الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
الصناعة‭ ‬بديل‭ ‬انقاذي‭.. ‬ولكن

بواسطة azzaman

الصناعة‭ ‬بديل‭ ‬انقاذي‭.. ‬ولكن

فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام

 

الكلام‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يسوقه‭ ‬سياسي‭ ‬مبرراً‭ ‬فشله‭ ‬في‭ ‬تحقيق‭ ‬انجاز‭ ‬واحد‭ ‬موازنات‭ ‬مليارية‭ ‬تبددت،‭ ‬في‭ ‬انّ‭ ‬دولاً‭ ‬أبلغته‭ ‬انه‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬العراق‭ ‬دولة‭ ‬قوية،‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬تكريس‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬المتعايش‭ ‬مع‭ ‬الفساد‭ ‬والتردي‭ ‬والإذعان‭ ‬للقرار‭ ‬الخارجي‭ ‬والعجز‭ ‬في‭ ‬السير‭ ‬في‭ ‬مسارات‭ ‬القرار‭ ‬العراقي‭ ‬المستقل‭.‬

العراق،‭ ‬أحادي‭ ‬الاقتصاد‭ ‬النفطي‭ ‬فقط،‭ ‬يدرك‭ ‬انّ‭ ‬أزمة‭ ‬واحدة‭ ‬مثل‭ ‬اغلاق‭ ‬مضيق‭ ‬هرمز‭ ‬وضعت‭ ‬كلّ‭ ‬موارده‭ ‬الحقيقية‭ ‬في‭ ‬مأزق‭ ‬جاد‭. ‬كما‭ ‬انّ‭ ‬ايراداته‭ ‬رهن‭ ‬البنك‭ ‬الفيدرالي‭ ‬الامريكي،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬تجاوز‭ ‬البلد‭ ‬ازماته‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬استراتيجي‭ ‬بعد‭ ‬ضياع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬عمره‭ ‬الا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التفكير‭ ‬الجدي‭ ‬ببناء‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬لها‭ ‬إمكانات‭ ‬بشرية‭ ‬كبيرة‭ ‬هي‭ ‬جيوش‭ ‬العاطلين‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬من‭ ‬الخريجيين‭ ‬والخريجات،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬وجود‭ ‬مصادر‭ ‬للطاقة‭ ‬المحلية‭ ‬ترفد‭ ‬أي‭ ‬مشروع‭ ‬صناعي‭ ‬الى‭ ‬جانب‭ ‬متيسر‭ ‬من‭ ‬طاقة‭ ‬المياه‭.‬

ان‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬ترى‭ ‬انها‭ ‬ذات‭ ‬اليد‭ ‬العليا‭ ‬في‭ ‬المنطقة،‭ ‬ولها‭ ‬الكلمة‭ ‬المسموعة‭ ‬لدى‭ ‬روسيا‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬برغم‭ ‬كل‭ ‬ملفات‭ ‬الخلاف‭ ‬بينهما،‭ ‬لم‭ ‬يتسر‭ ‬لها‭ ‬لتكون‭ ‬كذلك‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انها‭ ‬أسست‭ ‬قاعدة‭ ‬صناعية‭ ‬تنافس‭ ‬اوربا،‭ ‬ومن‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬مصادر‭ ‬نفطية‭ ‬او‭ ‬غازية‭ ‬لها‭.‬

القاعدة‭ ‬الصناعية‭ ‬هي‭ ‬بديل‭ ‬النفط‭ ‬الايل‭ ‬للنضوب‭ ‬او‭ ‬التبدد‭. ‬وهي‭ ‬البديل‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬لضمان‭ ‬مستقبل‭ ‬البلد،‭ ‬وان‭ ‬هناك‭ ‬مَن‭ ‬يستطيع‭ ‬ان‭ ‬يدرس‭ ‬التجارب‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬الناجحة‭ ‬لاسيما‭ ‬تجربتي‭ ‬الصين‭ ‬وتركيا‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬اجتياز‭ ‬العتبة‭ ‬الأولى‭ ‬تحول‭ ‬عالم‭ ‬الصناعات‭ ‬المدنية،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬صناعات‭ ‬تحويلية‭ ‬في‭ ‬البداية‭.‬

ما‭ ‬زال‭ ‬هناك‭ ‬خبرات‭ ‬اكاديمية‭ ‬تستطيع‭ ‬ان‭ ‬ترفد‭ ‬الحكومة‭ ‬بالأفكار‭ ‬لصياغة‭ ‬مشاريع‭ ‬استراتيجية،‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬نستطيع‭ ‬بالشركات‭ ‬الكبرى‭ ‬في‭ ‬بنائها‭ ‬لتكون‭ ‬لنا‭ ‬بعد‭ ‬مغادرة‭ ‬الشركات‭.‬

احياء‭ ‬الصناعة،‭ ‬لا‭ ‬اقصد‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬يتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬حقيبة‭ ‬وزارة‭ ‬الصناعة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تحل‭ ‬ولا‭ ‬تربط،‭ ‬وانما‭ ‬هو‭ ‬مشروع‭ ‬الجهد‭ ‬الاستراتيجي‭ ‬للدولة‭ ‬لتنقذ‭ ‬حاضرها‭ ‬وتبني‭ ‬مستقبلها‭. ‬أعرف‭ ‬انّ‭ ‬السياسيين‭ ‬المتناسلين‭ ‬منذ‭ ‬عشرين‭ ‬سنة‭ ‬هم‭ ‬تجار‭ ‬حقيبة،‭ ‬وكما‭ ‬يقول‭ ‬المصريون‭: ‬تجار‭ ‬شنطة،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬أحد‭ ‬الطرق‭ ‬لإنقاذ‭ ‬البلد‭ ‬وجعل‭ ‬اعتمادها‭ ‬قليلا‭ ‬وغير‭ ‬حاسم،‭ ‬مع‭ ‬السنين‭ ‬على‭ ‬الإيرادات‭ ‬النفطية‭.‬

القضية‭ ‬ليست‭ ‬سهلة،‭ ‬وتحتاج‭ ‬الى‭ ‬مخططين‭ ‬استراتيجيين،‭ ‬لأنّ‭ ‬البداية‭ ‬ستكون‭ ‬من‭ ‬الصفر‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬‮«‬على‭ ‬الحديدة‮»‬،‭ ‬لكن‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نبدأ‭ ‬بخطوة‭ ‬صحيحة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مكلفة،‭ ‬فقد‭ ‬دفع‭ ‬البلد‭ ‬اضعاف‭ ‬تلك‭ ‬الكلف‭ ‬في‭ ‬العقدين‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬يتحقق‭ ‬انجاز‭ ‬صناعي‭ ‬واحد‭.‬

 

fatihabdulsalam@hotmail.com


مشاهدات 20
الكاتب فاتح‭ ‬عبد‭ ‬السلام
أضيف 2026/08/29 - 1:00 PM
آخر تحديث 2026/08/30 - 2:40 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 191 الشهر 39617 الكلي 16129321
الوقت الآن
الأحد 2026/8/30 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير