عدد جديد من مجلة الفكر المسيحي
الموصل –سامر الياس سعيد
من المجلات الرائدة التي استطاعت ان تضع بصمة مهمة في مسيرة الاعلام المسيحي تاتي مجلة الفكر المسيحي في المقدمة حيث انطلقت المجلة المذكورة منتصف ستينيات القرن الماضي لتواصل مسيرتها في الاصدار حتى منتصف التسعينيات حينما قررت ادارتها والقائمين عليها تسليمها لصالح جماعة مسيحية اخرى من اجل ديمومتها ومواصلة مسيرتها الاعلامية الا ان مسيرة المجلة في محطاتها الاولى تحولت الى فكرة اخرى من جانب القائمين عليها من الاباء الرواد اذ اصدروا في ضوء ذلك كتبا عدت مختارات من زوايا المجلة في اصدارها الذي استمر لعقود من اجل اتاحتها للقراء من الاجيال التالية ومن اجل تخليدها كحركة اعلامية لفتت انظار الراي العام العالمي فمنحها ابرز الجوائز والتكريمات فيما عدها العراقيون المسيحيون بوابتهم لاستطلاع ما يجري في دول العالم اضافة لوضع حلول لمشاكلهم وهواجسهم اضافة للتقارير الغنية التي ما انفكت المجلة على نشرها .
في هذا الصدد صدر هذا العام كتاب ضخم ب288 صفحة من القطع الكبير حمل عنوان المختارات في ميزان التقييم وجاء الاصدار ضمن سلسلة مختارات الفكر المسيحي بالتسلسل 18 ومن تنسيق الاب بيوس عفاص حيث استكتب نحو 17 كاتبا ليمنحوا كتب سلسلة المختارات تقييمهم واستعراضهم لها في مقالات موسعة علما ان المختارات كانت قد صدرت في سنوات مختلفة لتمنح مجلة الفكر المسيحي ديمومتها وتواصلها الذي تجاوزته بعد تسليم المجلة للاباء الدومنيكان في عام 1995 وفي هذا المجال ابرز الاب بيوس عفاص في سياق مدخل الكتاب للاشارة الى دار بيبيليا عملت على توثيق وتقييم عصارة ما خلفته الفكر المسيحي من اثر كما تابع بانكباب كتاب مختارون للاحاطة بكتب المختارات ليذكي الذاكرة عن ما سبق وان تم قراءته مقدما شكره العميق لكل الكتاب الذين بحسب قوله افرغوا كل ما في جعبتهم من ذكريات وانطباعات ليقدموا لقراء اليوم خلاصة ما فاتهم من مقالات اصبحت كتبا دسمة وفي كلمة ناشر الكتاب ابرز الاب عفاص بان مشروع الكتاب كانت عبارة عن مبادرة من دار بيبيليا لاناطة هذه المختارات بكتاب مختارين ياخذون على انفسهم مهمة التحقيق فيها وتقييمها بشكل نقدي قدر المستطاع وابراز مكانتها في مجمل النتاج الثقافي وانتهى الناشر الى القول بان هذا الكتاب الذي يستعرض ل20 كتابا صدرت في سلسلة كان هدفه الاساس ان توثق وتصنف مقالات نشرت في المجلة على مدى السنوات الثلاثين الاولى من مشوارها تذكيرا لمن قراؤها في حينه ولم سيقراؤنها اليوم بعيون جديدة ليتاح للقراء ان ينهلوا منها ويجددوا ايمانهم ويؤون متطلباته في عالم اليوم .
