الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
قِرَاْءَةٌ فِيْ رِوَاْيَةِ مَعْبَدِ أَنَاْملِ الحَرِيْرِ


قِرَاْءَةٌ فِيْ رِوَاْيَةِ مَعْبَدِ أَنَاْملِ الحَرِيْرِ

كريم عبيد علوي*

 

هذهِ الرّوايةُ  تُحِيْلُ فِيْ بنيتها الدَّاخليَّة  وبأسْلُوبٍ أخَّاْذٍ إلىْ عَمَلٍ سَرْدِيّ وهو روايةٌ ضمنيَّة تشكّلُ جُزْءاً منْ بنيةِ السَّرْدِ نفسِهِ ، والرّوايةُ الدَّاخليَّة تتحدَّثُ عنْ نفسِهَاْ بتقنيةٍ سَرْدِيَّةٍ مُدهشةٍ ، فما من راوٍ عليم ٍإلا الرّواية نفسها ، فهي تخبرُ القارئ عن كيفيَّةِ تَخَلُّقِهَاْ فِيْ ذهنِ الكاتبِ وكيف تسهمُ حياةُ الكاتبِ فيْ خلقِ شَخصيَّاتِ الرّوايةِ وبنائِها . روايةٌ تمتلكها البهجةٌ لحظةَ  شروعِ القارئ بمطالعتها ، وهي تتألمُ بشدّةٍ حينما يحصل عارضٌ ليقطع القراءةَ فينتهي بها المطافُ مُهْمَلَةً فِيْ دُرْجٍ مَاْ ، رواية تقرأُ مَنْ يطالعها وتسبرُ أغوارَ شَخْصِيَّتِهِ بدقةٍ مُتناهية . اشتملتْ على موضوعات الهُويَّةِ والهجرةِ غيرِ الشَّرعيَّة إلى أوربا عبر قوارب البحر واستبطنتْ قضيَّةَ المثليَّة بنحوٍ جريءٍ جداً و مُلفتٍ للنَّظرِ ربما لَمْ يُسْبَقْ إليه في الرّواية العربيَّة ، وأولتِ  الأهميةَ للهُويَّة الأفريقيَّة ولا سيما الحضارة المصريَّة ، والثَّقافة الأثيوبيَّة ومعاناة الافريقيين في الهجرة غيرِ الشَّرعيَّة ،  وصوَّرتْ ذلك بحسٍّ إنسانِيّ نبيل . جسَّدَتِ الصّراع الفكريّ بين قوى الظَّلام الرّجعيَّة والتَّنويريين بأسلوبِ الواقعيَّةِ السّحريَّةِ ، فبعد أنَّ سيطرَ (المتكتّمُ) المستبدُ الذي يمثّلُ قوى الظَّلامِ ومرتزقتُهُ  وبعد مصادرته للتّراث الأدبيّ والفن الإنسانيّ وخنقه للحريات يلجأ الكُتَّابُ والمؤلفونَ إلى عالم ٍسفليّ تحتَ الأرضِ ( عالم الأنفاق ) ويشرعون بنسخ تلك الأعمال الأدبيَّة بطريقةٍ غرائبيَّةٍ في مشروع ٍكبيرٍ لإنقاذ الذَّاكرة الإنسانيَّة الأدبيَّة من الطَّمس والحرق على يد ( المتكتّم) . الرّواية تتضمَّن نقداً لعيوبٍ نسقيَّةٍ مضمرةٍ يرزحُ تحتها النّخبةُ ، فهم فيْ عالم الأنفاق ( السري)  في نسخ المخطوطات لا يعملون إلا بروحٍ ( شللية) و ( دوائر ضيقة) قائمة على التَّسلق والتَّخادم وتبادل المصالح ، فيتحول مشروعُ النَّسخ إلى حيلةٍ دفاعيَّة للهروب من استبداد ( المتكتم) ، ويتحول عالمُ الأنفاقِ إِلىْ أَبْرَاْجٍ عَاْجيَّةٍ ، فيفقدونَ رُوْحَ المُبادرةِ في الثَّورة ويكتفونَ بفعل التَّحريض عبر زجّ أَجسادٍ بشريَّة أُسْتُغِلَّتْ إثارتُها فيْ  خطِّ محتوياتِ المخطوطات بدلاً من الورق ، فهذهِ الأجسادُ وحدَها من تدفعُ ثمنَ المواجهة بينما يكتفي الكُتَّابُ بإنقاذ المخطوطات ، كما أدانتِ الرّواية بشدَّةٍ دورَ الرَّقيب الفكريّ الذي انخرطَ فيْ مَشْرُوع (المتكتم) عبر تصويرها لعقدة الذَّنب التي يعيشها الكثِيْرُ من النّسَّاخ فيْ عالم الأنفاق السّفليّ بعد هروبهم من المتكتم وتركهم لرقابة المنشورات. وقعت الرّواية فِيْ شَرَكِ الإطالة غيرِ المُسوغ ، فثمَّة فائِض تعبيريّ في رَسْمِ الشَّخصياتِ وتجسيدِ المكان بنحوٍ مُفصَّلٍ ، وهذاْ التَّفصيلُ لا يخلُّ عَدَمُ وجودِهِ بإعلاميَّة السَّرد وإِخباره . وبعدُ فالرّوايةُ للكاتب المصريّ إبراهيم فرغلي ،وقدْ رُشِّحَتْ إلى القَائِمة الطَّويلة لنيلِ جَاْئِزةِ البوكر عَام 2016 .  

باحث وتدريسي بجامعة بغداد*


مشاهدات 45
الكاتب كريم عبيد علوي
أضيف 2026/04/29 - 3:06 PM
آخر تحديث 2026/04/30 - 1:35 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 70 الشهر 26347 الكلي 15244420
الوقت الآن
الخميس 2026/4/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير