العدالة الرياضية ومحلها من الإعراب
هل نسي الإتحاد الآسيوي درس خيخون؟
النجف - نجم عبد كريدي
مباراتان حاسمتان.. توقيتان مختلفان.. وأين ذهبت قاعدة تكافؤ الفرص؟!
في كرة القدم، هناك تفاصيل صغيرة قد تبدو للوهلة الأولى عادية، لكنها في المباريات الحاسمة يمكن أن تتحول إلى عوامل مؤثرة في مصير منتخبات بأكملها.
ويوم الاحد ، ونحن أمام الجولة الأخيرة من منافسات المجموعة السادسة في تصفيات كأس آسيا للشباب تحت 20 عاماً، يبرز سؤال مشروع يستحق أن يوجه إلى الاتحاد الآسيوي لكرة القدم:
كيف تم اعتماد مباراتي الإمارات وتركمانستان والعراق وتايلاند في توقيتين مختلفين، رغم أن نتيجتي المباراتين ترتبطان مباشرة بحسابات التأهل؟
فبحسب الجدول المعلن، تلعب الإمارات مع تركمانستان عند الساعة 11:30 صباحاً بتوقيت بغداد، فيما يلتقي العراق مع تايلاند عند الساعة 3:30 عصراً، أي بفارق أربع ساعات.
وهنا لا نتحدث عن مباراة ودية أو مواجهة لا تأثير لها على الحسابات، وإنما عن الجولة الأخيرة من دور المجموعات، حيث يمكن لنتيجة المباراة الأولى أن تكشف الكثير من الحسابات والمعطيات للمنتخبات التي ستلعب بعدها.
وهذا تحديداً هو جوهر المشكلة.
فإذا كانت مباراة الإمارات وتركمانستان ستنتهي قبل انطلاق مباراة العراق وتايلاند بأربع ساعات، فإن المنتخب العراقي سيدخل مباراته وهو يعرف النتيجة التي انتهت إليها المباراة الأخرى، كما ستعرف تايلاند أيضاً موقف المجموعة وحساباتها بصورة كاملة.
فأين تكافؤ الفرص؟؟!!
مباراة اخيرة
لقد تعلم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» منذ عقود واحدة من أشهر الوقائع في تاريخ كأس العالم، عندما التقت ألمانيا الغربية والنمسا في مونديال إسبانيا 1982، بعد أن كانت الجزائر قد أنهت مبارياتها في المجموعة قبل المباراة الأخيرة بين المنتخبين الأوروبيين.
وكانت نتيجة محددة تكفي لتأهل ألمانيا والنمسا معاً على حساب الجزائر، وانتهت المباراة بفوز ألمانيا 1-0 براسية العملاق هروبش، وسط انتقادات عالمية واسعة لما اعتُبر مباراة غير هجومية وغير تنافسية، وأصبحت الواقعة تُعرف تاريخياً باسم «فضيحة خيخون» نسبة إلى مدينة خيخون الإسبانية التي احتضنت اللقاءودفع ثمنها المنتخب الجزائري الشقيق .
والأهم أن تلك الحادثة تركت درساً كبيراً في كرة القدم العالمية، إذ أصبحت مباريات الجولة الأخيرة في المجموعات بمونديال كأس العالم تُقام بالتوقيت نفسه لمنع دخول أي منتخب إلى مباراته وهو يعرف مسبقاً نتيجة منافسه المباشر.
فإذا كانت كرة القدم العالمية قد تعلمت من «خيخون» قبل أكثر من أربعة عقود، فلماذا نكرر اليوم الظروف التي قد تفتح الباب أمام الحسابات والتكهنات؟
نحن لا نتهم أحداً بالتلاعب، ولا نقول إن هناك اتفاقاً أو مؤامرة، فذلك يحتاج إلى أدلة لا إلى انطباعات.
لكننا نتساءل عن المعيار الإداري والتنظيمي:
لماذا لم تُقم المباراتان في توقيت واحد؟؟!!
ولماذا يُمنح منتخب فرصة معرفة نتيجة منافسه قبل أن يخوض مباراته الأخيرة؟
وهل تمت دراسة هذه الجزئية من الناحية الفنية والعدالة الرياضية قبل تثبيت جدول المباريات؟
قد يقول قائل إن الاتحاد الآسيوي يمتلك أسبابه التنظيمية، وربما هناك اعتبارات تتعلق بالنقل التلفزيوني أو الملاعب أو درجات الحرارة أو البث.
لكن عندما تكون نزاهة المنافسة وتكافؤ الفرص على المحك، فإن هذه الاعتبارات تحتاج إلى تفسير واضح. فالاتحاد الآسيوي يضم شخصيات وخبرات كبيرة، ومن المفترض أن تكون مثل هذه التفاصيل في مقدمة حساباته، خصوصاً في البطولات التي تحدد هوية المتأهلين إلى النهائيات القارية.
نقطة نظام أخيرة
لسنا ضد الاتحاد الآسيوي، ولسنا بصدد إطلاق اتهامات، وإنما نطالب بتوضيح:
لماذا لم تُلعب مباراتا الجولة الأخيرة للمجموعة السادسة وحتى المجموعات الاخرى في التوقيت نفسه، أسوة بالمبدأ الذي اعتمدته كرة القدم العالمية بعد درس «خيخون»؟
فالعدالة الرياضية لا تبدأ من صافرة الحكم فقط...
بل تبدأ من جدول المباريات أيضاً، والعبد الفقير لله.. صاحب السطور ليس بخبير في نظام المسابقات، بل هو عاشق متيم بساحرة الجميع «كرة القدم» وله مقترحات رصينة ومعتبرة في عدد من مواد قانون كرة القدم لم تجد لها آذانا صاغية في بلده العراق، كما لم يجد له هو مكانا في المنظومة الكروية إن كان في الاتحاد الفرعي او في الاتحاد المركزي الكروي الذي دخله كل من هب ودب والكثير منهم لم يشطح ولم ينطح، بل منهم من لم يحرك سنتر بحياته ولايفرق بين ركلة الجزاء وركلة الحذاء..
ولله في خلقه شؤون.. وحسبنا الله ونعم الوكيل!!