كلام أبيض
هذا ما رأيت
جليل وادي
دائما ما ننتقد حكوماتنا، وهي تستحق الانتقاد طبعا، ولا نستثني من ذلك أية حكومة من التي سبقت حكومة الزيدي التي ننتظر منها الكثير، ونتأمل أن تحقق لنا ما يشفي الغليل ويريح البال، فقد تعبنا ونفد صبرنا حتى تلاشت أحلامنا، ومواضع الانتقاد كثيرة، وما يستحق الإشادة قليل، نعم، لقد أكلنا الموز وشربنا الببسي كولا على حد وصف تلك النائبة التي لا أرغب بذكر اسمها، ولكننا افتقدنا الأمل ودب في نفوسنا اليأس من الوصول الى الغد المشرق الذي وعدنا به السياسيون، بدءا من اولئك الذين قالوا لا نسلمها الا ترابا، وانتهاء بالذين لا يريدون اعطائها لغيرهم.
ومع هذه الانتقادات التي هي قليلة بحق طبقتنا السياسية التي ادّعت الجهاد من أجل كرامتنا وحريتنا، واذا من بينها مَنْ سرقنا وفر هاربا ليستمتع بالشواطىء الخلابة والأنوار البراقة والوجوه الحسان، لكن لم يحدث ان انتقدنا أنفسنا نحن المواطنين الذين نتلوع بتعثر الكهرباء، ونراوح بين النفايات القذرة والمياه الملوثة.
يوميا وأنا أتنقلبين سكني ومكان عملي، او في جولات التسوق الاجبارية التي تفرضها علّي صاحبة القول الفصل وأقصد بها زوجتي يصيبني التذمر والقهر، بل والانكسار، ففي وقت يندر فيه الاستلقاء للراحة من دون النهوضبسرعة لتحويل الكهرباء من المولد الأهلي الى الوطنية وبالعكس، او تشغيل المولد المنزلي بعد توقف الأثنين معا، تجد ان الكثير من المصابيح الخارجية للمنازل والمحال والدوائر الرسمية مضاءة نهارا دون أن يبادر او يتذكر أهل المنزل او أصحابالمحال ومنتسبو الدوائر اطفاءها، لتظل شغالة طوال النهار، وبينها مصابيح من تلك التي تستهلك الكثير من الطاقة (بروجكترات)، والمبكي في الأمر ان أهل الكهرباء أنفسهم ينسون اطفاء مصابيح الشوارع العامة أحيانا، وأظن لو انتبه الجميع لهذا الهدر غير المبرر لوفرنا نسبة كبيرة من الطاقة الكهربائية.
والشيء بالشيء يذكر كما يُقال، استيقظت فجرا كعادتي اليومية، وفتحت نافذة غرفتي بفندق شوسي في أرمينيا، وهي من البلدان المحسوبة على الفقيرة، والشمس لم تشرق بعد، وضوء الفجر الجميل كان خافتا، لكن ما لفت نظري من الوهلة الأولى عدم وجود اي مصباح مضاء اطلاقا في جميع جوانب المشهد الذي أمامي، الجميع أطفأ المصابيح الفائضة بالرغم من ان الكهرباء عندهم تولد بالطاقة النووية عبر محطة ميتسامور.
نحن خبراء في الكلام التنظيري، ودائما ما نسبق كلامنا بالقول يفترض بالحكومة أن تفعل كذا وكذا، ويجب على البلدية ان لا تقصّر بواجبات النظافة، بينما نرمي المخلفات في غير أماكنها، بالمناسبة الشباب عندنا أكثر اهمالا للنظافة من كبار السن، وهذه قضية تستحق التوقف، وأرى ان ذلك مرتبط بعمليات التربية التي تقوم بها المدرسة، والا بماذا نفسر سلوك شاب يرمي فيالشارعالعام علب المشروبات الغازية وأكياس الجبس من نافذة سيارته الحديثة جدا، او رميها في باحة الكلية مع ان سلة المهملات لا تبعد سوى امتار عن المصطبة التي يجلس عليها، ننتقد جميع الجهات ولم ننتقد أنفسنا على سلوكياتنا غير الصحيحة، وعندما تنّبه الشخص المخطىء يوجه لك من الكلام ما تندم على نصيحتك له، هل شخصية العراقي انتقادية متذمرة غير مبادرة؟.
حدث ان خرجت لأمر طارىء قبل ساعة من منتصف الليل الى مركز المدينة، فوجدت الشباب يصولون ويجولون بدراجاتهم النارية برعونة وطيش، ومن الدراجات يستقلها شابان او ثلاثة، ويسيرون بطريقة مرعبة، وجل الدراجات بلا أرقام، وكثير من سائقيها بأعمار صغيرة بضمنهم أطفال، لكني لم أر دورية مرورية واحدة، باستثناء الموجودة في تقاطع مركزي، ويقتصر عملها على تنظيم السير وليس محاسبة أصحاب الدراجات، واللافت ان أعداد الدراجات ليلا أضعاف ما عليها نهارا، وربما تشكل ربع أعداد السيارات، ويبدو لي ان رجال المرور والجهات الأمنية الأخرى استسلموا لهذه الفوضى، وباتوا يتحاشون الاصطدام مع أصحابها، معان اتساع هذه الظاهرة ستقود الى ما هو أخطر كارتكاب جرائم التسليب والتضييق على النساء و(الكبسلة)، فضلا عن ارباك سائقي السيارات، والسؤال: اين دور الآباء في متابعة أبنائهم الذين يسرحون ويمرحون طوال الليل.
jwhj1963@yahoo.com