وفي اولى الكتب التي خضعت للتقييم يبرز كتاب تاريخ الكنيسة الشرقية بجزئه الاول والذي اصدره الاب البير ابونا ضمن سلسلة المختارات وكان قد صدر في مدينة الموصل عام 1973 وقد كتب بحقه الاب جنان شامل عزيز خلاصة وافية استعرض فيها جوانب الكتاب مشيرا الى كونه عد كتابا فريدا من نوعه في الوقت الذي صدر فيه اما الكتاب الثاني الذي خضع لميزان التقييم فهو كتاب همسات ابوفادي الذي صدر في بغداد عام 1985 واحتوى على الهمسات التي كتبها نائب رئيس التحرير الاب جرجس القس موسى (المطران فيما بعد ) وذلك في بحر الفترة الممتدة ما بين كانون الثاني 1971 ولغاية ايلول عام 1983 وقد تناولها في سياق كتاب المختارات الدكتور بسام نجيب الوكيل مشيرا الى ان الكتاب يعد مشاهدات من الواقع ومن الموصل على وجه التحديد حيث جمعت تلك المشاهد من ارصفة الشوارع والطرقات لتعرية الواقع الاجتماعي والفكري المعاش اما الكتاب التالي فهو كتاب ابت هذه مشكلتي وهو عبارة عن سلسلة تساؤلات عبر باب ثابت في مجلة الفكر المسيحي كان قد اعده الاب عبد السلام حلوة لياتي من بعده الاب يوسف توما معدا لتلك الزاوية وصدر كتاب ابت هذه مشكلتي في بغداد عام 2004 ومن اعداد ظافر نوح كيخوا واخضعته الكاتبة دلال احسان نعمان حداد للتقييم في سياق كتاب المختارات مبينة ان الكتاب الذي استعرضته ياتي في سياق المجلة التي مثلت النبع الذي يستقي منه قراؤها ما يشبع رغبتهم في قراءتها بينما ابرز الكتاب التالي وهو بعنوان المدن والقرى والمواقع المسيحية في العراق وهو باب ثابت في المجلة منذ عام 1986 حيث حمل عنوان بين الماضي والحاضر وراجع الكتاب الاب الدكتور يوسف توما حيث صدر عام 2013 في بغداد بينما استعرضه الاب بيوس عفاص بعد اعتذار من تم اختياره لتقييمه وهو المطران مار نيقوديموس متي شرف بسبب انشغالاته فيما جاء الكتاب التالي الذي حمل عنوان اسئلة واجوبة وهو عبارة عن باب ثابت منذ سنوات تزامنت مع انطلاقة المجلة عام 1964 وحتى عام 1994 والكتاب من اعداد وتقديم الاب بيوس عفاص وصدر عام 2006 في مدينة الموصل وقيم الكتاب ووضعه في الميزان المطران حبيب هرمز الذي وصف الكتاب بالموسوعة البسيطة التي تلبي الحد الادنى من تساؤلات الناس وجاء الكتاب التالي بعنوان افتتاحيات رئيسي التحرير وهو الكتاب الذي صدر في مدينة الموصل عام 2007 وهو من اعداد وتقديم الاب بيوس عفاص ووثق الكتاب المذكور لنحو 202 افتتاحية وقد وضعه في ميزان التقييم الدكتور يوسف حنا للو الذي وصف الافتتاحيات الواردة بالكتاب بكونها فكر ينضح عطاء ولا ينضب وقلم سيال ولايجف حبره ويد تكتب ولايصيبها الملل وعاد كتاب همست ابوفادي ليتصدر الكتاب بجزئه الثاني الصادر في عام 2007 والذي غطى تلك العناوين التي صدرت في هذا الباب بدءا من عام1978 ولغاية عام 2000وابرزت الدكتورة رنا جلال مسة رايها وتقييمها للكتاب في صفحات موسعة ابرزت ان الكتاب الذي تناولته ما هو الا امتداد للجزء الاول وفي الكتاب التالي الذي حمل عنوان من وحي الانجيل وهو اضاءة للباب الثابت الذي انطلق عام 1978 وحتى عام 1994 وضم ما تناوله في كتاب اعده وقدمه الاب بيوس عفاص وصدر عن مركز الدراسات الكتابية في مدينة الموصل عام 2008وجاء الكتاب ليقيمه ويستعرضه في سياق الكتاب الجديد الكاتب ليث نافع ابلحد واغعتبر حديد الكتاب الذي تناوله بكونه لايتبع اسلوب كاتب واحد بل يعكس وجهات نظر متعددة واسلوب فكري متنوع معتبرا بان هذا الامر يضفي على الكتاب غنى ثقافي اكبر وجاء الكتاب التالي الذي حمل عنوان خواطر وشذرات ليغطي الخواطر التي نشرت في المجلة على مدى 24 عاما وبلغت نحو 168 خاطرة حيث جمعها وقدم لها في سياق الكتاب الاب بيوس عفاص وصدر الكتاب عن مركز الدراسات الكتابية في الموصل عام 2007 وسلط الاب اسطفانوس حنا الكاتب الضوء عليه في سياق الكتاب الجديد مبينا بان المجلة استعارت هذه الخواطر والشذرات من كتب