الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الوصاية على المصارف وأموال المساهمين والمودعين

بواسطة azzaman

فم مفتوح .. فم مغلق

الوصاية على المصارف وأموال المساهمين والمودعين

زيد الحلي

 

لم تعد أصوات مودعي ومساهمي المصارف الأهلية المتلكئة صامتة، بل أخذت تعلن احتجاجها بشكل متصاعد، وهناك حديث عن تنظيم تظاهرات تطالب بحلول لما أصاب هؤلاء من غبن، بعد أن وضعوا ثقتهم بتلك المصارف، كونها مجازة رسمياً من قبل البنك المركزي العراقي وخاضعة لرقابته.

لكن هذه الثقة بدأت تتزعزع بشكل متسارع، مع اتجاه البنك المركزي العراقي إلى وضع بعضها  تحت الوصاية، فيما يبقى السؤال الذي يشغل المودعين والمساهمين: ماذا عن حقوقهم وأموالهم؟

ولعل ما حدث أمام مبنى مصرف الطيف الإسلامي في الأسبوع المنصرم، من احتجاج وغضب على خلفية وضع المصرف تحت الوصاية، يؤكد اتساع رقعة التذمر، ولا سيما أن تجارب سابقة لمصارف وضعت تحت الوصاية منذ سنوات ما زالت حاضرة في أذهان أصحاب الحقوق، الذين يشكون من عدم حصولهم على مستحقاتهم، أو حتى على ما ينتظرونه من إجراءات قسمة الغرماء، كما في حالات مصرفي «دجلة والفرات» و»الشمال» وغيرهما.

وهنا يبرز سؤال مشروع: هل أصبحت الوصاية، في نظر المواطن، مرادفاً لتعطيل حقوقه بدلاً من أن تكون وسيلة لحمايتها؟

إن مجرد ترسخ هذا الانطباع يمثل نذير خطر على الثقة بالقطاع المصرفي، فالمواطن الذي أودع أمواله في مصرف مرخص وخاضع للرقابة لم يفعل ذلك مغامرة، وإنما استجابة لتوجهات الدولة الداعية إلى التعامل المصرفي، وإيداع الأموال في المؤسسات المالية بدلا من إبقائها خارج الدورة المصرفية.

لذلك، فإن حماية المودع ليست قضية تخص مصرفاً بعينه، بل هي حماية للثقة بالنظام المصرفي كله. فالوصاية ينبغي ألا تكون باباً يغلق عنده مصير الأموال، وإنما إجراء رقابياً يفتح طريقاً واضحاً لاسترداد الحقوق، ويحدد للمواطن ماذا سيحدث لأمواله، ومتى، وبأية آلية.

وأمام هذه الظاهرة، بات لزاما الالتفات إلى شريحة مهمة من المجتمع، يقال إن عددها يتجاوز المليون بين مودع ومساهم، وإذا أضفنا إليهم عوائلهم، فنحن أمام ملايين المواطنين الذين يتأثرون بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذه الأزمة. فهل من المعقول الابتعاد عن معاناة هذه الملايين، ولا سيما متضرري المصارف التي وضعت تحت الوصاية؟

ولعل إضافة مصرف جديد إلى قائمة المصارف الموضوعة تحت الوصاية ينبغي أن تكون جرس إنذار، يدعو إلى عقد اجتماع موسع يضم البنك المركزي العراقي والجهات الرقابية ورؤساء مجالس إدارات المصارف الأهلية، لمناقشة أوضاع المصارف التي تعجز عن مواكبة متطلبات العمل المصرفي، قبل أن تصل إلى مرحلة يصبح فيها العلاج أكثر صعوبة وكلفة.

وهناك مصارف تكشف أسعار أسهمها المتدنية في جلسات سوق العراق للأوراق المالية مقدار ما أصاب ثقة المستثمرين بها، حتى باتت بعض الأسهم تباع وتشترى بأجزاء ضئيلة من الدينار، بما يدعو إلى التساؤل والقلق. وأقول بشيء من مرارة المفارقة: قد يستطيع المرء بثمن «لفة فلافل» أن يشتري عدداً من أسهم بعضها!

إن إظهار اللون الأبيض أمام اللون الأسود مطلوب، والشفافية هنا ليست ترفا، بل ضرورة. فالمودعون والمساهمون وعوائلهم يعيشون اليوم دوامة استذكار تجارب مؤلمة آلت إليها بعض المصارف في السابق، ومنها مصرف البصرة الدولي ومصرف دار السلام، وما ارتبط بتلك التجارب من خسائر ومطالبات امتدت سنوات .

إن أخطر ما يمكن أن تخسره المصارف ليس السيولة وحدها، بل ثقة الناس؛ فالمال إذا ضاع قد يعوض يوماً، أما الثقة إذا ضاعت، فإن استعادتها أصعب بكثير.

لذلك نأمل أن يحظى نداء المودعين والمساهمين المتضررين بمعالجة قانونية وإنسانية سريعة وواضحة من قبل البنك المركزي العراقي والجهات المعنية، وأن تعلن أمامهم خريطة طريق تحدد مصير أموالهم وحقوقهم ومواعيد الإجراءات المتعلقة بها، لأن المواطن لا ينبغي أن يدفع ثمن أخطاء إدارة مصرف اطمأن إليه لأنه يعمل بإجازة رسمية وتحت رقابة الدولة.

فالوصاية الحقيقية ليست وصاية على المصرف وحده، بل هي ، قبل ذلك ، وصاية على حقوق الناس وحمايتها.

فالجرح غائر.. غائر.

Z_alhilly@yahoo.com

 


مشاهدات 58
الكاتب زيد الحلي
أضيف 2026/09/05 - 4:21 PM
آخر تحديث 2026/09/06 - 12:43 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 90 الشهر 8501 الكلي 16541021
الوقت الآن
الأحد 2026/9/6 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير