الزمان - طبعة العراق - عربية يومية دولية مستقلة
www.Azzaman-Iraq.com
اكو راتب ؟

بواسطة azzaman

اكو راتب ؟

زيد علي الشمري

 

منذ أكثر من أربعين يومًا، وأنا وملايين الموظفين والمتقاعدين ننتظر نزول الراتب، ذلك المبلغ الذي لم يعد بالنسبة للكثيرين مجرد راتب، بل وسيلة لسد الحاجات الأساسية: الطعام، والإيجار، والعلاج، واشتراك الإنترنت، والكهرباء... وغيرها من متطلبات الحياة.

وعندما أسمع أن راتب إحدى المؤسسات قد صُرف، يصيبني شعور غريب من الفرح والحزن في الوقت نفسه.

أفرح وأقول: الحمد لله، بدأت الرواتب بالنزول.

ثم أقول في نفسي: وأنا... متى أستلم؟

وأثناء انتظار نزول مبلغ الراتب في بطاقة الماستر كارد، تبدأ الأسئلة بالتسلل إلى الرأس:

هل هذا آخر راتب؟

ماذا لو تأخر الراتب مرة أخرى؟

ماذا سأفعل إذا لم ينزل؟

وأسئلة أخرى كثيرة، لكنها في النهاية تدور كلها حول شيء واحد: الراتب.

وهنا تذكرت كلمات المرحومين الدكتور أحمد الجلبي والدكتور فالح عبد الجبار، رحمهما الله، في إحدى الندوات، عندما تحدثا عن خطورة وصول الدولة إلى مرحلة قد تعجز فيها عن دفع الرواتب، بسبب سوء التخطيط والاعتماد الكبير على النفط، وهو ما يُعرف بالاقتصاد الريعي.

قد يبدو السؤال بسيطًا بالكلمات، لكنه بالغ الصعوبة بالأرقام:

ماذا لو استمرت أزمة مضيق هرمز فترة طويلة، لأشهر أو لسنوات، وتضررت صادرات النفط أو عائدات الدولة؟ كيف ستدفع الحكومة الرواتب؟

ربما يقول البعض: لا داعي للقلق، فالأمور ستبقى بخير.

وأتمنى أن يكونوا على حق.

لكن المشكلة أن الاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على مورد واحد يجعل سؤال الراتب أكبر من مجرد سؤال شخصي. فبالنسبة لملايين العراقيين، الراتب هو الأمان، وهو الإيجار، وهو الطعام، وهو الدواء، وهو التزام لا يمكن تأجيله.

وبينما كانت هذه الأسئلة تدور في رأسي، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لمجموعة من الأشخاص يقودون سيارات في إحدى مناطق بغداد، وهم يلاحقون فتاة ويتحرشون بها.

تذكرت المثل الشعبي:

«عرب وين، طنبورة وين».

فما علاقة هذا المشهد بأزمة الراتب؟

ربما لا علاقة مباشرة بينهما، لكن ما أثارني في حادثة التحرش ليس شخصًا واحدًا، بل مجموعة من السيارات، وفي كل سيارة شخصان أو أكثر، بحسب ما ظهر في الفيديو.

أشخاص قد يكونون من مناطق مختلفة، وعائلات مختلفة، وبيئات اجتماعية مختلفة، وربما لا يعرف بعضهم بعضًا.

لكنهم اجتمعوا على شيء واحد:

التحرش بفتاة.

وهنا يطرح السؤال نفسه:

لماذا يتحول عدد من الأشخاص، كل واحد منهم له بيئته وتربيته وعائلته، إلى مجموعة تتشارك في سلوك واحد مؤذٍ ومهين؟

هذا السؤال لا أملك إجابته، وربما يحتاج إلى علماء النفس والاجتماع لدراسته بعيدًا عن التبرير والتسطيح.

فالمجتمع الذي يقلق أفراده من سؤال: «هل سينزل الراتب؟»، والذي يشهد في الوقت نفسه مثل هذه السلوكيات، يحتاج إلى أن يسأل أسئلة أكبر من مجرد موعد نزول الراتب.

وفي النهاية...

نزل راتبي، والحمد لله.

تنفست الصعداء، وانتهى القلق مؤقتًا.

لكن يبقى السؤال الذي يؤرق رؤوسنا قبل أن يجيء الشهر القادم:

أكو راتب؟

اكتب كمن يلقي حجرا ليحرك سكون العقول


مشاهدات 15
الكاتب زيد علي الشمري
أضيف 2026/08/19 - 3:02 PM
آخر تحديث 2026/08/20 - 3:39 AM

تابعنا على
إحصائيات الزوار
اليوم 337 الشهر 22854 الكلي 16112558
الوقت الآن
الخميس 2026/8/20 توقيت بغداد
ابحث في الموقع
تصميم وتطوير