الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
برج المدابغ

← بواسطة azzaman

برج المدابغ

مجيد السامرائي

 

انهم ماضيون- إنها ماضوية: زوجته. تفضل التفرج على افلام سينما زمان وبالاسود والابيض.. على تلفزيونها الخاص في سكن مشترك مع زوجها - تجنبا لاي نزاع محتمل.. هو مراقب لترموميتر ترمب  المتقلب..  وهي تردد: السياسة ليس فيها خطا مستقيما.! هو يعجب لها كيف لحافظتها ان تردد في كل مناسبة: ويلك هذا الزمان زُورُ،فلا يَغرنك الغرورُ، لا تلتزم حالة ولكن در بالليالي كما تدور.

ماعلينا:  تنقسم ذريته من بنين وبنات الى  فريقين يحاولان تهدئة الامر عبر ماتيسر من وسائل التقاطع الاجتماعي فقد  تفرقوا وصار هو يردد :ذَهَبَ الذين أُحِبُّهم وبقيتُ مثلَ السيفِ فَردا

 يهاتفني في وقت يراه مناسبا بعد منتصف الليل بساعتين تعال يمعود كن حكما بيننا  انها في غاية السعادة وهي تتفرج على فيلم تدعوني كي اشاطرها متعة المشاهدة وهي تردد:

فآسقني كأساً وخُذْ كأساً اليك ،فلذيذ العيش أن نشتركا، الابيات تضرب ولاتقاس

 فيلم  برج المدابغ  (من انتاج عام 1983) مات جميع ابطاله (عادل ادهم ؛ يونس شلبي؛ صلاح السعدني؛ عبد الله محمود؛ عبد المنعم النمر؛ زيزي فريد ؛ قدرية كامل!). فما كان مني الا وان اقوم ببيجامتي مقلدا عادل امام  في مسرحية الواد سيد الشغال : ثم ماتت رابعة، ومات شحير ابن حنجلي، وانتحرت حرقوفة بنت حرقفة، بأن وضعت سُمًّا بندقيًّا في قفاها، فخَرّت كالبعبول.ومات شحلفون ابن حنجلي، وماتت سحلبيسة بنت حلتبيس، ومات الممثلون جميعًا في هذا المسلسل، ثم مات المنتج والمخرج، وحينما عُرض هذا المسلسل في التلفزيون مات المشاهدون جميعًا!

 يضحك صديقي (ابو يوسف : الناقد السينمائي  مهدي عباس) وهو يقول :زوجتي حين تسافر اجد متعة كاملة لكي اتفرج على احداث أول فيلم صامت: برسوم يبحث عن وظيفة- عُرض في عام 1923، من إخراج محمد بيومي...!. ربما نجد حلا ختاميا لهذه المشكلة: تركز أفلام الأبيض والأسود الكلاسيكية (مثل أفلام العصر الذهبي لهوليود) على لغة الجسد، والنظرات، والحوارات الرومانسية الهادئة، والوفاء العاطفي الذي تراجع في الدراما الحديثة.مفارقة موت الأبطال وشعور الطمأنينةالخ لود الفني: مشاهدة أبطال راحلين تمنح إحساساً سحرياً بانتصار الروح البشرية وبقائها حية عبر الفن، وهو تأمل هادئ ومريح في الحياة والموت بعيداً عن فجيعة الفقد المباشر.لمزيد من الفهم حول الأسباب الجمالية والنفسية التي تجعلنا نفضل سحر الأبيض والأسود!

 شعور عميق بالراحة  ينتابني سأدفع النص – منتصرا – للنشر!


مشاهدات 19
الكاتب مجيد السامرائي
أضيف 2026/09/26 - 12:56 PM
آخر تحديث 2026/09/27 - 2:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 192 الشهر 45710 الكلي 16578230
الوقت الآن
الأحد 2026/9/27 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير