المؤشرات الدولية تكشف عن تراجع وضع المرأة في العراق
راتب بمليون وساعات إضافية يفتح ملف الإستغلال الوظيفي
بغداد - ابتهال العربي
تحولت إعلانات التوظيف الوهمية خلال الفترة الأخيرة من مجرد منشورات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى وسيلة يستغلها بعض ضعاف النفوس للإيقاع بالفتيات، خصوصاً الباحثات عن فرصة عمل تزامناً مع ارتفاع معدلات البطالة.
وقالت شابة عراقية في تصريح تابعته (الزمان) امس انها (تعرضت لمحاولة مساومة مقابل الحصول على وظيفة، بعدما تلقت عرضاً مغرياً براتب يصل إلى مليون دينار مع ساعات إضافية، قبل أن يتبين أن الأمر لا يتعلق بالكفاءة أو الخبرة، وإنما بمطالب أخرى. وقال مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي امس ان (البطالة أصبحت بيئة خصبة لانتشار هذا النوع من الابتزاز، إذ يلجأ بعض أصحاب الصفحات أو المكاتب الوهمية إلى نشر إعلانات برواتب مرتفعة لاستقطاب أكبر عدد من الباحثين عن العمل).
صور شخصية
مبينين انه (كلما ارتفعت البطالة زادت فرص المحتالين في استغلال الباحثين عن العمل، خصوصاً من االنساء)، واشار خبراء في مجال الامن السيبراني إلى أن (كثيراً من عمليات الابتزاز تبدأ عبر رسائل مباشرة، أو طلب إرسال صور شخصية أو معلومات خاصة بحجة إكمال إجراءات التوظيف)، محذرين من (مشاركة أي بيانات شخصية أو وثائق رسمية قبل التأكد من وجود الشركة وعنوانها ورقمها الرسمي)، وافاد قانونيون بأن (أي مساومة مقابل منح فرصة عمل تعد جريمة يعاقب عليها القانون، سواء كانت المساومة مالية أو أخلاقية أو مرتبطة باستغلال النفوذ).
واضافوا انه (يحق لأي شخص يتعرض لهذا النوع من الابتزاز تقديم شكوى لدى الجهات الأمنية المختصة، مع الاحتفاظ بجميع الرسائل والأدلة)، وأوضح خبراء أن (ارتفاع أعداد الخريجين سنوياً مقابل محدودية فرص العمل يجعل المنافسة شديدة، الأمر الذي يدفع بعض الباحثين عن العمل إلى قبول مقابلات أو عروض دون التحقق من مصداقيتها)، وأوصى الخبراء، الباحثين عن العمل (بتجنب العمل براتب مرتفع جداً مقارنة بطبيعة الوظيفة، وعدم وجود عنوان واضح للشركة، وطلب مبالغ مالية مقابل التعيين الحكومي، او صور أو معلومات شخصية غير مبررة، او إجراء المقابلات في أماكن غير رسمية، ورفض توقيع عقد عمل). و تحدث ناشطون عن أن (مواقع التواصل تمتلئ بشهادات لشباب تعرضوا لمحاولات احتيال مشابهة، بعضها انتهى بخسائر مالية، وأخرى تحولت إلى حالات ابتزاز إلكتروني)، داعين إلى (زيادة الرقابة على صفحات التوظيف، وإطلاق منصات حكومية موثوقة للإعلان عن الوظائف، فضلاً عن حملات توعية تستهدف الخريجين والباحثين عن العمل).
وشددوا على أن (توفير فرص عمل حقيقية وشفافة، إلى جانب تشديد الإجراءات القانونية بحق المحتالين، يمثلان خط الدفاع الأول لحماية الشباب من الوقوع ضحية للاستغلال أو الابتزاز، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية التي تدفع كثيرين إلى البحث عن أي فرصة عمل). على صعيد متصل، أثار تقرير دولي حديث، تفاعلاً واسعاً بعد أن وضع العراق في مرتبة متأخرة عالمياً فيما يتعلق بأوضاع النساء، وهو ما أعاد النقاش حول التحديات التي تواجه المرأة العراقية بين الواقع الاجتماعي والاقتصادي، وبين الجهود الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتحسين أوضاعها.
ورغم أن المرأة العراقية حققت حضوراً ملحوظاً في قطاعات التعليم والطب والهندسة والقضاء والبرلمان، إلا أن المؤشرات الدولية لا تزال ترصد فجوة كبيرة في فرص العمل، والاستقلال الاقتصادي، والحماية من العنف، والمشاركة في مواقع صنع القرار. ورجح مختصون، أسباب تراجع العراق ضمن المؤشرات الدولية إلى (انخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، إذ لا تزال نسبة كبيرة من النساء خارج النشاط الاقتصادي، سواء بسبب محدودية فرص العمل أو القيود الاجتماعية أو ضعف خدمات رعاية الأطفال). مشيرين إلى إن (تمكين المرأة اقتصادياً لا يعني فقط توفير وظيفة، بل توفير بيئة عمل آمنة، وتشريعات تحمي حقوقها، وفرصاً متكافئة في القطاعين العام والخاص)، وأوضح المختصون أن (ارتفاع البطالة بين الخريجات يدفع كثيرات إلى ترك سوق العمل أو الاتجاه إلى الأعمال غير المنظمة).
واضافوا ان (التحديات التي تواجه نساء العراق لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، إذ تشير منظمات حقوقية إلى أن العنف الأسري والزواج المبكر والابتزاز الإلكتروني أصبحت من أبرز القضايا التي تواجه النساء، ما يستدعي تعزيز التشريعات وتفعيل آليات الحماية)، وترى باحثات في الشأن الاجتماعي ان (المشكلة ليست قانونية فقط، وإنما ترتبط أيضاً بثقافة مجتمعية تحتاج إلى تغيير تدريجي عبر التعليم والإعلام).
برامج خاصة
في المقابل، لا تزال المرأة العراقية تحقق نسباً مرتفعة في التعليم الجامعي، خصوصاً في الكليات الطبية والعلمية. وافاد تربويون بأن (الاستثمار في تعليم الفتيات يعد أحد أهم المؤشرات التي يمكن البناء عليها لرفع مستويات المشاركة الاقتصادية مستقبلاً). واكدت الحكومة خلال الفترة الماضية، انجاز عدد من البرامج الخاصة بتمكين المرأة، ودعم المشاريع الصغيرة، وريادة الأعمال، وبرامج الحماية الاجتماعية، في حين بين خبراء أن نتائج هذه البرامج لم تنفذ على ارض الواقع، فضلاً عن توفير التمويل الكافي وضمان التنفيذ على أرض الواقع. واكدت ذلك المواطنة مريم ناجح التي قالت انه (نحصل على تعليم جيد، لكن بعد التخرج نصطدم بندرة الوظائف).
وذكرت أم زهراء ان (المرأة العراقية قادرة على النجاح، لكنها تحتاج إلى بيئة تحميها وتشجعها)، ولفت خبراء إلى أن (المؤشرات الدولية تعكس متوسط الأداء في ملفات مثل الصحة والتعليم والدخل والعدالة والمشاركة السياسية والأمن)، وتابــــــــــــعوا ان (تحسن اوضاع المرأة مرتبط بإصلاحات اقتصادية واجتــــــــــــــــــماعية وتشريعية متكاملة، بما يضمن توسيع فرص المشاركة وتحقيق المساواة في الفرص).