ومجلات عربية واجنبية حيث كان ولايزال وقعها على قراء المجلة وجاء الكتاب التالي الذي دخل ميزان التقييم حاملا عنوان المختار من الاعداد الخاصة والذي وثق66مقالة بقلم 27 كاتب بين الاعوام 1974 ولغاية 1994 واعده وقدم له الاب بيوس عفاص وقد صدر في مدينة الموصل عام 2010وتناول الكتاب المذكور بالتقييم والاستعراض المطران جرجس القس موسى فيما جاء الكتاب التالي الذي حمل عنوان كتاب رحلوا وتركوا اثرا بجزئه الاول ومن اعداد وتقديم الاب بيوس عفاص حيث صدر الكتاب المذكور في بغداد عام 2011وسلط الضوء على الكتاب المذكور في سياق الكتاب الجديد سالم اسعد الخياط مشيرا الى داب مجلة الفكر المسيحي على التعريف بكتابها الراحلين ممن اضاؤا طريق الايمان بما قدموه من نتاجات فكرية وجمع الاب بيوس عفاص ملفات الفكر المسيحي التي بلغت نحو 57 ملفا بقلم 23 كاتبا لينشرها في سياق كتاب صدر في عام 2011فيما استعرض الكتاب المذكور ااراهب وسام مارزينا خضر الذي عد الملفات التي ضمها الكتاب بكونها خير معين للقاري المطلع في بحثه الايماني والفلسفي والاجتماعي اما الكتاب التالي فحمل عنوان من البيدر العتيق وضم 87 مقالة للاب جرجس القس موسى للاعوام 1971 ولغاية عام 1994 وصدر الكتاب في بغداد عام 2012 وجاء باعداد وتقديم الاب بيوس عفاص وترك الكاتب قيصر مارزينا القس موسى رايه وتقييمه للكتاب في صفحات موسعة وبين ان محاولة تصنيف محتويات من البيدر العتيق التي ضمت فكرا ومعالجات وانجازات مختلفة معالجة طروحات جادة منوعة فيما جاء الكتاب التالي الذي حمل عنوان ثلاثون عاما مع القلم والذي ضم بين دفتيه 88 مقالة للاب بيوس عفاص بين الاعوام 1971 ولغاية 1994وصدر ايضا في بغداد عام 2012حيث اضاء بشان الكتاب المذكور الاعلامي والكاتب سامر الياس سعيد الذي اشار بان كتاب ثلاثون عاما مع القلم يسلط الضوء على مدلولات عميقة اما الكتاب التالي الذي حمل عنوان مقابلات ولقاءات وغطى لنحو 44 مقابلة و23 لقاءا اجرتها المجلة بين الاعوام 1971 ولغاية 1994 وصدر الكتاب في عام 2013فوضعته في ميزان التقييم الكاتبة حنان فتالة التي اشارت الى ان المقابلات ضمت نخبة من الشخصيات الكنسية المرموقة التي لازال حضورها شاخصا في الذاكرة فيما جاء الكتاب التالي بعنوان مشاهير والذي صدر في عام 2016 ومن اعداد وتقديم الاب بيوس عفاص فاضاء نحوه الاب الخوراسقف سعدي خضر الذي اشار الى ان المجلة عدت احدى العلامات البارزة في المشهد الثقافي والايماني في العراق والعالم العربي فيما عاد كتاب كتاب رحلوا وتركوا اثرا بجزئه الثاني ليتصدر مشهد اتقييم والاستعراض علما بان الجزء الثاني من الكتاب المذكور صدر عام 2022 وهو من اعداد وتقديم الاب البير هشام نعوم وتناوله الكاتب يوسف كامل ساعور الذي بين انه ولدى قراءته للكتاب وجد ان هنالك اشخاصا قدموا فكرا للقارئين ينهل منه الجيل الذي عاصر كتاباتهم وحتى الان فيما جاء الكتاب قبل الاخير في ميزان التقييم بعنوان الاعداد الخاصة مفخرة الفكر المسيحي والتي تناولت 19عددا ابرزت قضايا هامة من حياة الكنيسة والمجتمع على مدى اعوام 1974-1994 وكان الكتاب المذكور الذي صدر العام الماضي من اعداد الاب بيوس عفاص وقدمه المطران جرجس القس موسى ووضع تقييمه بازائه الخوراسقف سمير الخوري الذي اعتبر الاعداد الخاصة بكونها منجم لقضايا جوهرية وهامة فيما جاء الكتاب الاخير حاملا عنوان نتاج الاب يوسف حبي في الفكر المسيحي والذي تضمن 49 مساهمة وهو من اعداد وتقديم الاب البير هشام نعوم فيما استعرضته وابرزته في سياق الكتاب الجديد الاخت سمر كامل ميخا .
وبالرغم من الفكر المسيحي ومنذ تسليمها لجماعة الاباء الدومنيكان في منتصف التسعينات فان رارتها لم تنطفي او جذوة رسالتها لم تخمد فالكتب التي مازالت تصدر عنها تخلدها توثق لحقب منوعة من الاصدار الذي حمل لملايين القراء ثقافة غنية وفكر عميق اسهم بتنوير اجيال متعاقبة .