عندما يذهب جهدك في مهب الريح
خالد ألسلامي
منذ ولادتهم وانت تراهم يترعرعون امام عينيك فتبذل قصارى جهدك وتحرم نفسك من كل ما تحتاجه بل وحتى من حبة الدواء احيانا ناهيك عن احلام الرفاهية لك ولعائلتك من سفر ولبس وطعام وبيت ولو بالحد الادنى المقبول ناسيا او متناسيا حلم السيارة التي تحمل رجليك وتقضي حاجتك وحاجة عائلتك مضحيا بكل ما تتمنى في سبيل ايصالهم الى ما ترجو لهم عبر مسيرة ربما تتجاوز العقدين من الزمن متداخلة لكل منهم وعندما تصل إلى مبتغاك وتراهم قد اتموا رحلة الدراسة وحصلوا على شهاداتهم الجامعية بعد كل تلك المشقة والمعاناة تصطدم صدمة عمرك عندما ترى أحلامهم واحلامك تضيع وسط امواج الظروف التي تضرب بلادك (( رغم ان هذه الظروف لم تُغرق الا من ليس لديه من يُعِينه اما من يتكأ على ظهر قوي فلا خوف عليه ، ففي حفل تخرج احد الابناء عام 2020 والذي عادة ما يجري حتى قبل الامتحانات النهائية وظهور النتائج انبرت إحدى الخريجات لتشهر كتاب تعيينها امام العشرات من زميلاتها وزملائها وعوائلهم الحالمين بفرصة كفرصتها )) ، حيث لا قطاع عام يستقبلهم ولا قطاع خاص متوفر ممكن زجهم فيه لتخلصهم من لوعتهم على مستقبلهم الضائع ولترى ثمرة جهدك الذي اوصلهم لهذه المرحلة من التحصيل الدراسي والتي افنيت عمرك في انتظارها لا تضيع واذا بك تقف عاجزا يعتصرك الألم والحزن واقسى درجات القهر وانت تراهم منكسرون امام اطفالهم وهم لا يستطيعون تلبية حاجتهم و حاجة عوائلهم واولادهم وترى كل ذلك الجهد الذي بذلته من أجلهم والصبر الذي تحملته والحرمان الذي عانيته طيلة عمرك وعمرهم في سبيل تأمين مستقبلهم قد ذهب في مهب الريح .