقى القصيدة العربية، مع حضوره في تجارب الشعر الحديث أيضًا. وكان العراق حاضرًا في قصائده حضورًا واضحًا، فكتب عن الوطن والإنسان والتاريخ والحرب والحنين، وظلت بغداد والجنوب والنخيل والأنهار من الصور التي رافقت تجربته الشعرية. شارك في العديد من المهرجانات الشعرية العربية والعالمية، وترجمت قصائده إلى لغات مختلفة، ونال عددًا من الجوائز والأوسمة والتكريمات، من بينها وسام بوشكين عام 1976 وميدالية القصيدة الذهبية عام 1986، كما نال الجائزة الأولى في مهرجان الشعر العالمي عام 1999.

أما أنا كفنان تشكيلي، فعندما أرسم شاعرًا كبيرًا مثل عبد الرزاق عبد الواحد، لا أبحث عن تشابه الملامح فقط، وإنما أحاول أن أقترب من الإنسان الذي عاش خلف تلك الملامح. فالبورتريه بالنسبة لي ليس صورة صامتة، بل محاولة للبحث عن شيء من روح الشخصية وحضورها.

ومن هنا جاءت مشاركتي في توثيق هذه الشخصية ضمن مشروع (شخصيات من بلادي)، الذي أحاول من خلاله أن أقدم للأجيال وجوهًا عراقية تركت أثرًا في الأدب والفن والثقافة.

رحل عبد الرزاق عبد الواحد في باريس عام 2015، لكن رحيل الشاعر لا يعني رحيل قصيدته، فالشاعر الحقيقي يبقى ما بقيت كلماته حاضرة في ذاكرة الناس.

وهكذا أضع صورة عبد الرزاق عبد الواحد بين وجوه (شخصيات من بلادي)، لا باعتباره شاعرًا مرّ في تاريخ العراق، بل واحدًا من الأصوات التي تركت بصمتها في الذاكرة الشعرية العراقية والعربية.


مشاهدات 35
الكاتب صالح رضا
أضيف 2026/10/06 - 2:47 PM
آخر تحديث 2026/10/07 - 1:12 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 124 الشهر 10596 الكلي 16595765
الوقت الآن
الأربعاء 2026/10/7 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير